الباحث القرآني

كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾.]] قال مقاتل: لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه [["معالم التنزيل" 4/ 460، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، ولم أعثر على قوله في تفسيره.]]. (ثم أعلم أين محل كتاب الأبرار، فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم، كما خَسّسَ كتاب الفجار بقوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾) [[ما بين القوسين نقلًا عن "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299.]] قال مقاتل: يعني المطيعين لله [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "الوسيط" 4/ 447، "فتح القدير" 5/ 402، وقد سبق بيان معنى الأبرار في سورة الانفطار: 13.]]. واختلفوا في تفسير "عليين": فقال ابن عباس (في رواية الوالبي [[ساقط من (أ).]]): هو الجنة [["جامع البيان" 30/ 102، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، عن عطاء عن ابن عباس، وكذا في "زاد المسير" 8/ 204، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "لباب التأويل" 4/ 361، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519.]]. وقال في رواية عطية: هي السماء [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 103، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519.]]. (وقال في رواية عطاء: هي السماء الرابعة [["التفسير الكبير" 31/ 98، من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس. وله رواية في أنها السماء السابعة. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 452، "التفسير الكبير" 31/ 98.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وقال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 356، "جامع البيان" 30/ 102، "معالم التنزيل" 4/ 460 "المحرر الوجيز" 5/ 452، "زاد المسير" 8/ 204، "التفسير الكبير" 31/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "الدر المنثور" 8/ 448، وعزاه أيضا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 232/ أ، "زاد المسير" 8/ 204، وعبارته فيهما: قال لفي ساق العرش، "التفسير الكبير" 31/ 98.]]: هي قائمة العرش اليمنى فوق السماء السابعة. وقال الضحاك: هي سدرة المنتهى [[المرجعان السابقان عدا "تفسير مقاتل"، وانظر: "جامع البيان" 30/ 102، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "الدر المنثور" 8/ 448، مطولًا وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 402.]]. وقال مجاهد: في السماء السَابعة [["تفسير الإمام مجاهد" 712، "جامع البيان" 35/ 101، "زاد المسير" 8/ 204، "الجامع الأحكام القرآن" 19/ 260.]] (هذا قول المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وأما أهل اللغة والمعاني، فقال الفراء: يعني ارتفاعًا بعد ارتفاع لا غاية له [["معاني القرآن" 3/ 247، بنصه.]]. وقال الزجاج: أعلى [[في (أ): أعلى.]] الأمكنة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299.]]. وقال غيرهما: هي مراتب عالية بعضها فوق بعض محفوفة بالجلال قد عظمها الله بما يدل على عظم شأنها [[ورد بنحوه في "التفسير الكبير" 31/ 98 وعزاه إلى آخرين، كما ورد معناه في "لسان العرب" 15/ 94: مادة: (علا). قال: وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله في الدار الآخرة، وقال ابن كثير: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519 قال الطبري: والصواب أن يقال في ذلك كما قال جل ثنائُه: إن كتاب أعمال الأبرار لفي ارتفاع إلى حد قد علم الله جل وعز منتهاه، ولا علم عندنا بغايته غير أن ذلك لا يقصر عن السماء السابعة لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. انظر: "جامع البيان" 30/ 103.]]. وأما إعراب ﴿عليين﴾ فقال الفراء: إذا جمعت جمعًا [[وهذا قول العرب، قاله الفراء في: معانيه: 3/ 247.]] لا يذهبون فيه إلى أن له بناءً [[غير واضحة في: ع.]] من واحد، واثنين -قالوا- في المؤنث، والمذكر بالنون، لأنه جمع لما لا يحد واحده نحو ثلاثون، وأربعون، وكذلك قول الشاعر: قد رَوِيتْ إلا دُّهَيْدهيْنا ... قُلَيِّصاتٍ وَأُبَيْكرِينْا [[ورد البيت في "معاني القرآن" الفراء: 3/ 247 برواية الدهيدهينا بدلًا من دهيدهينا، وانظر: مادة: (دهده) في: "تهذيب اللغة" 5/ 357، "الصحاح" 6/ 2232، "لسان العرب" 3/ 490، "المخصص" لابن سيده: م 2/ 7: 22 و61 وفيه، قد رويت غير الدهيدهبنا. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300، برواية قد شربت الادهيدهبنا، "جامع البيان" 30/ 103 برواية: الدهيدهبنا، كتاب سيبويه: 3/ 494. قال البغدادي في "الخزانة" 3/ 410 وهذا الرجز مع كثرة الاستشهاد به لم يعرف قائله، وفي جميع المراجع السابقة لم ينسب.= موضع الشاهد: دُهَيْدهينا فكأنه حَقَّر دهاوِر فردّه إلى الواحد وهو دَهْداده وأدخل الياء، والنون، فجمعه، لأنه أراد العدد الذي لا يُحَدُّ، على أَنَّ القياس: دُهَيْدِهات، وَأُبَيْكرات. المعنى: الدَّهداه: حاشية الإبل. وقُلَيّصات، جمع قُلَيِّص، وهو تصغير قَلُوص وهي الناقة الشابة، وأبيكرين: جمع أبيكر، وهو تصغير أَبْكُر وهذا جمع بَكْرٍ، وهو في الإبل بمنزلة الشاب في الناس. شرح أبيات "معاني القرآن" 364.]]. فجمع بالنون؛ لأنه جمع ليس واحده محدودًا معلوم [[في (أ): وحدود لمعلوم.]] العدد [["معاني القرآن" 3/ 247.]]. وقال الزجاج: إعراب هذا الاسم، كإعراب الجمع؛ لأنه لفظ الجمع، كما نقول: هذه قِنَّسْرون، ورأيت قنّسرين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300.]]. وقال أبو الفتح الموصلي: "عِلّيِيّنَ" جمع "عِلِّيّ" وهوَ فِعِّيْل من العُلُوّ، وكأنه مما كان سبيله أن يكون عِلّيّة، فيُذهب بتأنيثه إلى الرِّفْعَة والنَّبَاوة كما قالوا: للغرفة: عِلّية [[في (أ): عليية.]]؛ لأنها من العُلُوّ فلمَّا حذفت الهاء من "علِّىّ" عوضوا منها الجمع، بالواو، والنون، كما قلنا في أرضين [["سر صناعة الإعراب" 2/ 625 - 627 نقله عنه باختصار.]]، وقدم تقدم القول في هذا الكتاب [[راجع في ذلك: المرجع السابق: 2/ 613 - 616.]]. 20 - وقوله (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ (ليس بتفسير "عليين" [[قال النحاس: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18)﴾ قطع كاف. "القطع والائتناف" 2/ 796، وانظر: "منار الهدى" الأشموني: 422.]]، والكلام كما ذكرنا فيما تقدم. قوله كتاب مرقوم [[راجع آية: 9 من هذه السورة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وهو يحتمل تأويلين: أحدهما: أن الكتاب المرقوم كتاب أعمالهم [[ورد هذا القول من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "التفسير الكبير" 31/ 98، وورد معناه عن عطية في "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب.]]. والثاني: أنه كتابه في عليين كتب هناك مَا أعد الله لهم من الكرامة والثواب [[ورد هذا القول من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 98. ونصه "أنه كتاب موضوع في عليين كتب فيه ما أعد الله لهم من الكرامة والثواب".]]. وهو معنى قول مقاتل: مكتوب [[مكتوب: كررت في نسخة: أ.]] لهم بالخير في سَاق العرش [[ورد قوله في "تفسير مقاتل" 232/ أ، "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460.]]. وروي عن ابن عباس أنه قال: هو مكتوب في لوح من زبرجده [[زبرجده: الزَّبرجد: جوهر معروف -قاله الجوهري- "الصحاح" 2/ 480: مادة: (زبرجد)، انظر: "القاموس المحيط" 1/ 296: مادة: (زبرجد). وفي اللسان: الزَّبرجد: الزُّمزُّد. 3/ 194: مادة: (زبرجد). الزبرجد حجر يشبه الزمرد، وهو ألوان كثيرة، والمشهور منها الأخضر المصري، والأصفر القبرسي. "الوافي" للبستاني: 254 - لم أجد تعريفًا جيدًا إلا عند الوافي- وبقية المراجع تذكر أنه حجر معروف.]] معلق تحت العرش [[ورد بنحو قوله في "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460، == "التفسير الكبير" 31/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "لباب التأويل" 4/ 361، وقد ورد قوله في المصادر السابقة عند تفسير قوله: "لفي عليين" إلا في "التفسير الكبير".]]. وقال أهل المعاني [[ورد بنحوه في "التفسير الكبير" 31/ 98 وقد عزاه إلى آخرين.]]: هو كتاب مرقوم، بما يقر أعينهم، ويوجب سرورهم وذلك بالضد من رقم كتاب الفجار؛ لأنه بما يسؤهم، ويسحت أعينهم. ويدل على هذا المعنى قوله: