الباحث القرآني

يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ يعني: الملائكة الذين هم في عليين يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب [[ورد معنى هذا القول عن: ابن عباس، والضحاك، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" 30/ 104، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "البحر المحيط" 8/ 442، "فتح القدير" 5/ 402. وذهب إليه السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 458، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13/ 56/ أ.]]. ومن قال إنه كتاب الأعمال قال: يشهد ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين المقربون من الملائكة، كرامة للمؤمنين [[قال بذلك عطية وعبارته: أعمالهم في كتاب الله عند الله في السماء. "الكشف والبيان" ج: 13/ 55/ ب.]]. وقوله [[في (أ): قوله.]] تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ﴾ [[﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾.]] أي إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة [[وهو قول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 262، "البحر المحيط" 8/ 442، وول قال الثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13/ 56/ أ.]]. وقال مقاتل: ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون [["تفسير مقاتل" 233/ أ، "الكشف والبيان" ج 13: 56/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 461، "زاد المسير" 8/ 205 "التفسير الكبير" 31/ 99، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 262، "البحر المحيط" 8/ 442 وعبارته عند: إلى أهل النار.]]. (قوله تعالى): ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)﴾ قال: إذا رأيتهم عرفت أنهم أهل نعمة مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض [[وبمثل قوله قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 105، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 458، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 461، "زاد المسير" 8/ 205، "لباب التأويل" 4/ 361.]]. قال عطاء: وذلك أن الله -تعالى- زاد في جمالهم، وفي ألوانهم ما لا يصفه واصف [["التفسير الكبير" 31/ 100.]]. وتفسير النضرة قد سبق عند قوله: "ناضرة" [[انظر: سورة القيامة: 22.]]. قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ [[يسقون من رحيق مختوم.]] قال الليث: الرَّحِيق الخَمْر [["تهذيب اللغة" 4/ 37: مادة: (رحق)، ولم ينشد لحسان.]]، وأنشد لحسان: بردى [[في (أ): بردًا]] يُصَفّقُ، بالرَّحِيِق السَّلْسَلِ [[صدر البيت: * يَسْقونَ من وَرَدَ البَريص عليهم * وقد ورد البيت في: ديوانه: 180 دار صادر، "لسان العرب" 10/ 202: مادة: (صفق)، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300 برواية بردًا، "جامع البيان" 30/ 105، == "النكت والعيون" 6/ 230، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "التفسير الكبير" 31/ 100، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 263، "روح المعاني" 30/ 75. معنى البيت: البريص: نهر بدمشق. وقوله بردى: أراد ماء بردى، وهو نهر في دمشق، ويروى بردًا أي ثلجًا أي باردًا، يصفق: يمزج، الرحيق: الخمر. السلسل: اللينة السهلة الدخول في الحلق. شرح ديوان حسان: وضعة عبد الرحمن البرقوقي: 362.]] وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 289.]]، والمبرد [["فتح القدير" 5/ 402.]]، (والزجاج [["معانى القرآن وإعرابه" 5/ 305.]]) [[ساقط من (أ).]]: الرحيق من الخمر مَالا غش فيه، ولا شيء يفسده. ونحو هذا قال المفسرون في الرحيق أنه: الخمر [[قال بذلك: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، والحسن، ومقاتل، وابن مسعود. انظر: "جامع البيان" 30/ 105 - 106، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519، وعزاه الماوردي إلى جمهور المفسرين: "النكت والعيون" 6/ 230، وكذلك ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 205. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 458، "معالم التنزيل" 4/ 461، وهناك قول آخر: قال الحسن: أنه عين في الجنة مشوبة بالمسك، "النكت والعيون" 6/ 230، "زاد المسير" 8/ 205.]]. قوله تعالى: ﴿مَخْتُومٍ﴾ قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 190، ونص له.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 100.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300 - 301.]]) [[ساقط من (أ).]] يعني الذي له ختام، أي عاقبة، وأنشد أبو عبيدة: مَّمّا يِفَتّق في الحانوتِ ناطِفُها ... بالفُلفُل الجَوْنِ [[في (أ): الجوز.]] والرُّمَّان مختومٌ [[لم ينشد أبو عبيدة في مجازه بيت الشعر، وإنما أورد صاحب الحجة قول أبي عبيدة، ثم أتبعه بيت القصيد لابن مقبل، انظر: "الحجة" 6/ 387 وقد ورد البيت منسوبًا إلى ابن مقبل في: ديوان ابن مقبل: 268 براوية "في النَّاجُودِ نَاطِلُهَا" بدلًا من "الحانوت ناطِفها"، "الحجة" 1/ 292 - 294 - ج 6/ 387، "المحرر الوجيز" 5/ 453 برواية "الجوز" بدلا من "الجون"، "النكت والعيون" 6/ 230 غير منسوب، وذكرته تلك المراجع عند تفسير قوله ختامه مسك ومعناه: ترقرف: أي تتلألأ. الناجود: رواق الخمر الذي تصفى وتعتق منه. الناطل: مكيال الخمر. الجون: بمعنى الأسود هاهنا. والمعنى: آخر ما تجد من طعم هذه الخمر هو طعم الفلفل والرمان، أي ختامها طعم الفلفل والرمان.]] أي عاقبة طعم هذا الشراب -ما ذكرنا-. وروى عن عبد الله في مختوم: ممزوج [["النكت والعيون" 6/ 230، "زاد المسير" 8/ 205، "التفسير الكبير" 31/ 100، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 263، "الدر المنثور" 8/ 451، وعزاه إلى ابن المنذر.]]، وهو معنى وليس بتفسير، لأن الختم لا يكون تفسيره المزج ولكن لما كان له عاقبة بريح المسك، فسره بالممزوج، لما يوجد معه من ريح المسك، ولو لم يمازجه لم يعلق به ريحه. وقال مجاهد: مختوم: مطين [["الكشف والبيان" ج 13: 56/ أ، "فتح القدير" 5/ 402.]]، كأنه ذهب إلى معنى الختم بالطين ويكون المعنى على هذا: أنه ممنوع من أن تمسَّه يد إلى أن ينفك ختمه للأبرار.