الباحث القرآني

وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أي كَالُوا لهم أو وَزنوا لهم تقول: كلتني الطعام، كِلْتُك الطعام، تريد كِلتَ لي، وكلت لك [[قال بذلك ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 519، و"تأويل مشكل القرآن" 228، وهو أيضًا معنى قول الفراء في "معانى القرآن" 3/ 245 - 246.]]. قال الفراء: وهذا من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم [["معاني القرآن" 3/ 245 - 246]]. وأنشد (أبو عبيدة) [[ساقط من (أ).]]: يصيد قاصدًا والمخُّ رَارُ [[نسبه أبو عبيدة إلى خفاف، ونسبه المبرد إلى السليك قاله في رثاء فرسه وكان يقال له النَّخَّام. وقد ورد في "مجاز القرآن" 2/ 289، برواية "قافلًا" بدلًا من "قاصدًا". والبيت كاملًا: ويُحْضِرُ فوق جُهْدِ الحُضْرِ نَصًّا ... يصيدكَ قافلًا والمخُّ رَارُ= وقد ورد في "الكامل" 2/ 970، "مجاز القرآن" 2/ 289، ولم أعثر عليه في ديوان خفاف.]] أي يصيد لك، ومثله: نصحت لك، ونصحتك، وأَمَرْتُكَهُ وأمرتك به، ومنه أمرتك الخير. وقال الكسائي يقول: زني كذا، كلني كذا. كالوهم يكيلونهم [[في (أ): يكيلوهم.]]، ووزنوهم يزنونهم [[ورد معنى قوله في "بحر العلوم" 3/ 456، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255، ومعنى قوله: أنه يجعل قوله: "وإذا كالوهم أو وزنوهم" حرفًا واحداً كالوهم أي كالوا لهم، وكذلك وزنوا لهم. "بحر العلوم" المرجع السابق.]]. في موضع نصب [[أي الهاء في "كالوهم" و"وزنوهم".]]. ولا يجوز الوقف على كالوا حتى تصل بـ"هم" كما تقول: ضربهم. ذكر ذلك الفراء [["معاني القرآن" 3/ 245 - 246.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297.]]، وزاد الزجاج فقال: ومن الناس من يجعل "هم" توكيدًا لما في "كالوا" ويجيز الوقف، والاختيار الأول [[وإلى هذا ذهب: الطبري: "جامع البيان" 30/ 91، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 226، والزمخشري في "الكشاف" 4/ 194، والأخفش في "معاني القرآن" 2/ 734 وإليه ذهب أبو عمرو بن العلاء، وهو مذهب أيضا سيبويه. "إعراب القرآن" للنحاس: 5/ 174. قال الزمخشري: ولا يصح أن يكون ضميرًا مرفوعًا للمطففين، لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، وذلك أن المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا، وإذا أعطوهم أخسروا، وإن جعلت الضمير للمطففين انقلب إلى قولك إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا وهو كلام، متنافر، لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر. "الكشاف" 4/ 194.]]؛ لأنه لو كان بمعنى "كالوا" "هم" لكان في المصحف ألف مثبتة قبل "هم" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297.]]. قوله: ﴿يُخْسِرُونَ﴾ أي ينقصون كقوله: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ وقد مر [[ومما جاء في تفسير قوله: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ الرحمن: 9، قال ابن عباس، والمفسرون: لا تنقصوا ولا تبخسوا وهذا كقوله تعالى ذكره: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أي ينقصون وروى أهل اللغة أخسرت الميزان وخسرته.]]. قال المفسرون [[والعبارة التي وردت عن بعض المفسرين في معنى يخسرون أي ينقصون، قال بذلك ابن قتية في: "تفسير غريب القرآن": 519، والطبري في "جامع البيان" 30/ 91، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 456. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 458، "زاد المسير" 8/ 200، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 250، "لباب التأويل" 4/ 359، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516.]]: يريد إذا باعوا وكَالوا لغيرهم، أو وزنوا نقصوا في الكيل والوزن. ثم خوفهم فقال: