الباحث القرآني

كِتَابٌ مَّرْقُومٌ
(وقوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾، [[ورد قول أبي إسحاق السابق ذكره في الآية: 8، وهو مكرر، وليس هذا بموضعه، وإنما موضعه كما مر عند تفسير آية: 8]] ذكر الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 232/ أ.]] [[ساقط من (أ).]] أن هذا تفسير وبيان للسجين. قال الكلبي: ثم أخبره فقال: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وهذا بعيد؛ لأنه لا يمكن أن يجعل الكتاب المرقوم تفسير لسجين وليس السجين من الكتاب المرقوم في شيء على ما حكينا عن المفسرين في تأويله [[قال ابن كثير عن القرظي وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ ليس تفسيرًا لقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾، وإنما هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين، أي مرقوم مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518.]]. والوجه أن نجعل هذا بيانًا للكتاب المذكور في قوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي﴾ على تقدير: هو كتاب مرقوم، يعني كتاب الفجار. وأما معنى المرقوم في اللغة: (فقال الليث: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ قد بينت حروفه بعلاماتها من التنقيط، والتاجر يَرْقُم ثَوبَه بِسَمته. وقال أبو العباس [[أي أحمد بن يحيى -ثعلب-.]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي مكتوب، وأنشد [[بيت الشعر لأوس بن حجر.]]: سأُرقُمُ في المَاءِ القُرَاحِ إليكُمُ ... على بُعدِكُم إن كان في الماء راقم [[ورد في البيت في ديوانه: 116 برواية: "بالماء" بدلًا من: "في الماء"، و"على نأيكم" بدلًا من "على بعدكم"، و"للماء" بدلًا من "في الماء". مادة: (رقم) في: "تهذيب اللغة" 9/ 143، "مقاييس اللغة" 2/ 425، "لسان العرب" 12/ 248، وفي "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "فتح القدير" 5/ 400، وكلها برواية "للماء" بدلًا من "في الماء"، وفي معجم المقاييس رواية "على نأيِكُمْ" بدلًا من "على بعدكم".]] أي سَأكتب) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 9/ 141 - 142: مادة (رقم)، وانظر أيضا "لسان العرب" 12/ 248: مادة (رقم).]]. وأما التفسير، فقال قتادة: رُقِم لهم بشرٍّ [["جامع البيان" 30/ 96، "الكشف والبيان" ج: 13: 54/ أ، "النكت والعيون" 6/ 228، "معالم التنزيل" 4/ 459، "زاد المسير" 8/ 202، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "البحر المحيط" 8/ 440، "الدر المنثور" 8/ 444، وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 399.]]. ونحوه قال مقاتل [[ورد معنى قوله في "معالم التنزيل" 4/ 459، "فتح القدير" 5/ 399.]]. وعلى هذا من الرقم. الذي هو العلامة، كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه لكَافر. ويجوز أن يكون المعنى: مرقوم في سجين، على قول من يقول: إنها صخرة. والمعنى: إن عمل الكَافر، وما أُعد لَهُ من العقاب أثُبت ذكره في تلك الصخرة فهو مرقوم فيها. وهذا معنى قول الكلبي: مكتوب في صخرة تحت الأرضين [[سبق ذكره عند تفسير قوله "سجين".]]. ويدل على هذا ما روى عن البراء مرفوعًا قال: يقول الله اكتبوا كتابه في سجين [[سبق تخريجه. عند تفسير قوله "سجين".]]. وذكر أيضًا أن المرقوم معناه: -هَاهنا- المختوم [[وهو قول الضحاك قال: مرقوم، مختوم بلغة حمير. "النكت والعيون" 6/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256.]]. وهو صحيح، لأن الختم علامة، فيجوز أن يسمى المختوم مرقومًا [[والرقم في اللغة الكتابة والختم. انظر: "الصحاح" 5/ 1935: مادة: (رقم).]]، و ﴿سِجِّينٌ﴾ على قول من يقول إنه اسم لصخرة إنما صرف ذهَابًا إلى الحجر الذي فيه الكتاب، فلا يجتمع التأنيث، والعجمة. ذكره الفراء [["معاني القرآن" 3/ 246، ونص قوله: ذكروا أنها الصخرة التي تحت الأرض ونرى أنها صفة من صفاتها، لأنه لو كان لها اسمًا لم يجر، وإن قلت: أجريته، لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجهًا.]]. وذكر بعض المفسرين -أيضًا- أن معنى الكتاب مثبت عليهم، كالرقم في الثوب لا ينمحي [[وهذا القول ورد في "الكشف والبيان" ج 13: 54/ أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 459، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 94.]].