الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ
قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ فيه قراءتان [[قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بفتح الباء، ووافقهم ابن محيصن والأعمش. وقرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، وعا صم، وأبو عمرو، ويعقوب: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بضم الباء. انظر: "كتاب السبعة" 677، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 761، "الحجة" 6/ 391، "حجة القراءات" 756، "الكشف" عن وجوه القراءات: 2/ 367 ، "كتاب التبصرة" 723، "المبسوط" 400، النشر: 2/ 399.]]: فتح "الباء"، وضمها، فمن فتح "الباء" قال: الخطاب لمحمد -ﷺ-. والمراد بالطبق: السماء. وهو قول مسروق [["تفسير مجاهد" 716، "جامع البيان" 30/ 124.]]، (والشعبي) [["جامع البيان" 30/ 124، "النكت والعيون" 6/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 465 ، "زاد المسير" 8/ 212، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]] [[ساقط من (أ).]]، وابن عباس [[المراجع السابقة عدا النكت، و"الجامع لأحكام القرآن"، كما ورد أيضًا قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 459، "البحر المحيط" 8/ 447، "الجامع الصحيح" للبخاري: 3/ 322: ح: 4940: كتاب التفسير: باب: 2.]] في رواية مجاهد. والمعنى: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. قال الكلبي: يصعد فيها [["معالم التنزيل" 4/ 465.]]. ويجوز أن يريد درجة بعد درجة، ورتبة بعد رتبة في القربة من الله تعالى، ورفعة المنزلة [[وهو قول عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي العالية، والشعبي. انظر: "الكشف والبيان" ج: 13: 60/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276.]]. ويجوز أن يكون المعنى: لتركبن السماء حالاً بعد حَال من تغير حَالاتها التي وصفها الله من الانشقاق، والطي، وكونها مرة كالدهَان، ومرة كالمهل، وهو قول عبد الله [["تفسير مجاهد" 716، "الحجة" 6/ 391، "حجة القراءات" 756، "جامع البيان" 30/ 124، "الكشف" عن وجوه القراءات السبع: 367، "النكت والعيون" 6/ 238، "المحرر الوجيز" 5/ 459، "زاد المسير" 8/ 212، "التفسير الكبير" 31/ 111، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276، "البحر المحيط" 8/ 447، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "الدار المنثور" 8/ 460، وعزاه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد، والبيهقي، وانظر: "كشف الأستار عن زوائد البزار" 3/ 89: ح: 2282.]]. وروى الفراء بإسناده عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: لتركبن، بفتح [[في (أ): بالفتح.]] "الباء"، وفسر: لتصيرن الأمور حَالاً بعد حَال [["معاني القرآن" 3/ 252، كشمف الأستار عن زوائد البزار: 3/ 89.]]. ويجوز أيضًا أن يكون الخطاب للإنسان المتقدم في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ والمعنى: لتركبن أيها الإنسان حَالاً بعد حَال من كونه نطفة، وعلقة، وَمُضغة، وحياً، وميتاً، وحياً بعد الموت، وغنياً، وفقيراً، وجميع الأحوال المختلفة على الإنسان في دنياهُ وآخرته. وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 234/ ب، "الكشف والبيان" ج: 13: 61/ ب، معالم النزيل: 4/ 465، وبمعنى قوله ذهب عطاء، والحسن وعكرمة. انظر: "النكت والعيون" 6/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 4650، "زاد المسير" 8/ 213، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]]، وعلى أيضًا قراءة من قرأ بضم "الباء" إلا أن الخطاب للجماعة، وهو اختيار أبي عبيد قال: لأن المعنى: بالناس أشبه منه بالنبي -ﷺ- لما ذُكر قبل الآية (من يؤتى كتابه بيمينه، ثم فسر هذه الآية) [[ما بين القوسين ساقط: أ.]]: قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وذكر ركوبهم طبقاً بعد طبق [[ورد بنحو قوله في: "الكثسف والبيان" ج 13: 60/ أ. وفيه: ثم قال بعدها ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وذكر ركوبهم طبقًا بعد طبق.]]، وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: لتركبن حَالاً بعد حَال، ومنزلاً بعد منزل، وأمرًا بعد أمر. وهذا قول الحسن [["جامع البيان" 30/ 123، "النكت والعيون" 6/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "تفسير الحسن البصري": 2/ 407.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 123.]]، ومجاهد [["تفسير مجاهد" 715، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]]، (وعكرمة [["جامع البيان" 23/ 123 - 124، "النكت والعيون" 6/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 253.]]، وابن زيد [[المراجع السابقة عدا تفسير ابن كثير، وانظر أيضًا: "البحر المحيط" 8/ 448.]]، وسعيد بن جبير [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 238، "زاد المسير" 8/ 213، تفسير سعيد بن جبير: 370]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [قالوا] [[في كلا النسختين: قالا، وأثبت ما يستقيم الكلام به.]]: لتكونن في الآخرة بعد الأولى، ولتصيرن أغنياء بعد الفقر، وفقراء بعد الغنى، يعني في الآخرة. قال [[في (أ): فقال.]] عطاء: يريد شدة بعد شدة، يعني شدائد القيامة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمعنى قوله عن ابن عباس انظر: "الكشف والبيان" ح: 13: 61/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 465، "زاد المسير" 8/ 213.]]. وقال أبو عبيدة: لَتَركَبُنَّ سنة الأولين، وسنة من كان قبلكم [["مجاز القرآن" 2/ 292 بنصه]]. يعني في التكذيب والاختلاق على النبي -ﷺ-. والطبق في اللغة: يكون بهذه المعاني التي ذكرهَا المفسرون. قال الليث: السموات طباق، وكل واحد من الطباق طبقة، وقد يُذَكر طبق -قال- والطبقة: [الحال] [[في كلا النسختين: الجبال، وأثبت ما جاء في: "تهذيب اللغة" 9/ 10: مادة: (طبق) لصحته، ولأنه مصدر قول الليث.]]، يقال: كان فلان من الدنيا على طبقات شتى؛ أي حالات [["تهذيب اللغة". مراجع السابقة مختصرًا، وانظر، "لسان العرب" 10/ 210 طبق.]]. وقال ابن الأعرابي: الطبق [الحال] [[ساقط من النسخين، ومثبت من مصدر قول ابن الأعرابي، وبه يستقيم الكلام. انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 11: مادة: (طبق).]] على اختلافها [["تهذيب اللغة" المرجع السابق]]. وقد يكون الطبق بمعنى الشدة، قال الفراء: العرب تقول: وقع في بنات طبق [[بنات طبق: بياض في: ع. ويراد ببنت طبق سُلحفاة تزعم العرب أنها تبيض تسعة وتسعين بيضة كلها سلاحف، وتبيض بيضة تنقف عن أسود. يُضرب للرجل يأتي بالأمر العظيم. "مجمع الأمثال" 1/ 293، رقم: 865.]] إذا وقع في الأمر الشديد [["معاني القرآن" 3/ 252 بنصه]]. وقال الأصمعي: يقال: جَاء بإحدى بنات طبق، وهي الداهية، وأصلها من الحيّات [["تهذيب اللغة" 9/ 5.]]. (يقال للحية: أم طبق لحسها [[غير مقروءة في النسختين.]] لتَرحَيها [[في (أ): لتوحيها.]] وتحوَّيها [[تحويها: الحَوِيُّ استدارة كل شيء كحوى الحيَّة وكحوى بعض النجوم إذا رأيتها في نسق واحد مستدير. "تهذيب اللغة" 5/ 292: مادة: (حوى).]]) [[ما بين القوسين نقل عن "تهذيب اللغة" 9/ 6: مادة: (طبق) بزيادة لحسها.]]. وقوله: ﴿عَنْ طَبَقٍ﴾ "عن" بمعنى: بعد [[انظر كتاب معاني الحروف: للرماني: 95]]. قال أبو علي: ومثل ما فسروا من "أن" بمعنى "عن" بمعنى "بعد" قول الأعشى: سادوا [[في (أ): ساد.]] وألقَى رهَطه سَادةً ... وكَابرًا سادوك عن كَابِرِ [[ورد البيت في "ديوانه" دار صادر: 93، برواية: "وألفى قومه" بدلاً من: "رهطه".]] قال: والمعنى: كابرا بعد كابر. فـ"عن" متعلق بسادوك، ولا يكون متعلقاً بكابر، وقد تبين ذلك في قول النابغة: بَقِيَّةُ قِدْرٍ من قُدورٍ تُوُرِّثت ... لاَلِ الجلاحِ كَابِرًا بَعْدَ كابرِ [[ورد البيت في ديوانه: 75، دار بيروت: 75]] وقالوا عن الحمى أي عَرِقَ بعدها [[نقلاً عن "الحجة" 6/ 391 - 392. وفيه: وقالوا عرق الرجل عن الحمى أي بعدها.]]. وتم الكلام عندها لتمام جواب القسم [[انظر: علل الوقوف: لابن طيفور: 3/ 1112، والوقف والابتداء: للنحاس: 2/ 797، المكتفى لأبي عمرو الداني: 614، منار الهدى: للأشموني: 423]]. ثم قال: ﴿فَمَا لَهُمْ﴾ يعني كفار مكة ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بمحمد، والقرآن. والمعنى: أي شيء لهم غير مؤمنين، وهو استفهام [[في (أ): هذا.]] إنكاري، أي: أي شيء لهم من النعيم والكرامة؛ إذ ألم يؤمنوا. ويجوز أن يكون استفهامًا معناه التعجب، أي: اعجبوا منهم لم يؤمنوا بعد البيان ووضوح البرهان. (قوله (عَزَّ وَجَلَّ) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ قال عطاء [[" الكشف والبيان" ج: 13: 62/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 465، "زاد المسير" 8/ 213، "التفسير الكبير" 31/ 112]]، والكلبي [[المراجع السابقة عدا زاد المسير.]]: لا يصلون لله عَزَّ وَجَلَّ. وقال غيرهم [[قال بذلك الطبري في: "جامع البيان"، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13: 62/ أ، وعزاه القرطبي إلى مالك في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 278 - 279.]]: لا يخضعون، ولا يستكينون.