الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ﴿الْمَجِيدُ﴾ بالرفع مُتبعاً لقوله: ﴿ذُو﴾، وهو أكثر القراءة [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ رفع. انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 763، "الحجة" 6/ 393، "حجة القراءات" 757، "كتاب التبصرة" 723، "تحبير التيسير" 198، و"البدور الزاهرة" 338.]]، والتفسير [[حكاه الفخر عن أكثر أهل التفسير: "التفسير الكبير" 31/ 124]]، والاختيار؛ لأن الله تعالى هو المجيد الموصوف بالمجد؛ لأن لفظ المجيد لم يسمع في غير صفة الله خالى كما [[في كلا النسختين: وكما، وحذفت الواو لاستقامة المعنى بدونها.]] سمع الماجد. قال أبو علي: لم أعلم في صفة الأناسي "مجيد" كما جاء في وصفهم "عليم" "وحفيظ" نحو قوله: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [["الحجة" 6/ 395.]] [يوسف: 55]، وقد ذكرنا تفسير المجيد فيما تقدم [[سورة هود: 73، قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ومما جاء في تفسير "المجيد" قال: المجيد الماجد، وهو ذو الشرف، والكرم، يقال: مجد الرجل تمجد مجدًا ومجادة، ومجد: يمجد لغتان. قال بعضهم: المجيد: الكريم، وقال آخرون: المجيد: الرفيع، وقال أهل المعاني: المجيد: "الكامل" الشرف والرفعة والكرم والصفات المحمودة، وأصله من قولهم: مجدت الدابة أذا أكثرت علفها.]]. ومن كسر "المجيد" [[قرأ بالخفض: حمزة، والكسائي، والمفضل عن عاصم، وخلف. انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 763،"الحجة" 6/ 393، "الكشف" 2/ 369، "تحبير التيسير"، المهذب: 2/ 329.]] جعله صفة العرش، ووصفه بالمجادة كما قال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: 21] فوصف القرآن بالمجادة، هذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 254.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]) [[ساقط من (ع)]]، وأكثر النحويين [[عزاه الفراء إلى يحيى وأصحابه: "معاني القرآن" 3/ 254.]]. (ومنهم من قال: أجعله صفة للرب في قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ ولا أجعله وصفاً للعرش، حكى ذلك أبو علي؛ قال: والفصل والاعتراض بين الصفة والموصوف في هذا النحو لا يمتنع؛ لأن ذلك يجري مجرى الصفات) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 395.]] قال عطاء عن ابن عباس: قال: من قرأ بالخفض فإنما يريد العرش وحسنه [["الوسيط" 4/ 462.]]، ويدل على صحة هذا أن العرش وصف بالكرم في قوله ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: 23]، فجاز أن يوصف بالمجد، لأن معناه الكمال، والعرش على ما ذكر أحسن شيء وأكمله، وأجمعه بصفات الحسن [[بياض في: ع.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.