الباحث القرآني

فِی لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ
قوله تعالى: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ عند الله، وهو أم الكتاب، منه نسخ الكتاب القرآن، والكتب، وهو الذي يعرف باللوح المحفوظ من الشياطين، ومن الزيادة فيه والنقصان [[واللوح: من الغيب الذي يجب الإيمان به، ولا يعرف حقيقته إلا الله. العقيدة الطحاوية بشرح الألباني: 34.]]. وهذا قول [ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وإنما ورد بمثله من غير نسبة في: "معالم التنزيل" 4/ 472، "زاد المسير" 8/ 221.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله في تفسيره، وقد ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 72/ أ.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 140.]]، والحسن [[لم أعثر على مصدر لقوله، وإنما ورد بمثله من غير نسبة في: "معالم التنزيل" 4/ 472، "زاد المسير" 8/ 221.]]] [[ما بين القوسين لم يذكر في نسخة: أ، وإنما ذكر بدلاً من تعدادهم لفظ: جماعة. وقد قال أيضًا الزجاج بمعنى ذلك: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 309 قال: القرآن في اللوح المحفوظ، وهو أم الكتاب عند الله.]]. (وقرأ نافع (محفوظٌ) رفعاً [[قرأ نافع وحده بالرفع، وقرأ الباقون (محفوظ) بالخفض. انظر: "كتاب السبعة" 678، "الحجة" 6/ 396، "المبسوط" 401، "حجة القراءات" 757، "الكشف" 2/ 269، النشر: 2/ 399.]] على نعت القرآن، كأنه قيل: بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح، وذلك أن القرآن وصف بالحفظ في قوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، فكما وصف بالحفظ في تلك [[في (أ): ذلك.]] الآية، كذلك وصف في هذه الآية بأنه محفوظ ، ومعنى حفظ القرآن أنه يؤمن من تحريفه، وتبديله، وتغيره، فلا يلحقه من ذلك شيء، قال أبو الحسن: والأولى: هو الذي نعرف). [[ما بين القوسين نقلاً من "الحجة" 6/ 396 بتصرف.]] وقال أبو عبيد: الوجه الخفض، لأن الآثار الواردة في اللوح المحفوظ تصدق ذلك [[من الآثار الواردة في اللوح: ما أورد الواحدي في: "الوسيط" 4/ 463 من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الله عَزَّ وَجَلَّ خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، عرضه كما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق بكل نظرة، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 519: كتاب التفسير: تفسير سورة البروج. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا حمزة الثمالي لم ينقم عليه إلا الغلو في مذهبه فقط. كما أخرجه الطبراني في الكبير، وفي سنده زياد بن عبد الله البكائي، وليث بن أبي سليم، وكلاهما ضعيف. ورواه من طريق آخر بنحوه موقوفاً على ابن عباس، وسنده حسن. نقلاً عن "شرح العقيدة الطحاوية" ت الأرنؤوط: 233. كما أخرجه ابن كثير في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 531. وانظر: "الوسيط" 4/ 463.]].