الباحث القرآني

وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [[﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾.]] أي من عرض منهم على النار، وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم. ﴿شُهُودٌ﴾. حضور، قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وبمثله قال قتادة: "النكت والعيون" 6/ 242.]]. ويكون "على" بمعنى "مع" كأنه قيل: وهم مع مَا يفعلون بالمؤمنين شهود حضروا ذلك التعذيب [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 292]]. قال أبو إسحاق: أعلم الله قصة قوم بلغت بصيرتهم وحقيقة إيمانهم إلى أن صبروا على أن أحرقوا بالنار في الله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308 برواية "يحرقوا" بدلاً من أحرقوا.]]. قال الحسن: كان رسول الله -ﷺ- إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء [["الدر المنثور" 8/ 466، وعزاه إلى عبد بن حميد، وكذلك رواه عن طريق عوف مرفوعاً وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وانظر: "تفسير الحسن البصري": 2/ 409 - 410، وقد ورد ذلك من حديث أبي هريرة قال: "كان النبي -ﷺ- يتعوذ بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء". أخرج ذلك: البخاري في: "الجامع الصحيح" 4/ 162 ح: 6347، كتاب الدعوات: باب: 28، وكتاب القدر: باب: 13 ج: 4/ 212: ح 6616، ومسلم في: صحيحه: 4/ 2080: ح: 2531، كتاب الذكر باب التعوذ من سوء القضاء، والنسائي في: سننه: 8/ 1663: ح 5506 و5507، كتاب الاستعاذة باب 34/ 35. والمراد بجهد البلاء قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء: كل ما أصاب المرء من شدة مشقة، أو ما لا طاقة له بحمله، ولا يقدر على دفعه. وقيل: المراد بجهد البلاء: قلة المال، وكثرة العيال. كذا جاء عن ابن عمر. ==قال ابن حجر: والحق أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء. وقيل هو ما يختار الموت عليه. فتح الباري: 11/ 149: ح: 6347.]]