الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ
ثم ذكر قسمًا آخر فقال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ قال أبو عبيدة: الرجع في كلام العرب: الماء، وأنشد للهذلي يصف السَّيف: أبْيَضُ كالرّجْع رَسُوبٌ إذا ما ... ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يختلي [[ورد البيت في: "مجاز القرآن" 2/ 294، "ديوان الهذليين" 2/ 12، "تهذيب اللغة" 1/ 364 مادة: (رجع)، "لسان العرب" 8/ 120 مادة: (رجع)، و3/ 11 مادة: (ثوخ)، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: 5/ 312، "جامع البيان" 30/ 147، "الكشف والبيان" ج 13/ 75/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "البحر المحيط" 8/ 456، "فتح القدير" 5/ 420، و"المحرر" و"البحر" براوية: "ما شاخ" بدلًا من: "ما ثاخ".]] [[ومعنى البيت كما في: اللسان: أراد بالأبيض: السيف، والرَّجْع: الغدير. شبه السيف به في بياضه، والرَّسُوب: الذي يَرْسُب في اللحم، والمحتفل: أعظم موضع في الجسد، ويختلى: يقطع، وثاخ وساخ: ذهب في الأرض سُفلًا.]] قال الفراء: تبتدئ بالمطر، ثم ترجع به في كل عام [["معاني القرآن" 3/ 255 بنصه.]]. وقال أبو إسحق: الرجع: المطر؛ لأنه يجيء ويرجع ويتكرر [[في (أ): يكرر.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 312 بنحوه.]]. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يبتدي بالمطر، ثم يرجع به في كل عام [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 148.]]. وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 236/ ب، وعبارته: قال: ذات المطر.]]، وسعيد (بن جبير [[ورد معنى قوله في "الدر المنثور" 8/ 477، وعزاه إلى عبد بن حميد، "تفسير سعيد بن جبير" 371.]]، وعكرمة عن ابن عباس [[ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 365، "جامع البيان" 30/ 148 "النكت والعيون" 8/ 248، "معالم التنزيل" 4/ 474، "التفسير الكبير" 31/ 133، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532، "الدر المنثور" 8/ 476، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وانظر "المستدرك" 2/ 520، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 720، "جامع البيان" 30/ 148، "الدر المنثور" 8/ 477، وعزاه إلى عبد بن حميد، وانظر "الجامع الصحيح" للبخاري: 3/ 322، كتاب التفسير باب 86.]] قالوا: ذات المطر تمطر، ثم تمطر، ثم ترجع تمطر بعد مطر. وقال أهل المعاني: رجع السماء إعطاء الخير الذي يكون من جهتها حالًا بعد حال على مرور الأزمان، ترجعه رجعة، أي تعطيه مرة بعد مرة [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وورد بمثله من غير نسبة في "التفسير الكبير" 31/ 133.]]. وقال ابن زيد: هو أنها ترد وترجع شمسها وقمرها بعد مغيبهما [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 148، "النكت والعيون" 6/ 248، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "التفسير الكبير" 31/ 133، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 11، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532، "فتح القدير" 5/ 420.]]، والقول هو الأول [[وهو الصحيح الذي عليه أكثر المفسرين وأهل اللغة، حكى ذلك القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 10، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 456.]]. قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ وصدعها إنما يكون عن [[في (أ): من.]] المطر والماء، ومعنى الصدع [[في (أ): الصداع.]] في اللغة: الشق، يقال: صَدَعه إذا شقه فتصدع، ومنه قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: 43] أي يتفرقون، والعرب تقول: صَدَعْتُ غنمي صِدْعَتَيْن، كقولك: فرقتها فرقتين، فالصدع مصدر، ثم يقال في الزّجاجة والحائط صَدْع، فيسمى به [[انظر: مادة: (شق): "تهذيب اللغة" 2/ 5، إصلاح المنطق: لابن السكيت: 43، "مقاييس اللغة" 3/ 338، "الصحاح" 3/ 1241، "لسان العرب" 8/ 194.]]، والذي في الآية هو الاسم لا المصدر. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 294.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 255، واللفظ له.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 313.]]: تتصدع بالنبات، وهو معنى قول ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 149، "التفسير الكبير" 31/ 133، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532، "الدر المنثور" 8/ 520، "فتح القدير" 5/ 421، وانظر "المستدرك" 2/ 520، قال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. كما قال بمثله: سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبو مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532.]]، والمفسرين قالوا: تنشق عن النبات، والأشجار [[وممن قال بمعنى ذلك: الحسن، وعكرمة، وقتادة، وابن زيد، والضحاك، "جامع البيان" 3/ 149، وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 226، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 256، وبهذا القول: تنشق عن النبات والأشجار، قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 468.]]. وقال مجاهد: هي [السدان [[في كلا النسختين: الصدان، وأثبت ما جاء في "الكشف والبيان" ج 13: 75/ ب.]]] بينهما طريق نافذ [[ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد" 721، "جامع البيان" 30/ 149، "بحر العلوم" 3/ 468، "الكشف والبيان" ج 13: 75/ ب، "النكت والعيون" 6/ 249، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 11، "الدر المنثور" 8/ 477، وعزاه إلى عبد بن حميد.]] يعني -الجبلين بينهما شق. وقال الليث: الصدْع [["تهذيب اللغة" 2/ 5: مادة: (صدع) بنصه.]] نبات الأرض؛ لأنه يصدع الأرض، فتتصدع به الأرض، وهذا قول مجاهد في رواية الليث [[بياض في: ع.]]، قال: ذات النبات [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وعلى هذا سمي النبات صدعًا؛ لأنه صادع للأرض.