الباحث القرآني

فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا
(قوله تعالى [[ساقط من (ع).]]) ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ [[﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.]] قال ابن عباس [["معالم التنزيل" 4/ 474، "لباب التأويل" 4/ 369، "زاد المسير" 8/ 226 من غير نسبة.]]، ومقاتل [["الوسيط" 4/ 467.]]: هو وعيد [[بياض في (ع).]] من الله تعالى لهم. (قوله تعالى [[ساقط من (ع).]]): ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾، قالا [[أي ابن عباس، ومقاتل.]]: يريد قليلًا [[ورد قول ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 150، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 12، أما مقاتل فلم أعثر على مصدر لقوله، وإن كان ورد بمثل قوليهما من غير عزو في "الوسيط" 4/ 267، قال ابن عطية: ﴿رُوَيْدًا﴾ معناه قليلًا، قاله قتادة، وهذه حال هذه اللفظة إذا تقدمها شيء تصفه كقولك: رويدًا، وتقدمها فعل يعمل فيها كهذه الآية، وأما إذا ابتدأت بها فقلت: رويدًا يا فلان، فهي بمعنى الأمر بالتماهل، ويجري مجرى قولهم: صبرًا يا زيد، وقليلًا: يا عمرو. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 467.]]، حتى أهلكهم، ففعل ذلك ببدر، ونسخ الإمهال بآية السيف [[ممن قال بأن الآية منسوخة بآية السيف: هبة الله بن سلامة في: "الناسخ والمنسوخ" 196، وابن البازي في كتابه: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" 57، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 474 والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 12. ورد ابن الجوزي في: "نواسخ القرآن" 251، القول بأنها منسوخة، والأكثرية عدها من المحكم، وعليه لم تذكر في كتبهم المعنية بـ"الناسخ والمنسوخ" نحو: كتاب "الناسخ والمنسوخ" في كتاب الله تعالى: لقتادة السدوسي، و"الناسخ والمنسوخ" للزهري، و"الناسخ والمنسوخ" في القرآن الكريم: لأبي جعفر النحاس، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي منصور البغدادي، والاعتبار في "الناسخ والمنسوخ" لأبي بكر الهذاني، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" في علم "الناسخ والمنسوخ" لابن الجوزي.]]، ومعنى مهل وأمهل: أنظر ولا تعجل، ويقال: مَهْلًا يا فلان، أي رفقًا وسُكونًا لا تَعْجَلْ [[انظر: مادة: (مهل) في: "تهذيب اللغة" 6/ 321، "لسان العرب" 11/ 366، "تاج العروس" 8/ 121.]]. وأما ﴿رُوَيْدًا﴾ فروى أبو عبيد عن أصحابه أن تكبير ﴿رُوَيْدًا﴾ رُوْد، وأنشد [[البيت للجموح الظفري.]]: يمشي ولا تَكْلِمُ البَطحاء مِشيتهُ ... كأنه ثَمِلٌ يمشي على رُودِ [[وقد ورد البيت في: "تهذيب اللغة" 14/ 162: مادة: (رود) غير منسوب براوية: "فاتر"؛ بدلًا من: "ثمل"، "لسان العرب" 3/ 189: مادة: (رود) غير منسوب برواية: "تكاد لا تَثْلِم البطحاء وطأتُها"، كما ما ورد في حاشية "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 13، حاشية 3: معزوًا، وبمثل ما جاء في اللسان، وورد في "معجم شواهد العربية" لعبد السلام هارون: 121، ونسبه إلى الجموح الظفري، كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 9: رقم: 35.]] [[ورد قول أبي عبيدة في: "تهذيب اللغة" 14/ 162: مادة: (رود)، "التفسير الكبير" 31/ 134 إلا أنه عزاه إلى أبي عبيدة، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 12، "لسان العرب" 3/ 89: مادة: (رود).]] أي على مُهْلَة ورفق وتؤدة. وذكر أبو على في باب الأسماء التي سمي بها الأفعال: رُويدًا زيدًا، تريد: أرْوِدْ زيدًا، معناه: أمهله، وأرفق به [[الإيضاح العضُدي: لأبي علي الفارسي: 163، وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 34.]]. قال النحويون: رويدًا في كلام العرب على ثلاثة أوجه: يكون اسمًا لفعل الأمر ينصب "بها"، لأنها جعلت بدلًا من اللفظ بالقول، كقولك: رويدًا زيدًا، تريد أرود زيدًا، أي خله ودعه، وارفق به [[انظر: "شرح المفصل" لابن يعيش 4/ 39 - 41، "حروف المعاني" للزجاجي: 9.]]. ومن هذا ما ذكره سيبوبه (سماعًا عن العرب: رويد الشعر يَغِبَّ، قال: يريدون: أرُوِدْ الشعر، كما تقول: دَع الشعر، وأنشد [[البيت للهذلي، كذا قال شارح المفصل.]]: رُوَيدًا عَلِيُّا جُدَّ ما ثَدْيُ أمِّهِم [[في (ع): لعهم.]] ... إلينا ولكن وُدُّهُم مُتَمايِنُ [[في (أ)، و (ع): متماني.]] [[ورد البيت في: "ديوان الهذليين" 3/ 46: برواية "رويدَ"، "كتاب سيبويه" 1/ 243 برواية: "ولكن بُغْضُهُم" بدلًا من "وُدُدهم"، "تهذيب اللغة" 10/ 460: مادة: (جد)، ج: 14/ 162: مادة (ورد)، ج: 15/ 529: مادة (مين)، "لسان العرب" 3/ 111: مادة: (جد)، برواية "أمِّهِ" بدلًا من: "أمهم"، و"متنابز" بدلًا من: "متماين"، وج: 13/ 426: مادة: (مين). ومعنى البيت: أن عليا قبيلة من كنانة، كأنها قال: رويدك عليًا أي أرْود بهم وارفق بهم. ثم قال: جُدَّ ثَدْىُ أُمهم إلينا، أي بيننا وبينهم خؤولة، ورَحم، وقرابة من قبل أُمِّهم، فهم منقطعون إلينا بها، وإن كان في ودهم مَيْنٌ: أي كذب، وملق. "شرح المفصل" 4/ 40. والشاهد: نصب "علي" بـ"رويد"، لأن رويدًا بدل من قولك: أرود، ومعناه أمهل. "شرح المفصل" المرجع السابق.]] ولا ينصرف "رويد" في هذا الوجه؛ لأنها غير متمكنة. الوجه الثاني: أن تكون بمنزلة سَائر المصادر، فتضاف [[في (أ): (ومضاف).]] إلى ما بعدها كما تضاف المصَادر، تقول: رويد زيد، كما تقول: ضرْب زيدٍ، قال الله عز وجل: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4]. الوجه الثالث: أن يكون نعتًا منصوبًا كقولك: سَاروا سَيْرًا [[في (أ): يسيرًا.]] رويدًا ويقولون "أيضًا" [[ما بين القوسين المزدوجين ساقط من (أ).]]: سَاروا رُوَيْدًا. يحذفون المنعوت، ويقيمون "رويدًا" مقامه، كما يفعلون بسائر النعوت المتمكنة. (و) [[ما بين القوسين المزدوجين ساقط من (أ).]] من ذلك قول العرب: ضَعْهُ رُوَيْدًا، أي وضعًا رُوَيْدًا. وتقول للرجل [[في أ: (للأجل).]] يعالج الشيء: رويدًا، إنما تريد أن تقول: علاجًا رُوَيْدًا، ويجوز في هذا الوجه أمران: أحدهما: أن يكون رويدًا حالًا. والثاني: أن يكون نعتًا. (فإن أظهرت المنعوت لم يجز أن يكون للحال) [[ما بين القوسين أي من قوله: ومن هذا ما ذكره سيبويه إلى: لم يجز أن يكون للحال نقله عن سيبويه من كتابه: 1/ 243 - 245، باختصار، وانظر قول سيبويه أيضًا في: "تهذيب اللغة" 14/ 162: مادة: (رود).]]. والذي في الآية (هو) [[ساقط من (أ).]] ما ذكرنا في الوجه الثالث، لأنه يجوز أن يكون نعتًا للمصدر كأنه قيل: إمهالًا رويدًا، ويجوز أن يكون للحال، أي أمهلهم غير مستعجل مستأنيًا بهم [[غير مقروءة.]]. فهذا بعض ما قيل في هذه الكلمة، وشرحها يطول.