الباحث القرآني

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ
ثم [[في (أ): وقال.]] قال لنبيه -ﷺ- [[في (ع): عليه السلام.]]: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ وذلك أن هذا الاسم يقع على مَا طرق ليلاً، ولم يكن النبي -ﷺ- يدري ما المراد به لولا تبيينه بقوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾، أي المضي [[وهو قول قتادة، وابن عباس. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، "جامع البيان" 30/ 141.]]، ولقد فسرناه عند قوله: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [[سورة الصافات: 10 وما جاء في تفسيرها قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال ابن عباس وغيره: نار مضيئة محرقة، قال الحسن وقتادة ثاقب: مضيء قال الليث الثقوب مصدر النار مصدر الثاقبة، والكواكب الثاقب، يقال: ثقب يثقب ثقوبًا، وهو شدة ضوؤه وتلألؤه، والخشب الثاقب: الصوع النقي، وقال أبو عبيدة: الثاقب: النير المضيء، ويقال أثقب نارا أي أضاءها، والثقوب ما يذكى به النار.]]، و ﴿الطَّارِقُ﴾، و ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾، اسم الجنس، وأُريد به العموم في قول أهل المعاني، وأكثر أهل التفسير، وهو قول (الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ساقط من (أ).]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (وقتادة [[ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، "جامع البيان" 30/ 142.]]، والحسن [["المحرر الوجيز" 5/ 464.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 254.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 311 بمعناه.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وقال ابن زيد [[في (أ): ابن دريد.]]: أراد به الثريا، والعرب تسميه النجم [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 142، "الكشف والبيان" ج 13/ 73/ ب، "النكت والعيون" 6/ 246، "معالم التنزيل" 4/ 473، "المحرر الوجيز" 5/ 464/ 465، "زاد المسير" 8/ 223.]]، وقد ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [[سورة النجم: 1، ومما جاء في تفسير الآية: قال ابن عباس في رواية الكلبي: أقسم بالقرآن إذا نزل نجومًا على رسول الله -ﷺ-، والعرب تسمي التفريق تنجيمًا، والمفرق نجومًا، ومنه نجوم الدين، وأصل هذا أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها، فتقول إذا طلع النجم، وهو الثريا حل عليك مالي، وكذلك سائرها ثم جعل كل نجم تفريقًا، وان كان لم يكن موقتًا بطلوع نجم.]]. وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه - زُحَل [["الكشف والبيان" ج 13/ 73/ 2، "زاد المسير" 8/ 223.]]. والقول هو الأول. وجواب القسم: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أقسم الله -بما ذكر- أنه ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة تحفظ عملها وقولها وفعلها، وتحصي ما تكسب من خير أو شر. (ذكر ذلك ابن عباس [[المرجعان السابقان؛ إضافة إلى: "جامع البيان" 30/ 143، "معالم التنزيل" 4/ 473، "لباب التأويل" 4/ 368، تفسير ابن عباس: للحميدي: 2/ 975، "الجامع الصحيح" للبخاري: 2/ 4049، كتاب الأنبياء الباب الأول خلق آدم وذريته.]]، والكلبي [["الكشف والبيان" ج 13/ 74/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 473.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 236/ أ - ب، "تفسير عبد الرزاق": 2/ 365، "جامع البيان" 30/ 143، "النكت والعيون" 6/ 246، "الكشف والبيان" ج 13: 74/ أ، "زاد المسير" 8/ 223، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 3، "الدر المنثور" 8/ 474، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومقاتل) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ذكر بدلاً من تعدادهم في نسخة: أ، لفظ: وغيره.]]. وفي قوله ﴿لَمَّا عَلَيْهَا﴾ [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: "لَمَا" خفيفًا. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة "لَمَّا" مشددة. انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 765، "الحجة" 6/ 397، "المبسوط" 402، "حجة القراءات" 758، "إتحاف فضلاء البشر" 436.]]: التخفيف، والتشديد، فمن خلف كان لغوًا [[أي غير عاملة: صلة زائدة.]]، والمعنى: لَعَلَيْها حافظ. ومن شدد جعل ﴿لَمَّا﴾ بمعنى "إلاَّ"، وهي تستعمل بمعنى "إلا" في موضعين، هذا أحدهما، والآخر في باب القسم تقول: سألتك لمَّا فعلت. بمعنى: "إلا فعلت" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 311.]] هذا كلام أبي إسحاق. وقال أبو علي: (مَن خفف كانت "إن" عنده المخفّفة من الثقيلة، والسلام في "لما"، هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخلصها من "إن" النافية، و"ما" صلة كالتي في قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [[سورة آل عمران: 159، قال تعالى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾.]]، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [[سورة المؤمنون: 40: قال تعالى ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾.]]، وتكون إن متلقية للقسم كما تتلقاه) (مثقلة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، (ومن ثقل فقال: "لمّا عَلَيْها" كانت "إن" عنده النافية كالتي في قوله) [[ساقط من النسختين، ومثبت من الحجة وبها تستقيم العبارة: 6/ 397.]]: ﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [[سورة الأحقاف: 26، ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾]]﴾، و"مال" في معنى "إلا". قال سيبويه عن الخليل في قولهم [[في (أ): قوله.]]: نشدتك الله لَمَّا فعلت -قال-: المعنى: إلا فعلت [[انظر: كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 11.]]. وقال أبو الحسن: الثقيلة في معنى "إلا"، والعرب لا تكاد تعرفه [[الذي وجدته عن الأخفش في "النكت والعيون" 6/ 246، "البحر المحيط" 8/ 454: قال: إن "ما" التي بعد اللام صلة زائدة، وتقديره: إن كل نفس لعليها حافظ.]]، وقال الكسائي: لا أعرف وجه التقيل) [[ما بين القوسين نقلًا عن "الحجة" 6/ 397 بنصه.]]. وقال أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]]: لا يوجد ذلك في كلام العرب يعني "لمَّا"، بمعنى "إلا" [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقد روي عن ابن سيرين أنه كره التشديد وأنكره [["جامع البيان" 30/ 142، "الكشف والبيان" ج 13: 74/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 128.]]. والكلام في هذا قد سبق في آخر سورة هود [[سورة هود: 11، فقد استطرد الإمام الواحدي في بيان علة التخفيف والتشديد == مستندًا على أقوال أهل المعاني، وأهل النحو في ذلك، وقد أوجز القول في آية سورة الطارق مما أغنى عن تلخيص ما جاء في سورة هود، هذا وإن كان ما سطره من أقوال الذي بيان العلة في رد أو قبول أهل النحو لقراءة التخفيف أو التشديد، فانه لا يخرج القراءتين -قراءة التخفيف والتشديد- عن صحة سندها، فهما قراءتان صائبتان صحيحتا السند، متواترتان، وقد ذُكرتا في كتب القراءات المتواترة. والله أعلم.]]. ثم نبه على البعث بقوله: