الباحث القرآني

إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ
قوله (تعالى): ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾، قال مجاهد: على أن يرد الماء في الإحليل [[الإحليل: الذكر؛ ثقبه الذي يخرج منه البول، وجمعه الأحاليل. "تهذيب اللغة" 3/ 442: مادة: (حل).]] [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 145، "الكشف والبيان" ج 13: 74/ ب، "النكت والعيون" 6/ 247، "معالم التنزيل" 4/ 473، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "زاد المسير" 8/ 225، "التفسير الكبير" 31/ 131، "البحر المحيط" 8/ 455، "الدر المنثور" 8/ 476، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، "فتح القدير" 5/ 420، "معاني القرآن" الفراء: 3/ 255.]]. وقال عكرمة [[المراجع السابقة عدا "البحر المحيط"، ومعاني الفراء.]]، (والضحاك) [["جامع البيان" 30/ 146، "الكشف والبيان" ج 13: 75/ أ، "زاد المسير" 8/ 225، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7، "فتح القدير" 5/ 420.]] [[ساقط من: أ.]]: على أن يرد الماء في الصلب. وروي (عن الضحاك [["التفسير الكبير" 31/ 131، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7.]] [[ساقط من (أ).]] أيضًا: على رد الإنسان ماءً كما كان قبل، لقادر. وقال مقاتل (بن حيان) [[ساقط من (أ).]]: تقول: إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبا [[في (ع): الصبى.]]، ومن الصبا [[في (ع): الصبى.]] إلى النطفة [[ورد قوله في "الكشف والبيان" ج 13/ 75/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 473، "التفسير الكبير" 31/ 131، "فتح القدير" 5/ 420.]]. وقال قتادة: إن الله [على] [[ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في "الوسيط" 4/ 465، وبه ينتظم الكلام.]] بعث الإنسان وإعادته لقادر [["جامع البيان": 30/ 146، "الكشف والبيان": ج 13/ 74/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 473، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "زاد المسير" 8/ 225، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7، "البحر المحيط" 8/ 455.]]، وهو قول الحسن [["زاد المسير" 8/ 225، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7، "الدر المنثور" 8/ 476، وعزاه إلى ابن المنذر، "تفسير الحسن البصري" 2/ 411.]]، ومقاتل (ابن سليمان [["تفسير مقاتل" 236/ ب.]]، وابن عباس [["المحرر الوجيز" 5/ 466، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7، "البحر المحيط" 8/ 455.]]، في رواية عطاء، واختيار أهل المعاني [["معاني القرآن" للفراء: 3/ 255.]]) [[ما بين القوسين ساقط من أ.]]، قال أبو إسحق: ويشهد له قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9]. (أي) [[ساقط من (أ).]] إنه قادر على بعثه يوم القيامة [["معاني القرآن" 5/ 312 بنصه.]]. ومعنى الرجع: رد الشيء إلى أول حَاله [[قال ابن فارس: "الراء، الجيم، والعين أصل كبير مطرد ومنقاس، يدل على ردٍّ وتكرار، تقول: رجع يرجع رجوعًا، إذا عاد، وراجع الرجل امرأته، وهي الرِّجْعَة، والرَّجُعَة، والرُجْعَى، والرجوع". 2/ 490: مادة: (رجع).، وأيضًا انظر: مادة: (رجع) في "الصحاح" 3/ 1216، "لسان العرب" 8/ 114.]]، والله -تعالى- قادر على أن يرد الماء في الإحليل، أو في الصُلب، وأن يرد الإنسان صبيًا بعد كبره، وأن يرده حيًا بعد موته، وهذا هو الوجه المراد لانتصاب قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، وهو ظرف للرجع [[وهو قول الطبري في "جامع البيان" 30/ 146، وانظر "الكشاف" 4/ 202.]]. قال صاحب النظم: يريده أن يبعث فيرد، ويرجع في هذا اليوم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ومعنى ﴿تُبْلَى﴾ [[﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾.]] تختبر. قاله (ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 236/ ب، "الكشف والبيان" ج 13/ 75/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 473.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، وانظر أيضًا في "جامع البيان" 30/ 147.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في نسخة ألفظ: جماعة.]]. وقال [[في (ع): قال.]] الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["الوسيط" 4/ 465.]]: [بمعنى] [[في كلا النسختين: ومعنى، ولا يستقيم المعنى بذلك، وأثبت ما رأيت به استقامة المعنى.]] تظهر. و ﴿السَّرَائِرُ﴾: أعمال بني آدم من الخير والشر، فرائضه التي أوجبت عليه، وهي سرائر بين الله والعبد، فتختبر تلك يوم القيامة حتى يظهر خيرها من شرها، ومؤديها عن مضيعها، وهذا معنى قول ابن عمر: "يبدي الله يوم القيامة كل سر، فيكون زينًا في الوجوه، وشينًا في الوجوه"، يعني من أداها كان وجهه مشرقًا، ومن ضيعها كان وجهه أغبر [["معالم التنزيل" 4/ 474، "التفسير الكبير" 31/ 133.]]. وقال أهل المعاني [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]: معنى ﴿تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ تختبر بإظهارها، وإظهارها موجبها، ففي الطاعة الحمد والثواب، وفي المعصية الذم والعقاب، وهذا كقوله: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31] أي نكشفها ونظهرها، وقد مر [[ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ محمد: 31: "قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ليظهر ما تسرون، وقال في رواية الكلبي: يظهر نفاقكم للمؤمنين، ومعنى الآية: حتى نعلم المجاهدين، وحتى تكشف أخباركم وتظهر ويجوز أن يوضع البلو موضع الكشف؛ لأن القصد بالبلو: الكشف والإظهار، فجاز أن يفسر بما يؤول إليه".]].