الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال الفراء: "سبح اسم ربك"، و" [فسبح] باسم ربك [[سورة الواقعة: 74: 96. قال تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾.]]، كل ذلك قد جاء، وهو كلام العرب [["معاني القرآن": 3/ 256.]]. هذا كلامه، وكأنة جعلهما [[في: أ: جعلها.]] بمعنى واحد، وبينهما فرق؛ لأن معنى "سبح باسم ربك" نزه الله بذكر اسمه المنزه المنبئ [[في: أ: المنهي.]] عن تنزيهه وعلوه عما يقول الظالمون. و"سبح اسم ربك" (نزهه من السوء، وقيل: سبحان ربي الأعلى) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه": 5/ 315.]]، وهذا معنى قول المفسرين [[قال بذلك إضافة إلى ما ذكره الواحدي: ابن عمر، وقتادة، "جامع البيان": 30/ 151، وقال به أيضًا: الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 76/ ب، وعزاه البغوي إلى جماعة من الصحابة والتابعين في "معالم التنزيل": 4/ 475. وذهب آخرون إلى أن معنى الآية: نزه يا محمد اسم ربك الأعلى أن تسمى به شيئاً سواه نحو ما قال المشركون عن آلهتهم: اللات، والعزى. وقال غيرهم: بل معنى ذلك: نزه الله عما يقول فيه المشركون. وقال بعضهم: نزه تسميتك يا محمد ربك الأعلى، وذكرك إياه أن نذكره إلا وأنت له خاشع متذلل. وقالوا أيضًا: صل بذكر ربك يا محمد. راجع ذلك في "جامع البيان": 30/ 151 - 152.]]، وقد روى عن علي [["جامع البيان": 30/ 151، "النكت والعيون": 6/ 252، "المحرر الوجيز": 5/ 468.]]، وابن عباس [[المراجع السابقة عدا المحرر.]]، وابن الزبير [[في: ع: زبير.]] [["المحرر الوجيز": 5/ 468.]] -رضي الله عنهم- أنهم قرؤوا (قوله [[ساقط من: أ.]]: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ فقالوا: سبحان ربي الأعلى، فإذا قلت: سبح باسم ربك، كان المعنى: سبح (بذكر اسمه، وإذا قلت: سبحان اسم ربك، كان المعنى سبح) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]] ربك، لأن الاسم هو المسمى. قال صاحب النظم: قد احتج بهذا الفصل من يقول: إن الاسم، والمسمى واحد؛ لأن أحدًا لا يقول: سبحان (اسم) [[ساقط من: أ.]] الله، وسبحان اسم ربنا، فمعنى "سبح اسم ربك": سبح ربك، والرب أيضًا اسم، فلو كان غير المسمى لم يجز أن يقع التسبيح عليه [[ورد قوله في "الوسيط": 4/ 469، وقد بين ابن تيمية أنه أمره بتسبيح ربه في كلا الآيتين: الواقعة، والأعلى، ولكن ليس أمر بصيغة معينة، فإذا قال: سبحان الله وبحمده، وسبحانك اللهم وبحمدك، فقد سبح ربه الأعلى والعظيم، فالله هو الأعلى، وهو العظيم، واسمه "الله" يتناول سائر الأسماء بطريق التضمن، وان كان التصريح بالعلو والعظمة ليس هو فيه، ففي اسم "الله" التصريح بالإلهية، واسمه "الله" أعظم من اسمه "الرب". "مجموع الفتاوى": 16/ 117.]].