الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ
(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 296، وكلامه: الضريع عند العرب: الشَّبْرق شجر.]]، والليث [[لم أعثر على مصدر لقوله، وجاء نحو هذا القول عن الزجاج وكلامه: قال: الضريع الشبرق وهو جنس من الشوك إذا كان رطباً فهو شبرق، فإذا يبس فهو الضريع. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 317، وجاء في "الصحاح" الضريع: يبيس الشبْرق، وهو نبت 3/ 1249 (ضرع).]]: الضريع: يبس الشِّبْرِق، وهو نوع من الشوك. وقال الفراء: (هو) [[ساقط من (أ).]] نبت يقال له: الشِّبْرِق، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، وهو سم [[ورد في "تهذيب اللغة" اسم بدلاً من سم: 4/ 471.]] [["معاني القرآن" 3/ 257 بنصه.]]. وقال أبو إسحاق: الشبرق جنس من الشوك، وإذا يبس فهو الضريع [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 317 باختصار.]]. (ونحو هذا قال أكثر المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ) ..]]، وهو (قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 238 أ.]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 724، "جامع البيان" 30/ 162، "الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "معالم التنزيل" 4/ 478، "زاد المسير" 8/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 29، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 537.]]، وعكرمة [[ورد بمعنى قوله في المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد والكشف، وانظر معنى قوله في "الدر المنثور" 8/ 492، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] قالوا [[وممن ذهب أيضًا إلى القول إنه الشبرق: قتادة، وابن عباس، وأبو الجوزاء، وشريك بن عبد الله، انظر: "جامع البيان" 30/ 162، "النكت والعيون" 6/ 259، "المحرر الوجيز" 5/ 473، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 537. وممن عزاه إلى أكثر المفسرين: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 234، الفخر في "التفسير الكبير" 31/ 153، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 29.]]: هو نبت [ذو شوك] [[بياض في: ع، ولعل الساقط ما أثبته لورود نحو منه عند المفسرين المذكورين والله أعلم.]] يسمى الضريع) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أخبث الطعام وأبشعه [[في (أ): (أشبعه).]]. قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 238 أ.]]، (والكلبي [[بنحوه ورد في "الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "معالم التزيل" 4/ 478.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: هي شجرة لا تقربها دابة ولا ترعاها إذا يبست، (وصارت تسمى الضريع) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال أبو الجوزاء) [[ما بين القوسين لم يذكر في نسخة: أ، وإنما ذكر بدلاً منه لفظة: قيل.]]: هي السُلاء [[السلاء مفرد سلأ، وهي شوكة النخله، والجمع سُلاء. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 387]] [[ورد قوله في "النكت والعيون" 6/ 259، "زاد المسير" 8/ 234، "التفسير الكبير" 31/ 153، برواية السّلَم بدلاً من السلاء، والسلم شجر من العضاه، وورقها القَرَظ الذي يدبغ به الأديم. وقال شمر: السَّلمة شجرة ذات شوك يدبغ بورقها وقشرها ويسمى ورقها القَرَظ. "لسان العرب" 12/ 296 (سلم).]]، (وهذا قول ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في "الكشف والبيان" 13/ 80 أ، رواية العوفي عن ابن عباس بمثل رواية مجاهد وعكرمة.]] في رواية العوفي) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، فإن قيل: إن الله تعالى يقول في موضع آخر: ﴿فَلَيْسَ (لَهُ) الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: 19]، وهاهنا يقول: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: 6]. والضريع غير الغسلين [[الغسلين: قال ابن قتيبة: غِسلين فِعْلين من غسلت كأنه الغسالة. قال بعض المفسرين هو ما يسيل من أجساد المعذبين. "تأويل مشكل القرآن" 68.]]، فكيف نجمع بين الآيتين؟ قيل: إن النار دركات، والجنة درجات، وعلى قدر الذنوب والحسنات تقع العقوبات والمثوبات، فمن أهل النار مَنْ طَعَامُهُ الزَّقوم، ومنهم من طعامُه الغِسلين، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم من شرابه الصديد. وهذا قول عبد الله بن مسلم [["تأويل مشكل القرآن" 68 بنصه، وإلى مثل هذا ذهب الزمخشري في "الكشاف" 4/ 206، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 234، والفخر الرازي في "التفسير الكبير" في: 31/ 154، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 462، والقرطبي نقلاً عن ابن قتيبة، وانظر "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 30، والشنقيطي في: "دفع إيهام الاضطراب" عن آيات الكتاب 10/ 301، وهو ملحق بكتاب أضواء البيان.]]، ومعنى قول الكلبي فإنه قال: الضريع في درجة ليس (لهم) [[ساقط من (أ).]] فيها غيره، والزقوم في درجة أخرى [["الجامع لأحكام القرآن": 20/ 31.]]. فإن قيل: كيف يكون في النار نبات وشجر، والنار تأكلها؟! قال ابن قتيبة: لم يُرِد -والله أعلم- أن الضريع بعينه ينبت في النار، ولا أنهم يأكلونه، والضريح من أقوات الأنعام لا من أقوات الناس، وإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع، وهلكت هزلاً، قال الهُذَلي يذكر إبلًا وسوء مرعاها: وحُبِسْنَ (في) [[في كلا النسختين: من.]] هَزَمِ الضريعِ فكُلُّهَا ... حَدْبَاءُ دامية اليدين جَدودُ [[ورد البيت في: شرح أشعار الهذليين: 2/ 598 براوية: بادية الضُلوع جدود، "لسان العرب" 8/ 224 (ضرع). وورد غير منسوب في "مقاييس اللغة" 3/ 396 (ضرع) براوية: تُرِكْن في هزم، وأيضًا في: "المخصص" 1/ 201، براوية: حدباء بادية الضلوع، كما ورد في "الجامع لأحكام القرآن"20/ 30، "فتح القدير" 5/ 429، برواية: قرناء دامية اليدين جرود، "روح المعاني" 30/ 113. معناه الضريع يابس العشرق، هزمه ما تكسر منه ويبس، فإذا كان رطباً فهو == الحِلة، جدود، وجرود، وحرود التي لا لين لها. انظر: شرح أشعار الهذليين. المرجع السابق.]] فأراد الله تعالى أنهم يقتاتون ما لا يشبعهم، وضُرب الضريع لهم مثلاً، أو يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع، وهذا وجه [[وبه أيضًا قال الشنقيطي في "دفع إيهام الاضطراب" 10/ 301، ورد هذا الوجه الترمذي الحكيم قال: وهذا نظر سقيم من أهله، وتأويل دنيء كأنه يدل على أنهم تحيروا في قدرة الله تعالى، وأن الذي أنبت في هذا التراب هذا الضريع قادر على أن ينبته في حريق النار، كما جعل لنا في الدنيا من الشجر الأخضر نارًا، فلا النار تحرق الشجر، ولا رطوبة الماء ني الشجر تطفئ النار، فقال تعالىٍ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس: 80]، وكما قيل حين نزلت: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾، قالوا يا رسول الله: كيف يمشون على وجوههم قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، فلا يتحير في مثل هذا إلا ضعيف، أو ليس أخبرنا أنه ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾، وقال ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ فإنما يتلون عليهم العذاب بهذه الأشياء. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 31 - 32. وأجاب القشيري أيضًا حول دفع الاضطراب عن هذه الآية قال: إن الذي يبقي الكافرين في النار ليدوم عليهم العذاب يبقي النبات وشجر الزقوم في النار ليُعَذب بها الكفار. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 31 - 32.]]. وقد يكون الضريع، وشجرة الزقوم (نبتتين) [[ساقط من (أ).]] من النار، أو من جوهر لا تأكله النار [[غير واضحة في (ع).]]، وكذلك سلاسل النار، وأغلالها، وأنكالُها، وعقاربها، وحيَّاتها، ولو كانت على ما نعلم لم تبق على النار، وإنما دلنا الله على الغائب [[في (أ): (المغايب).]] عنده بالحاضر عندنا، فالأسماء متفقة للدلالة، والمعاني مختلفة، وما في الجنة من شجرها، وثمرها، وفرشها، وجميع آلاتها على مثل ذلك [[نقلا من "تأويل مشكل القرآن" 69 - 70 بتصرف.]] هذا كلامه-. وقال الحسن: هو بعض ما أخفى الشر من العذاب [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 30، "فتح القدير" 5/ 429.]]. وروى مرفوعًا: "أن الضريع شيء يكون في النار شبيه الشوك أمرُّ من الصبر، وأنتنُ من الجيفة، وأشدُ حرًا من النار، سماها [[غير واضحة في (ع).]] الله ضريعًا" [[من حديث رفعه ابن عباس إلى النبي -ﷺ-، وقد رواه الديلمي في كتاب فردوس الأخبار: 3/ 14: ح: 3719. كما ورد في: "الكشف والبيان" ج: 13/ 80 أ، "معالم التنزيل" 4/ 479، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 30، "لباب التأويل" 4/ 372، "الدر المنثور" 8/ 492 - 493، وعزاه إلى ابن مردويه بسند واه وفي الوسيط بإسناده عن طريق الضحاك عن ابن عباس: 4/ 474، وقد ضعف د. رأفت رشاد إسناد الرواية لوجود نهشل بن سعيد البصري عن الضحاك بن مزاحم. انظر: المبسوط بين المقبوض والبسيط، تح: رأفت: 2/ 816، وميزان الاعتدال: 4/ 275.]] وذكر في التفسير [[وعزاه إلى المفسرين كل من صاحب: "الكشف والبيان" 13/ 80 ب، "معالم التنزيل" 4/ 479، "الكشاف" 4/ 206، "زاد المسير" 8/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 32، "لباب التأويل" 4/ 372، كما أورده الفخر في "التفسير الكبير" 31/ 154، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 429، والألوسي في: "روح المعاني" 30/ 113.]] أن المشركين قالوا: إن إبلنا لتسمن [[في (أ): (تسمن).]] على الضريع، وكذبوا في ذلك، فإن الإبل لا ترعاه -على ما ذكرنا- فقال الله (تعالى) [[ساقط من (أ).]]: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ ثم وصف أهل الجنة بقوله: