الباحث القرآني

لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ
﴿لِسَعْيِهَا﴾ [[﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾.]] في الدنيا. ﴿رَاضِيَةٌ﴾ حين أعطيت الجنة بعملها. ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ مرتفعة. قال عطاء: والدرجة مثل ما بين السماء والأرض [["التفسير الكبير" 31/ 155، وورد بمثله من غير عزو في "لباب التأويل" 4/ 372.]]. ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ (وقرئ بـ"الياء" [[قرأ بذلك أي "لا يُسمع فيها لاغية". بالياء مضمومة لاغية رفع، ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب. وقرأ عبيد، وعباس، واليزيدي، وأبو زيد، وعبد الوارث، وعلي بن نصر عن أبي عمرو: "ولا يُسْمَعُ" بضم الياء، وروي عن هارون، والنضر بن شميل، عن هارون وعبد الوهاب عن أبي عمرو بالياء، والتاء جميعًا. انظر: كتاب "السبعة في القراءات" لابن مجاهد: 681، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 769، "الحجة" 6/ 399، "المبسوط" 406، "حجة القراءات" 760، "إتحاف فضلاء البشر" 437.]] أيضًا، وهذا الضرب من المؤنث إذا تقدم فعله حسن التذكير فيه؛ على أن المراد بـ"اللاغية" اللغو، فالتأنيث على اللفظ، والتذكير على المعنى، وبناء الفعل للمفعول به حسن؛ لأن الخطاب ليس بمصروف إلى واحد بعينه. وقرأ حمزة والكسائي: "لا تسمع" بـ"تاء" مفتوحة، "لاغية" نصبًا [[وقرأ أيضًا بذلك أبو جعفر، وابن عامر، وعاصم، وخلف. وقرأ نافع وحده: "لا تُسْمَعُ" بالتاء مضمومة "لاغية" رفع، وخارجة عن نافع "لا تسمع" بالتاء مفتوحة، "فيها لاغية" نصب، وعن ابن كثير: "لا تُسمع" بالتاء رفع. انظر: المراجع السابقة.]]، وهذا علي بناء الفعل للفاعل، وهو حسن على الشياع في الخطاب، وإن كان لواحد. وعلى هذا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ [الإنسان: 20]، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ﴾ [الإنسان: 19]. ويجوز أن يصرف الخطاب إلى النبي -ﷺ-، و"اللاغية" مصدر بمنزلة العَاقبة والعَافية. ويجوز أن يكون صفة كأنك قلت: لا تسمع كلمة لاغية، والأول الوجه لقوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [الواقعة: 25]، وهو قول أبي عبيدة قال: "لاغية" [[بياض في (ع).]] لغوً (ا) [[ساقط من كلا النسختين والمثبت مثل ما جاء في المجاز، وكذا الحجة.]] [[ورد قوله في "مجاز القرآن" 2/ 296، وكلامه: لا تسمع فيها لغوًا.]]) [[ما بين القوسين نقله من "الحجة" 6/ 399 - 400 بتصرف.]]. قال ابن عباس: يريد كذبًا، ولا بهتانًا [[بياض في (ع).]]، ولا كفرًا بالله [[ورد قوله مختصرًا في "النكت والعيون" 6/ 260، "التفسير الكبير" 31/ 156، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 33.]]. وقال قتادة: باطلاً [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 368، "جامع البيان"30/ 163، "الدر المنثور" 8/ 493، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. وقال مجاهد: شتمًا [["تفسير الإمام مجاهد" 724، "جامع البيان" 30/ 163، "النكت والعيون" == 20/ 33، "الدر المنثور" 8/ 493، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، "فتح القدير" 5/ 430.]]. وقال مقاتل: لا يسمع بعضهم من بعض الحلف عند الشراب، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا الخمر [["التفسير الكبير" 31/ 156.]]. وقال أبو إسحاق: لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 318 وفيه: "بنعيمه" بدلاً من "النعيم"، وحسّن القرطبي هذا لعمومه. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 33، وقال الشوكاني: وهذا أرجح الأقوال؛ لأن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم، ولا وجه للتخصيص هذا بنوع من اللغو خاص، إلا بمخصص يصلح للتخصيص. "فتح القدير" 5/ 430. واللغو على ثلاثة أوجه: أحدها: اللغو: اليمين الكاذبة، والثاني: اللغو: الباطل، والثالث: يعني الحلف عند شرب الخمر في الجنة كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر. وهذه المعاني تناولها المفسرون في معنى الآية. انظر قاموس القرآن: للحسين الدامغاني: 418 (لغو)، كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه، والنظائر: لابن العماد: 228 رقم 78 (لغو)، الوجوه والنظائر في القرآن الكريم د/ سليمان القرعاوي: 573 رقم 128 (لغو).]].