الباحث القرآني

وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ
قوله تعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾ ذكرنا تفسير أوتاد في سورة: ص [[سورة ص: 3، وقد جاء في تفسيرها: الأوتاد جمع وقد، ويقال: تِدِ الوَتِد، واتد، الوَاتِدُ، موتود، ويقال: وقد، واتدًا أي رأس منتصب، وكل شيء ثبت في الأرض كالجبل، والسارية وهو وقد، واختلفوا في معنى ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾ فالأكثرون على أن فرعون وصف بهذه الآية، كانت له أوتاد يعذب الناس عليها وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، ومقاتل، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وابن حيان. وقال مقاتل: سمي: ذي الأوتاد، لأنها كانت له مظال وملاعب، أوجبال وأوتاد تضرب، فيلعب له تحتها وعليها بين يديه. وقال القرظي: ذا البناء المحكم. وقال عطية: ذو الجنود، والجموع الكثيرة.]]. ﴿الَّذِينَ﴾ يعني: عَاد [[في: ع: عاداً.]]، وثمود، وفرعون [[قال بذلك الطبري 30/ 180، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 476.]]. ﴿طَغَوْا فِي الْبِلَادِ﴾ عملوا فيها بالمعَاصي، وتجبروا على أنبياء الله والمؤمنين. وقد فسر طغيانهم بقوله: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ قال الكلبي: يعني: القتل، والمعصية لله [["الوسيط" 4/ 482.]]. قال أبو إسحاق: (المعنى: ألم تر كيف أهلك ربك هذه الأمم التي كذبت رسلها، و (كيف) [[ساقط من (أ).]] جعل عقوبتها أن جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب؟ فقال: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [[ما بين القوسين من قول أبي إسحاق في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 322.]] قال مجاهد: يعني لما عذبوا [["تفسير الإمام مجاهد" 727، "جامع البيان" 30/ 180، "الدر المنثور" 8/ 506 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وقال [[في (أ): (قالوا).]] عطاء: يريد أصناف العذاب [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: صب عليهم عذابًا دائمًا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال [[في (ع): (وقال).]] قتادة: يعني لونًا من العذاب [["الكشف والبيان" 13/ 90 أ، "معالم التنزيل" 4/ 484.]]. قال الفراء: هذه كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب تُدخل فيه السوط جرى به الكلام والمثل، ونرى السوط من عذابهم الذي يعذبون به، فجرى لكل عذاب إذ كان فيه عندهم غاية العذاب [["معاني القرآن" 3/ 261 بنحوه، وانظر "تهذيب اللغة" 13/ 24 (سوط)، ولعل الإمام الواحدي نقله عن الأزهري.]]. وأجاد أبو إسحاق في قوله: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 322.]]، وهذا هو القول. (ويقال سَاط دابته إذا ضربها بالسَّوط يَسُوطُه، ومنه قول الشماخ يصف فرسه: إذا سيط أحضرا) [[البيت كاملاً: فصَوَّبْتُه كأنه صَوْبُ غَيْبَهِ ... على الأمْعَر الضّاحى إذا سيط أحْضَرَا وقد ورد البيت في: "تهذيب اللغة" 13/ 23 (سوط)، "لسان العرب" 7/ 1326 (سوط)، ولم أجده في ديوانه.]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 23/ 13 (سوط).]]