الباحث القرآني

﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ قال مقاتل: ولا يطعمون مسكينًا [[بمعناه في تفسيره: 239 ب، "التفسير الكبير" 13/ 173.]]. والمعنى: لا يأمرون بإطعامه كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة: 33 - 34]. ومن قرأ: "يحاضون" أراد تتحاضون، فحذف تاء تتفاعلون، والمعنى لا يحض بعضكم بعضًا. ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ قال أبو إسحاق: التراث أصله الوُراث [[التراث: هو الميراث. قال بذلك الخزرجي في "نفس الصباح" 781. والمراد بالميراث ما ينقل إلى الغير من قُنْية ومن غير عقد، ولا يجري مجرى العقد وذلك بعد أن يموت مالكها، ولذلك يقال للقِنْية الموروثة ميراث وإرث وتراث أصله وُراث فقلبت الواو ألفًا وتاء. انظر: "المفردات في غريب القرآن" 518.]]، ولكن التاء تبدل من الواو إذا كانت مضمومة، نحو تُجاه، أصله وُجَاه من واجهت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323 بتصرف.]]. وقوله: ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ قال أبو عبيدة: تقول: لممته أجْمع [[في (ع): (جمع).]]، أتيت على [[(أثبت على) غير واضحة في (ع).]] آخره [["مجاز القرآن" 2/ 298 بنصه.]]. وقال الليث: اللمَّ: الجمع الشديد، تقول: كتيبة ملْموُمة [[في (أ): (مَملْمُومة).]]، وحجر مَلْمُوم، والآكل يَلُم الثريد [[الثريد لا يكون إلا من لحم غالباً قال بذلك ابن الأثير وأصل الثَّرد الهَشْم ومن قيل لما يُهشَم من الخبز ويُبَل بماء وغيره ثريد انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 209، "تهذيب اللغة" 14/ 88 (ثرد).]] فيجمعه لقمًا، ثم يأكله "أكلًا لمًا" أي شديدًا [["تهذيب اللغة" 15/ 343 - 344 (لمَّ) باختصار.]]. (ويقال: لممت ما على الخوان [[الخوان هو ما يوضع عليه الطعام عند الآكل. "النهاية" 2/ 89.]] ألمه لمًا، إذا أكلته أجمع) [[ما بين القوسين عزاه الثعلبي إلى أبي عبيدة في "الكشف والبيان" 13/ 91 ب، وكذلك ابن عطية عزاه إلى ابن عبيدة في "المحرر الوجيز" 5/ 480.]]. فمعنى اللمّ في اللغة: الجمع [[انظر: "إصلاح المنطق" ص61، "تهذيب اللغة" 15/ 344، "الصحاح" 5/ 2031، "لسان العرب" 12/ 548، "تاج العروس" 9/ 62 (لمم).]]. والمفسرون [[قال بذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والسدي. انظر: "جامع البيان" 30/ 183 - 184، "النكت والعيون" 6/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 53، "الدر المنثور" 8/ 509 - 510. وبه قال أيضًا: ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 537، السمرقندي 30/ 477، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 91 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 485، "زاد المسير" 8/ 247، "التفسير الكبير" 31/ 173، "لباب التأويل" 4/ 378.]]، وأهل المعاني [[الفراء في "معاني القرآن" 3/ 262، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 198.]] يقولون في قوله: ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ أي شديدًا. (وهو معنى، وليس بتفسير، وتفسيره أن اللمّ مَصدر جعل نعتًا للأكل، والمراد به الفاعل، أي آكلًا لامًا، أي جامعًا، كأنهم يستوعبونه بالأكل) [[ما بين القوسين: انظر: "التفسير الكبير" 31/ 173.]]. قال أبو إسحاق: كانوا يأكلون أموال اليتامى إسرافًا [[بدارًا: أي مبادرة بمعنى عاجلة. "لسان العرب" 40/ 48 (بدر).]] وبدارًا، فقال الله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ أي تراث اليتامى أن تلمون جميعه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323 بيسير من التصرف]]. وهذا معنى قول الحسن: يأكل نصيبه، ونصيب صاحبه [["جامع البيان" 30/ 183، "الكشف والبيان" 13/ 91/ 2، "التفسير الكبير" 31/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 53، "الدر المنثور" 8/ 509، وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 439، "تفسير الحسن البصري" 8/ 417.]]. قال ابن زيد: وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء، ولا الصبيان [["جامع البيان" 30/ 184 بمعناه، "الكشف والبيان" 13/ 91 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 53.]]. قوله: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾. (الجم: الكثير، يقال: جَمَّ الشيء يَجُمُّ جُمومًا، يقال ذلك في الماء وغيره، فهو شيء جم، وجام، قال أبو عمرو: يَجِمُّ وَيجُمُّ أي يكثر) [[ما بين القوسين نقلاً عن "تهذيب اللغة" 10/ 520 (جم)، وانظر: "لسان العرب" 12/ 105 (جم).]]. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 298.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 262.]]، والكسائي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323.]]) [[ساقط من (أ).]] وأهل التفسير [[قال بذلك أيضا ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد. "جامع البيان" 30/ 185، وإليه ذهب السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 477، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 91 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 485، "المحرر الوجيز" 5/ 480، "زاد المسير" 8/ 247، "التفسير الكبير" 31/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 54، "لباب التأويل" 4/ 478.]]: "حبًا جمًا": كثيرًا شديدًا. قال عطاء: يحبون جمع المال [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 485، "لباب التأويل" 4/ 378.]]. والمعنى: إنهم يُولعون بجمع المال، فلا ينفقونه في خير، كما ذكر من صفتهم في قوله: ﴿لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: 17 - 18]. قال الله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾.]] وهو تنبيه وزجر لهم عما هم عليه. وقال مقاتل: أي لا يفعلون مَا أُمروا في اليتيم، والمسكين [[بمعناه في "تفسيره" 239 ب، "معالم التنزيل" 4/ 485، وقد ورد بمثله من غير عزو في "لباب التأويل" 4/ 378.]]. ثم خوفهم مستأنفًا بقوله: قوله [[في (أ): (قوله ولا ينتظم الكلام بإثباتها).]]: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾. ذكرنا معنى الدك عند قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [[سورة الكهف: 98، ومما جاء في تفسيرها أي دكهُ دكا ويجوز أن يكون المعنى جعله ذا دك.]]. قال مقاتل: يعني كسر كل شيء عليها من جبل، أو بناء، أو شجر زلزلت فلم يبق على ظهرها شيء [[بمعناه في تفسيره: 239 ب، وقد ورد بمثله من غير نسبة في "التفسير الكبير" 31/ 174، "لباب التأويل" 4/ 378.]]. قال أبو إسحاق: إذا زلزلت فَدَكَّ بعضُها بَعْضًا [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323 بنصه.]]. قال ابن قتيبة: دُقَّت جبالها، وأنشازها [[أنشازها: مفرد نشز وهو ما ارتفع من الأرض، يقال: قعد على نشز من الأرض، وجمع نشز نشوز. إصلاح المنطق: 95، وانظر: المصباح المنير: 2/ 741.]] حتى استوت [["تفسير غريب القرآن" 527.]]. وقال المبرد: (دكت) معناه ألصقت، وذهب ارتفاعها من قولهم: ناقة دكاء للاصقة السنام [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال صاحب النظم: معنى التكرير في قوله: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ أنه دفعات على تأويل دكت الأرض دكًا بعد دك، ولو كان غير مكرر لاشتبه أن يكون دفعة واحدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. و (قد) [[ساقط من (أ).]] قال الكلبي: دكًا دكًا زلزلة بعد زلزله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أهل المعاني: الدك: حط [[غير واضحة في كلا، النسختين.]] المرتفع بالبسط، [و] [[ساقط من كلا النسختين، وأثبت ما ينتظم به الكلام.]] اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره، وناقة دكاء إذا كانت كذلك، ومنه الدكان لاستوائه في الفرش، وكذلك الأرض إذا دكت استوت في الانفراش، فذهبت دورها، وقصورها، وسائر أبنيتها حتى تصير كالصخرة الملساء [[في (أ): (الملساة).]] [["التفسير الكبير" 31/ 174. والدك لغة قال الأزهري: الدك يطلق على الهدم، والدُّكك: الهضاب المفسخة، والدُّكك: النوق المنفضخة الأسمنة، والدك: كسر الحائط، والجبل، والدكاوات من الأرض الواحدة دكاء وهي رواب مشرفة من طين فيها شيء من غلط، "تهذيب اللغة" 9/ 436 - 437، وانظر: "لسان العرب" 10/ 424 وما بعدها وكلاهما تحت (دك). وفي الغريب: الدَّك الأرض اللينة والسهلة، وقد دكه دكا ثم قال وأرض دكاء مسواة والجمع الدُّك، وناقة دكاء لاسنام لها تشبيهاً بالأرض الدكاء. "المفردات في غريب القرآن" 171، انظر: "تحفة الأريب" 124.]]. وهذا معنى قول ابن عباس: تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم [["جامع البيان" 30/ 185 من حديث طويل، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 54.]]. وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ معنى هذا [[في (أ): (هداك).]] كمعنى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210] وقد مر [[ومما جاء في تفسيرها: قال الواحدي في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾. وجهان: أحدهما: أن هذا من باب حذف المضاف: أن يأتيهم عذاب الله، أو أمر الله أو آيات الله فجعل الآيات والعذاب مجيئاً له تفخيماً لشأن العذاب وتعظيماً له. والثاني: المعنى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب والحساب فحذف ما يأتي به وتهويلاً عليهم إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب == الوعيد، وإذا لم يذكر كان أبلغ لأنفسنا وخواطرهم وذهاب ذكرهم في كل وجه. ومثله قوله: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ أي أتاهم بخذلانه إياهم. في قوله: ﴿ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ وجهان أيضًا: أحدهما أن العذاب يأتي فيها ويكون أهول كقوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾. والثاني: أن ما يأتيهم من العذاب يأتي في أهوال مفظعة فشبه الأهوال بالظلل من الغمام كقوله: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾.]]. على أن الحسن قد قال في هذه الآية: جاء أمر ربك وقضاء ربك [["الكشف والبيان" 13/ 91 ب، "معالم التنزيل" 4/ 486، "زاد المسير" 8/ 247، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 55.]]، فيكون هذا من باب حذف المضاف، ونحو هذا روي عن الكلبي: وجاء أمر ربك. وذكر أهل المعاني في هذا قولين: أحدهما: أن المعنى وجاء جلائل آياته، لأن هذا يكون يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تظهر العظائم، وجلائل الآيات، فجعل مجيئها مجيئًا له تفخيمًا لشأنها. الثاني: أن المعنى: وجاء ظهوره بضرورة المعرفة، وضرورة المعرفة التي تقوم مقام ظهوره ورؤيته، ولما صارت المعارف في ذلك اليوم بالله تعالى ضرورة، صار ذلك كظهوره، وتجليه [[غير مقروءة في (أ).]] للخلق، فقيل: وجاء ربك، أي زالت الشبهة، وارتفعت الشكوك كما ترتفع (عند) [[ساقط من (أ).]] مجيء الشيء الذي كان يشك فيه [["الوسيط" 3/ 485.]]. وهذه أوجه في هذه الآية صحيحة [[قلت ما ذكره الإمام الواحدي من أوجه للآية واستحسانه لها هو من التأويل وصرف اللفظ عن معناه الحقيقي، وهو قول لايصح، ومخالف لأهل السنة والجماعة. وتفسير هذه الآية على النحو المذكور باطل من وجوه: أحدها: إنه إضمار ما لا يدل اللفظ عليه بمطابقة ولا تضمن ولا لزوم وادعاء حذف ما لا دليل عليه يرجع لوثوقه من الخطاب، ويطرق كل مبطل على ادعاء إضمار ما يصحح باطله. الثاني: إن صحة التركيب واستقامة اللفظ لا تتوقف على هذا المحذوف، بل الكلام مستقيم تام قائم المعنى بدون إضمار، فإضماره مجرد خلاف الأصل فلا يجوز. الثالث: إنه إذا لم يكن في اللفظ دليل على تعيين المحذوف كان تعيينه قولاً على المتكلم بلا علم، وإخباراً عنه بإرادة ما لم يقم به دليل على إرادته وذلك كذب عليه. الرابع: إن في السياق ما يبطل هذا التقرير وهو قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾. فعطف، مجيء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين، وأن مجيئه سبحانه حقيقة، كما أن مجيء الملك حقيقة، بل مجيء الرب سبحانه أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك. الخامس: إن ما ادعوه من الحذف والإضمار إما أن يكون في اللفظ ما يقتضيه ويدل عليه أولاً فإن كان الثاني لم يجز إدعاؤه، وإن كان الأول كان كالملفوظ به وعلى التقدير فلا يكون مجازاً فإن المدلول عليه يمتنع تقديره. وهناك ردود أخرى. انظر في ذلك "مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم 195، وعلى ذلك فالواجب حمل الآية على ظاهرها وحقيقتها، قال ابن تيمية: أما الإتيان المنسوب إلى الله فلا يختلف قول أئمة السلف أنه يمر كما جاء وكذلك ما شاكل ذلك فما جاء في القرآن أو وردت به السنة كأحاديث النزول ونحوها وهي طريقة السلامة، ومنهج أهل السنة والجماعة يؤمنون بظاهرها ويكلون علمها إلى الله ويعتقدون أن الله منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت الأئمة خلفاً بعد == سلف كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. ثم قال والأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص فيثبت ما أثبت الله ورسوله باللفظ الذي أثبته، وينفي ما نفاه الله ورسوله كما نفاه وهو أن يثبت النزول والإتيان، والمجيء ويتقي المثل والسمي، الكفء، والند. "مجموع الفتاوى" 16/ 409، 423 - 424. ومعنى الآية على ذلك كما قال الإمام السعدي يجيء الله لفصل القضاء بين عباده في ظلل من الغمام وتجيء الملائكة الكرام أهل السموات كلهم صفاً بعد صف كل سماء يجيء ملائكتها صفاً يحيطون من دونهم من الخلق. "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 414.]]. وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ قال عطاء: يريد صفوف الملائكة [["معالم التنزيل" 4/ 486، "فتح القدير" 5/ 440، وبمثل قوله ذهب قتادة: "جامع البيان" 30/ 188.]]. وقال الضحاك: إن الله تعالى يأمر السماء يوم القيامة فتنشق عمن فيها من الملائكة، فينزلون، فيحيطون بمن في الأرض، ثم يأمر السماء الثانية، حتى ذكر السَابعة، فيكون سبع صفوف بعضها خلف بعض [[ورد معنى قوله في "معالم التنزيل" 4/ 486، "زاد المسير" 8/ 247، مختصرًا، وبمعناه في "فتح القدير" 5/ 440.]]، ونحو هذا قال مقاتل: وكل أهل سماء صف على حدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، فمن ثم قال: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾، والمعنى: صفًا بعد صف -كما ذكرنا في قوله: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ [[سورة الفجر: 21 راجع ذلك في موضعه.]]. وقوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾. قال جماعة المفسرين: جيء بها يوم القيامة مزمومة بسبعين ألف زمام، كل زمَام مع سبعين ألف ملك يجرونها، حتى تنتصب [يسار] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ): وكتب في (ع): (ليسار).]] العرش [[قال بذلك: قتادة، وابن مسعود، ومقاتل انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 371، "جامع البيان" 30/ 188، "معالم التنزيل" 4/ 486، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 55، وعزاه الفخر إلى جماعة المفسرين: "التفسير الكبير" 31/ 175. وهذا القول من المفسرين يصدقه الحديث الذي في "صحيح مسلم" 4/ 2184: ح: 29 كتاب الجنة: باب 12 عن عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها.]]. ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم يجاء [[في (أ): (جابها).]] بها. ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ﴾ يتعظ ويتوب له الكافر. ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ قال أبو إسحاق: يُظْهِر التربة، ومن [[في (أ): (من).]] أين له التوبة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 324 بيسير من التصرف.]]؟ وهذا كقوله: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: 13]، وتفسير الذكرى قد سبق في مواضع [[في سورة الدخان: 13، سورة الأعلى: 9 فليراجع ذلك في سورة الأعلى: 9.]]. ثم فسر ذكراه بقوله: ﴿يَقُولُ﴾ [[﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.]] يعني الإنسان. ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ أي: قدمت الخير والعمل الصَالح، فحذف للعلم به. وقوله: ﴿لِحَيَاتِي﴾ قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في "النكت والعيون" 6/ 271.]]، (ومقاتل [[بمعناه في تفسيره: 240 أقال: يا ليتني قدمت في الدنيا لآخرتي.]]) [[ساقط من (أ).]]، والمفسرون [[قال بذلك: قتادة، ومجاهد. انظر: "جامع البيان" 30/ 189، وبه قال الفراء: "معاني القرآن" 3/ 262، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 478، وعزاه ابن عطية إلى جمهور المتأولين: "المحرر الوجيز" 5/ 481، وانظر: "زاد المسير" 8/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 56، "لباب التأويل" 4/ 378، "فتح القدير" 5/ 440.]]: لآخرتى التي لا مَوت فيها، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [[سورة العنكبوت: 64.]]. قال الحسن: عَلم والله أنه صادق هناك حياة طويلة لا موت فيها [["جامع البيان" 30/ 189، "الدر المنثور" 8/ 512، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، "فتح القدير" 5/ 440، "تفسير الحسن البصري" 2/ 418.]]. قال الله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ قراءة العَامة: "يُعذِب"، و"يُوثِقُ" بكسر العين فيهما [[أي بكسر الذال في ﴿يُعَذِّبُ﴾ والثاء في ﴿يُوثِقُ﴾ انظر: كتاب "السبعة في القراءات" 685، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 774، "الحجة" 6/ 411، "المبسوط" 408، "حجة القراءات" 763، كتاب "التبصرة" 726، "النشر" 400، "المهذب" 2/ 333.]]. قال مقاتل: فيومئذ لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق، ولا يوثق وثاق الله أحد من الخلق [[بمعناه في "تفسيره" 240 أ، "التفسير الكبير" 31/ 176.]]. قال أبو عبيد: قد علم المسلمون أنه ليس يوم القيامة معذب سوى الله، (فكيف يكون) [[في (أ): (فيكون).]] لا يعذب أحد مثل عذابه [["التفسير الكبير" 31/ 176، وعزاه إلى أبي عبيدة وهو تصحيف في الاسم.]]؟. فزيف [[غير مقروءة في (أ).]] أبو عبيد هذا القول كما ترى [[كما رد الإمام الطبري على أبي عبيدة في ما ذهب إليه في تفسيره من إنكاره لقراءة الكسر، فقال: وهذا من التأويل غلط، لأن أهل التأويل تأولوه بخلاف ذلك، مع إجماع الحجة من القراء على قراءته بالمعنى الذي جاء به تأويل أهل التأويل، وما أحسبه دعاه إلى قراءات ذلك أي بالفتح كذلك إلا ذهابه عن وجه صحته في التأويل."جامع البيان" 30/ 189 - 190.]]. وقال أبو إسحاق: المعنى لا يتولى يوم القيامة عذاب الله أحد، أي الأمر يومئذ أمره، ولا أمر لغيره [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 324، ويعتبر قول أبي إسحاق أحد الأوجه عند الفخر في الرد على أبي عبيدة. انظر "التفسير الكبير" 31/ 176.]]. وقال الحسن: لا يعذب عذابه في السماء أحد، ولا يوثق وثاقه في الدنيا أحد [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 271 - 272، "جامع البيان" 30/ 189 وبمعناه في "النكت والعيون" 6/ 271، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 56، "تفسير الحسن البصري" 2/ 418.]]، وتقدير هذا القول: لا يعذب أحد في الدنيا عذاب الله الكافر يومئذ، ولا يوثق أحد في الدنيا وثاق الله الكَافر يومئذ، والمعنى: مثل عذابه ووثاقه في الشدة والمبالغة. وذكر الفراء [["معاني القرآن" 3/ 262]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 34.]] هذا القول، (وقرأ الكسائي: "لا يُعَذب"، و"لا يُوثَق" بفتح العين فيهما [[كتاب "السبعة في القراءات" 685، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 774، "الحجة" 6/ 411، "المبسوط" 408.]]. واختاره أبو عبيد [["الكشف والبيان" 13/ 92 ب، "التفسير الكبير" 31/ 176، وعزاه إلى أبي عبيدة، وهو تصحيف، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57، "فتح القدير" 5/ 440.]] لما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة عمن سمع النبي -ﷺ- قرأهما [[في (أ): (قراءها).]] بالفتح [[الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 255، كتاب التفسير، قراءات النبي -ﷺ- وصححه، وقال: والصحابي الذي لم يسمه في إسناده قد سماه غيره: مالك بن الحويرث ووافقه الذهبي، أما ابن جرير فقد رد الحديث واعتبر إسناده واهياً. "جامع البيان" 30/ 189.]]. والعذاب في القراءتين بمعنى التعذيب، كما قلنا في السراح [[في (أ): (للسراح).]]، والأداء، وكما قال [[القطامي من قصيدة مدح بها زفر بن الحارث وقد سبق ذكرها في سورة الحاقة: 34، وصدره: أكفراً بعد رد الموت عني]]: وبعد عطائك المائة الرتاعَا [[غير مقروء في (ع).]] [[ورد البيت أيضًا في "التفسير الكبير" 31/ 177، برواية: "عدائك" بدلاً من: "عطائك" "المحرر الوجيز" 5/ 481 برواية "بعض" بدلاً من: "بعد".]] فجعله موضع الإعطاء، والوثاق أيضًا في موضع الإيثاق، كالعذاب في موضع التعذيب، وهما مضافان إلى الفاعل في قراءة العامة، وهو الله تعالى. وفي قراءة الكسائي مضاف إلى المفعول به مثل: ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: 49]. والمعنى: لا يعذب أحد تعذيب هذا الكافر، وهذا الصنف من الكفار. ومن قال المراد بالإنسان كافر بعينه [[والمراد بالإنسان الكافر بعينه هو أمية بن خلف الجمحي، قاله مقاتل: "زاد المسير" 8/ 248، وانظر: "الكشف والبيان" 13/ 92 ب، "معالم التنزيل" 4/ 486 وقيل: أبي بن خلف، وقيل: إبليس. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 56، "فتح القدير" 5/ 440.]]، فهو ظاهر يقول: لا يعذب يومئذ أحد تعذيبه، ولا يوثق أحد إيثاقه) [[ما بين القوسين نقله عن الحجة 6/ 411 - 412 بتصرف.]]، وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 262.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 324.]]. وقال أبو عبيد: تفسير هذه القراءة: لا يعذَبُ عذاب الكَافر أحد [[بمعناه ورد في "التفسير الكبير" 31/ 176، وورد بمثله من غير عزو في "النكت والعيون" 6/ 271، "معالم التنزيل" 4/ 486.]]. فهذه ثلاثة أقوال: أحدهَا: لا يعذب أحد عذاب ذلك الصنف من الكفار، وهم الذين ذكرهم في قوله: ﴿لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [[سورة الفجر: 17 وما بعدها أي من آية 17 إلى آية 20.]] (الآيات) [[ساقط من (أ).]]. والثاني: لا يعذب أحد عذاب كافر بعينه، وهو أمية بن خلف [[بياض في (ع).]]، أو غيره [[في (أ): (غيره).]] من [الكفار] [[في كلا النسختين: الكفر، وأثبت ما رأيت به استقامة المعنى.]] على ما قد بينَّا. الثالث: لا يعذب أحد من الناس عذاب الكَافر. وهذا أولى الأقوال. وذكر أبو علي الفارسي قولًا آخر في قراءة العَامة، قال: المعنى فيؤمئذ لا يعذب أحدٌ، أحدًا، تعذيبًا مثل تعذيب هذا الكافر المتقدم ذكره؛ فأضيف المصدر إلى المفعول به، كما أُضيف إليه في قراءة الكسائي، ولم يذكر الفاعل، فكان [[في (أ): (وكأن).]] المعنى في القراءتين سواء، والذي يُراد بأحدٍ الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار [["الحجة" 6/ 412 بيسير من التصرف.]]. قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا [[يايتها: في كلا النسختين.]] النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]﴾ قال عطاء عن ابن عباس: بثواب الله [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57 من غير ذكر طريق عطاء.]]. وقال مقاتل: التي عملت على يقين بما ذكر الله في كتابه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله من غير نسبة في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57.]]. وقال أبو صَالح: المطمئنة بالإيمان [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله عن مقاتل في "تفسيره" 240 أ.]]. وقال مجاهد: المنيبة المخبتة التي أيقنت بأن الله (ربها) [[ساقط من (أ).]]، وضربت لأمره جأشًا [[جأشاً: أي قرَّت يقيناً، اطمأنت كما يضرب البعير بصدره الأرض إذا برك وسكن. "تهذيب اللغة" 11/ 135 (جيش).]]، الراضية بقضاء الله [[ورد قوله في تفسير مجاهد: 728 مختصرًا، "جامع البيان" 30/ 190 بنحوه، "الكشف والبيان" 13/ 92 ب، "معالم التنزيل" 4/ 486، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57 بمعناه ولم يذكر الزيادة، "الراضية بقضاء الله". إلا برواية منفصلة عن مجاهد في "الكشف" 13/ 93 أ، "زاد المسير" 8/ 248، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57 وبالنص كاملاً ورد عن عطية بمثله، انظر: "الكشف والبيان"، و"معالم التنزيل". مرجعين سابقين، "الدر المنثور" 8/ 515 مختصرًا، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. وقال الحسن: المؤمنة الموقنة [["الكشف والبيان" 13/ 93 أ، "معالم التنزيل" 4/ 486، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57، "فتح القدير" 5/ 440، تفسير الحسن: 2/ 418.]]. ومعنى هذه الأقوال: المطمئنة إلى وعد الله، المصدقة بما قال. قال صَاحب النظم: المطمئنة الموقنة اعتبارا بقوله: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [[سورة البقرة: 260]] والطمأنينة: حقيقة الإيمان، فإذا لم تكن طمأنينة كانت وسوسة، وهذه الصفة ثابتة لنفس المؤمن في الدنيا؛ لأنه صَدَّق الله، واطمأن إلى ما ذكر في كتابه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقوله: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ قال أبو صالح: هَذا عند خروجها من الدنيا يقال لها: ارجعي إلى الله راضية بالثواب [[بياض في (ع).]]، مرضية عنك [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 119، "الكشف والبيان" 13/ 93 أ، "النكت والعيون" 6/ 272، "معالم التنزيل" 4/ 487، "زاد المسير" 8/ 249 برواية أبي صالح عن ابن عباس،"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 58، "الدر المنثور" 8/ 414 - 515، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، وهو قول مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وغيره [[عزاه ابن الجوزي إلى الأكثرين: "زاد المسير" 8/ 248، وقال به الحسن البصري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن زيد. انظر: "الكشف والبيان" 13/ 93 ب، "المحرر الوجيز" 5/ 481، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 58، "البحر المحيط" 8/ 472.]]. يدل على هذا ما روى أن رجلاً قرأ عند النبي -ﷺ- هذه الآيات فقال أبو بكر (رضي الله عنه): ما أحسن هذا، فقال النبي -ﷺ-: أما إن الملك سيقولها لك [[بياض في (ع).]] [[ورد في "جامع البيان" 30/ 191 برواية سيقول لك عند الموت، "الكشف والبيان" 13/ 94 أ، "التفسير الكبير" 31/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 58، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 545، وقال عنه مرسل، "المحرر الوجيز" 5/ 481.]]. وقوله [[في (أ): (قوله).]]: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ أي في جملة عبادي الصالحين المصطفين، وهذا يقال لها يوم القيامة. قال أبو صَالح: إذا كان يوم القيامة قيل ادخلي في عبادي وادخلي جنتي [["جامع البيان" 3/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 487.]]. قال صاحب النظم: قوله: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ تكون عند الوفاة، وقبض الروح، ثم نظم به. قوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾، وهذا لا يكون إلا في الآخرة، فنظم عز وجل خبرًا بخبر في وقت على ظاهره، وهما في وقتين في الباطن [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ومن المفسرين من يقول هذا كله، يقال للنفس المطمئنة في الآخرة [[قال بذلك أسامة بن زيد عن أبيه وكلامه قال: بُشرت بالجنة عند الموت ويوم الجمع وعند البعث. "جامع البيان" 30/ 191.]]. ومعنى "المطمئنة": الآمنة من العذاب [[قال بذلك الكلبي، ومقاتل. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 486، "فتح القدير" 5/ 441.]]؛ لأن الله أمنها من العذاب يدل هذا على ما ذكر في حرف أبي: (يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة) [[ورد قوله في "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالوية: 173، "جامع البيان" 30/ 191، "النكت والعيون" 6/ 272، "المحرر الوجيز" 5/ 482.]]. وقوله: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي إلى ثواب ربك وكرامته (قاله) [[في كلا النسختين: (قال).]] الحسن [["الكشف والبيان" 13/ 94 أب، "معالم التنزيل" 4/ 487، "زاد المسير" 8/ 249، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 58، "تفسير الحسن البصري" 2/ 419.]]. قال الفراء: إلى ما أعد الله لك من الثواب [["معاني القرآن" 3/ 263 بنصه.]]، ثم ينتظم بقوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾. ومن المفسرين من ذهب إلى أن هذا يقال للنفس المؤمنة عند البعث يقال لها: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي إلى صاحبك الذي [[بياض في (ع).]] خرجت منه، وهذا قول عكرمة [["جامع البيان" 30/ 191، "الكشف والبيان" 13/ 94 أ، "معالم التنزيل" 4/ 487، "زاد المسير" 8/ 249، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 58.]]، وعطاء [[المراجع السابقة عدا "جامع البيان".]]، (والضحاك [[المراجع السابقة عدا "جامع البيان"، و"الجامع لأحكام القرآن".]]) [[ساقط من (ع).]]. يدل على هذا ما روي عن ابن عباس أنه قرأ: فادخلي في عبدي، على التوحيد [["المحتسب" 2/ 360، "مختصر في شواذ القرآن" 173.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.