الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾، أي إذا يمضي [[في (أ): (مضى).]] فيذهب، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: 33]، أقسم الله (تعالى) [[ساقط من (أ).]] بالليل يمضي حتى ينقضي بالضياء المبتدئ، أي: بالنهار، وفيه دليل على سيره على المقادير المرتبة، ثم جاء بالضياء عند تقضيه، والمراد به عند كل ليلة، وهذا قول الأكثرين [[وحكاه عن أكثر المفسرين: الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 82 ب، البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 240، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 42، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 434. وقال به قتادة، وابن الزبير، وابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وابن زيد، انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، "جامع البيان" 30/ 173. وبه قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321.]]؛ غير أن مقاتلًا [["تفسير مقاتل" 238 ب، "التفسير الكبير" 31/ 165.]]، والكلبي [["بحر العلوم" 3/ 475، "الكشف والبيان" 13/ 84 ب، "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "القرطبي" 20/ 42، "فتح القدير" 5/ 434.]]، ومجاهدًا [[المراجع السابقة عدا "بحر العلوم"، وانظر: "زاد المسير" 8/ 241.]]، وعكرمة [[المراجع السابقة، وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 173، "الدر المنثور" 8/ 504، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] قالوا: هي ليلة المزدلفة؛ ليلة جمع. وقال قتادة: إذا يسري (أي إذا جاء وأقبل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 84 ب، "معالم التنزيل" 4/ 482، "زاد المسير" 8/ 240، "التفسير الكبير" 31/ 165، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 42، "تفسير القرآن العظيم" 40/ 541، "فتح القدير" 4/ 434.]]. (قال) [[ساقط من (أ).]] (الزجاج) [[بياض في نسخة (ع)، وساقط من (أ)، وأثبت ما جاء في "التفسير الكبير" 31/ 165 إذ هو كثير ما ينقل عن الواحدي، بالإضافة إلى أن بنحوه ما جاء عن الزجاج في معانيه.]]: (وقرئت إذا يسري) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بإثبات (الياء، وحذفها) [[قرأ ابن كثير، ويعقوب ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ بياء في الوصل وفي الوقف. وقرأ الباقون "يَسْرٍ" بغير ياء في الوصل والوقف. وقرأ: نافع، وأبو عمرو: "يسري" بياء في الوصل، والوقف بغير ياء. انظر: كتاب "السبعة في القراءات" 683، "القراءات وعلل النحوين فيها" 2/ 772، "الحجة" 6/ 403.]] أحب إلي؛ لأنها فاصلة، والفواصل تحذف منها الياءات، وتدل عليها الكسرات [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321 بنحوه.]]. قال الفراء: (والعرب قد تحذف الياء، وتكتفي (بكسر) [[بكسرة: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في المعاني لصحته.]] مَا قبلها، وأنشد: كفَّاكَ كَفٌ ما تُليقُ دِرْهَمًا .. جودًا [[في (أ): (جودي).]] وأُخْرى تُعْطِ بالسَّيْفِ الدِّمَا [[ورد بيت الشعر غير منسوب في: "لسان العرب" 10/ 334 (ليق)، "الأمالي" الشجرية: 2/ 72، الخصائص: 3/ 9، 133، "جامع البيان" 30/ 173 حاشية، "التفسير الكبير" 31/ 165، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 42، "الإنصاف" 1/ 387، شرح أبيات "معاني القرآن" 319: ش 719 - 720. موضع الشاهد "تُعْطِ" حذف ياءه والأصل تُعْطي فاكتفى بالحركة من الحرف اختصاراً. وما بين القوسين من: "معاني القرآن" 3/ 260.]]) (وهذا في غير الفاصلة، وإذا كان في الفاصلة فهو أولى، فإن قيل: كيف كان الاختيار أن تحذف إذا كان في فاصلة أو قافية، والحرف من نفس الكلمة، فوجب أن يثبت كما يثبت في سائر الحروف، ولم تحذف؟!. قال أبو علي: فالقول في ذلك أن الفواصل، والقوافي في مواضع وقف، والوقف موضع تعيين [[تقرير هكذا ورد في "الحجة" 6/ 405.]]، فلما كان الوقف تُغيّر فيه الحروف الصحيحة بالتضعيف، والإسكان، ورَوْم [[الرَّوْم: هو إضعاف الصوت بالحركة (الضمة أو الكسرة) حتى يذهب معظم صوتها فيسمع لها صوت خفي يسمعه القريب المصغي دون البعيد؛ لأنها غير تامة أو هو الإتيان بثلثي الحركة (الضمة أو الكسرة) ولا يؤخذ الروم إلا بالمشافهة عن القراء البارعين. حق التلاوة: حسني شيخ عثمان: 90.]] الحركة فيها، غيرت فيه هذه الحروف المشابهة للزيادة بالحذف) [[بين القوسين نقلا من "الحجة" 6/ 405.]]. وأما من أثبت الياء في يسري في الوصل والوقف [[وهو ابن كثير ويعقوب.]]، فإنه يقول: (الفعل لا يحذف منه في الوقف كما يحذف في الأسماء، نحو: قاضٍ، وغازٍ تقول: هو يقضي، وأنا أقضي، فتثبت الياء، ولا تحذف) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 404، وبمعنى هذا قال سيبويه في كتابه: 4/ 183.]]. قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ [[﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾.]] أي فيما ذكر. ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ أي لذي عقل، وحجى [[حجى: الحجا وهو حَجِىٌّ بذاك، "الصحاح" 6/ 2309 (حجا).]]، ونُهى [[في (أ): (لين).]]، من الناس في أمر الله، وهذا قول المفسرين [[قال بذلك: قتادة، والحسن، وابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، وعكرمة، والضحاك، انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، "جامع البيان" 30/ 173، "الدر المنثور" 8/ 505، وعزاه إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 159: ح: 4652، وسعيد بن منصور .. وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 85 أ، وانظر "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "زاد المسير" 8/ 241، "التفسير الكبير" 31/ 165، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 43، "لباب التأويل" 4/ 375، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 541.]]، وأهل اللغة [[قال به: أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 297، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 526، الفراء في "معاني القرآن" 30/ 260، الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321، وانظر في: "تهذيب اللغة" 4/ 131 (حجر)، "الصحاح" 2/ 623 مادة: (حجر)، "لسان العرب" 4/ 130 مادة: (حجر).]]، وأنشد (أبو عبيدة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لذي الرمة: وأخفيت مَا بي من رفيقي فإنه ... لذو حسب عالي رفيع وذو حِجرِ [[ورد البيت في: ديوانه: تح: عبد القدوس أبو صالح 1/ 943 برواية. وأخفيت شوقي من رفيقي وإنه لذو نسب دان إلى وذو حِجْرِ مادة (حجر) في "لسان العرب" 4/ 17، "تاج العروس" 3/ 135. برواية: من صديقي: وإنه لذو نسب دان إلى وذو حجر.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] قال الفراء: والعرب تقول: إنه لذو حجر إذا كان قاهرًا لنفسه، ضابطًا لها، كأنه أُخذ من قولهم: حجرت على الرجل [["معاني القرآن" 3/ 260.]]. وعلى هذا سمي العقل حَجَرًا؛ لأنه يمنع من القبيح، من الحَجْر، وهو المنع من الشيء بالتضييق فيه [[بمعناه جاء عن الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 85 أ.]]. ومعنى "هل" هَاهنا التأكيد [[وبه قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321.]]، كما قال ابن عباس: يريد: إن في ذلك قسمًا لذي لب وعقل [[لم أعثر على مصدر لقوله، ومعنى قوله إن "هل" في موضع جواب القسم، وهذا القول باطل لأنه لا يصلح أن يكون مقسمًا عليه على تقدير تسليم أن التركيب هكذا. قاله السمين الحلبيفي: "الدر المصون" 6/ 517.]]. والمعنى: إن من كان ذا لب عَلِم أن ما أقسم الله (به) [[ساقطة من النسختين، وأثبت ما جاء في "الوسيط" 4/ 481 إذ به يستقيم الكلام.]] من هذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على صنع الله وقدرته وتوحيده، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه ومدبره بالحكمة، وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14]. واعترض بين القسم وجوابه قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ يخوف أهل مكة. قال مقاتل: يعني كيف أهلكهم، وهم كانوا أطول، وأشد قوة من أهل مكة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير نسبة في "معالم التنزيل" 4/ 482، "لباب التأويل" 4/ 375]]. ثم قال: ﴿إِرَمَ﴾ قال ابن إسحاق: هو جد عَاد، وهو عَاد بن عوص بن إرم بن سام بن [[(ابن): في كلا النسختين]] نوح [[نقله عن "الكشف والبيان" 13/ 85 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "زاد المسير" 8/ 241.]]. وقال قتادة: هم قبيلة من عَاد [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، "جامع البيان" 30/ 175، "الكشف والبيان" 13/ 85 ب، "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحرر الوجيز" 5/ 478، "زاد المسير" 8/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45، "الدر المنثور" 8/ 505، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، (وهو قول مقاتل، قال: إرم قبيلة من قوم عَاد كان فيهم الملك، وهم من مهرة [[مَهْرَة: قال ياقوت الحموي: مَهْرَة: بالفتح، ثم السكون، هكذا يرويه عامة الناس، والصحيح مَهَرَة بالتحريك -ثم قال- قال العمراني: مهرة بلاد تنسب إليها الإبل. قلت: هذا خطأ، إنما مهرة قبيلة، وهي مهرة بن حَيْدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. انظر: "معجم البلدان" 5/ 234، وانظر: "تاج العروس" 3/ 551 (مهر). ولعل مقاتلاً أراد بـ: مهرة الموضع، وليس القبيلة، كما بينه عنه الإمام البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 482، قال: قال مقاتل: كان فيهم الملك، وكانوا بمهرة.]] [["تفسير مقاتل" 239 أ، "النكت والعيون" 6/ 268، "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحررالوجيز" 5/ 478، "زاد المسير" 8/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 541.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الكلبي: إرم هو الذي يجتمع إليه نسب عَاد وثمود [["الكشف والبيان" 13/ 85 أ، "لباب التأويل" 4/ 375.]]. وقال أبو عبيدة: هما عَادان: فالأولى هي إرم [["مجاز القرآن" 2/ 297 نقله عنه بالمعنى.]]، وهي التي قال الله (عز وجل) [[ساقط من (أ).]]: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: 50]. قال ابن الرقيات: مَجْدًا تَلِيدًا بَنَاهُ أوَّلُهُ ... أدْرَكَ عَادًا وقَبْلَهَا إرَمَا [[ورد البيت في "ديوانه" 155، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45، "فتح القدير" 5/ 234، "روح المعاني" 30/ 122. ومعناه: عاد قبيلة معروفة يضرب بها المثل في القدم، وإرم مدينة قديمة، وهي بلدة عاد. وقيل أمهم، أو قبيلتهم. ديوانه.]] قال أبو إسحاق: إرم لم تنصرف؛ لأنها جعلت اسمًا للقبيلة، ولذلك فتحت وهي في موضع خفض، قال: ويقال: إرم: اسم لبلدتهم التي كانوا فيها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 322 بتقديم وتأخير في الكلام.]]. قوله: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم كانوا أهل عُمُدٍ سَيَّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا [[بياض في (ع).]] إلى منازلهم. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء [["معالم التنزيل" 4/ 482، "زاد المسير" 8/ 242، "لباب التأويل" من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس.]]، (والكلبي [["بحر العلوم" 3/ 476، "معالم التنزيل" 4/ 482، "لباب التأويل" 4/ 375.]]، وقتادة [[المراجع السابقة عدا "بحر العلوم"، وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، == "جامع البيان" 30/ 177، "زاد المسير" 8/ 242، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45، "فتح القدير" 5/ 435.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 239 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 478، معزوًا إلى جماعة، "البحر المحيط" 8/ 469.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 727، "جامع البيان" 30/ 177، "زاد المسير" 8/ 242، "الدر المنثور" 8/ 505، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، واختيار الفراء، قال: كانوا أهل عَمَد ينتقلون [[في (أ): (ينقلون).]] إلى الكلأ حيث ما كانوا [["معاني القرآن" 3/ 260 بتصرف يسير.]]. قال الليث: يقال لأصحاب الأخبية [[الأخبية: جمع خباء، وهو ما يعمل من وبر أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمع أخبية مثل كساء وأكسية، ويكون على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت. "المصباح المنير" 1/ 169.]] الذين لا ينزلون غيرها: هم أهل عَمُود، وأهل عماد، والجمع منهما: العُمُد [["تهذيب اللغة" 2/ 251 (عمد) بنصه، وانظر: "لسان العرب" 3/ 303 (عمد).]]. القول الثاني: قال مقاتل: ذات العماد يعني طولهم اثنا [[في (أ): (إثني).]] عشر ذراعًا [["تفسير مقاتل" 239 أ، "بحر العلوم" 3/ 476، "الكشف والبيان" 13/ 86 أ، "معالم التنزيل" 4/ 482، "زاد المسير" 8/ 242 بمعناه، "لباب التأويل" 4/ 375.]] [[الذراع هو ما يذرع به، وذراع اليد يذكر ويؤنث. مختار "الصحاح" 221 (ذراع). وقال الفيروزابادي: الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى والساعد، وقد تذكر فيها. المعجم "الوسيط" 3/ 22 (ذرع).]]، وهو قول أبى عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 297.]]، (والمبرد [["الكامل" 3/ 1414 - 1415.]]) [[ساقط من (أ).]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 30/ 322.]] قالوا: رجل طويل العماد، أي القامة، ورجل معمد إذا كان طويلًا. قال أبو إسحاق: وقيل: "ذات العماد": ذات البناء الطويل الرفيع [[المرجع السابق.]]. ثم وصفهم فقال:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.