الباحث القرآني

أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قال أبو عبيدة: ذي مجاعة [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]؛ (يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سَغبًا: إذا جاع، فهو سَاغِبِ وسَغْبَان ذو مَسغَبةٍ) [[ما بين القوسين قول الليث نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 41 بتصرف، وانظر: "لسان العرب" 1/: 468 (سغب)، "تاج العروس" 1/ 299 (سغب).]]. قال ابن عباس: يريد بالمسغبة الجوع [["جامع البيان" 30/ 203، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 549، "الدر المنثور" 8/ 525، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وكلها برواية: يوم مجاعة.]]. قال مجاهد [[المراجع السابقة برواية: الجوع، و"جامع البيان" 30/ 204.]]، وعكرمة [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور".]]: ذو مجاعة. وقال الحسن: يوم محروص فيه على الطعام [["التفسير الكبير" 31/ 186.]]. قال أبو علي: وجاز أن يوصف اليوم بهذا، كما جاز أن يقال: ليل نائمٌ، ونهار صَائمٌ، ونحو ذلك [["الحجة" 6/ 415 بنصه.]] (هذا) [[ساقط من: (أ).]] الذي ذكرنا قراءة العامة [[قرأ بذلك: عاصم، وابن عامر، ونافع، وحمزة: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إضافة ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ رفعًا. انظر: "السبعة في القراءات" 686، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 777، "الحجة" 6/ 413، و"المبسوط" 410، و"حجة القراءات" 764، و"الكشف" 2/ 375، و"التبصرة" ص 727، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 439.]]. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ بفتح الكَاف، (أو ﴿أطعم﴾ بغير ألف [[وقرأ بذلك أيضًا: ابن كثير. انظر: المراجع السابقة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. (قال الفراء) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية، لقوله: "ثم كان"، وهو أشكل بـ"فك" و"أطعم"، والفك، والإطعام، اسم فينبغي أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل: "ثم إن كان" كان أشكل للإطعام، لأنه حينئذ يكون بمعنى المصدر، وهذا وجه القراءة الأولى مع قوله: "ثم كان"، وهو أن يضمر "أن"، وتُلقى فيكون مثل قول الشاعر [[البيت لطَرفَةُ بن العبد البكري من معلقته.]]: ألا ايُهذا الزاجري احْضِرَ الْوَغَى ... وأَنْ أشْهَدَ اللذَّاتِ هَلْ أنت مُخْلِدِ [[ورد البيت أيضًا في: "كتاب سيبويه" 3/ 99 - 100، و"شرح أبيات سيبويه" ص 169 و"المقتضب" 2/ 85، و"المدخل" 301، رقم 315، و"لسان العرب" 13/ 32 (أنن)، و"مغني اللبيب" 2/ 17 رقم 616، و"شرح ابن عقيل" م 2 ج 4/ 24 رقم 333. وانظر أيضًا: "شرح أبيات معاني القرآن" للفراء ص 115رقم 240، ولم أجده في ديوانه. موضع الشاهد: "أحْضِرَ" حذف "أن" الناصبة، وانتصاب الفعل بعدها، وفي == حذفها ونصب الفعل بعد حذفها خلاف بين الكوفيين، والبصريين، فالكوفيون يُجيزون النصب قياسًا حينئذ، واستدلوا بهذا البيت، بدليل العطف: "أن أشهد" عليه، فدل على أنها تنصب مع الحذف. "شرح أبيات معاني القرآن للفراء" ص 115 رقم 240. ومعنى البيت: هل أنت مبقي، يا من يلومني في حضور الحرب، لئلا أُقتل، وفي أن أنفق مالي في الفتوة، ولا أخلفه لغيري. المرجع السابق، وانظر: "المقتضب" 2/ 85.]] ألا (ترى) [[ساقط من: أ.]] أن ظهور "أن" في آخر الكلام يدل على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام، وقد حذفها [["معاني القرآن" 3/ 265 بتصرف، ولتفصيل هذه المسألة النحوية راجع فيها المراجع السابقة الذكر مثل: كتاب سيبويه: 3/ 99، "المقتضب" 2/ 85، "شرح ابن عقيل" 4/ 24، وغيرها. وخلاصة القول فيها: ذهب الكوفيون إلى أنَّ "أن" الخفيفة تعمل في الفعل المضارع النصب مع الحذف من غير بَدَل، وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل مع الحذف من غير بدل، وقد عرض كل واحد منهم بأدلته. راجع ذلك في "الإنصاف" 2/ 559، 570.]]. وقال أبو علي: من قرأ: ﴿فكّ رقبة أو أطعم﴾ فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل تفسيرًا لاقتحام العقبة، وقد جاء: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: 59]، ثم فَسَّرَ المثل بقوله: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: 59]، فكذلك قول من قال: "فك رقبة * أو أطْعَم". قال: ومن احتج لهذه القراءة بقوله: "ثم كان" فقال: [كأنه لما] [[في النسختين: (لما كان كان)، وأثبت ما جاء في "الحجة" لانتظامه.]] كان فعلًا يجب أن يكون المعطوف عليه مثله، كان هذا وجهًا حسنًا. وقد يجوز أن يكون قوله: "ثم كان" كالقطع من الأول، والاستئناف، كأنه أعلم أن فكَاك الرقبة من الرق من الذين آمنوا؛ لأنه بالإيمان يحوز ثواب ذلك ويجوزه، فاذ لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك [["الحجة" 6/ 415 - 416 بتصرف يسير.]].