الباحث القرآني

يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا
ثم أخبر عن مقالة هذا الإنسان، فقال: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾. قال أبو عبيدة: لبدًا: فُعَلٌ من التلبُّد، وهو المال الكثير بعضه على بعض [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]. قال أبو إسحاق: وفُعَلٌ للكثرة، يقال: رجل حُطَم إذا كان كثير الحَطْمِ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328.]]. وقال الفراء: واحدتُهْ لُبْدة، ولُبَد جماع، وقال: وجعل بعضهم واحدًا على جههَ قُثَّم وحُطَم، وهي في الوجهين جميعًا الكثير [[لم أعثر على قوله في معانيه، و"تهذيب اللغة" 14/ 129 (لبد)، "التفسير الكبير" 1/ 183، و"لسان العرب" 30/ 387، وقد سبق بيان قراءة (لبدًا) سورة الجن 19.]]. قال الليث: قال: لبدّ لا يخاف فناءه من كثرته [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير عزو في: "لسان العرب" 30/ 387 (لبد).]]، وذكرنا تفسير هذا الحرف عند قوله: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19]. وجميع المفسرين قالوا في "اللبد": إنه الكثير المجتمع [[قال بذلك: قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، والحسن، والسدي وغيرهم. "جامع البيان" 30/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547. == وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 528، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 392، ولم يذكر الطبري قولًا مخالفًا، قال: وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل. "جامع البيان" 30/ 198، وقال به أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 96 أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 489، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64، و"لباب التأويل" 4/ 380، "المفردات في غريب القرآن" ص 446، و"نفس الصباح" 2/ 782، و"تحفة الأريب" ص 276. وذكر الماوردي قولًا محتملًا قال: ويحتمل أن يكون المعنى مالًا قديمًا لاشتقاقه من الأبد، أو للمبالغة في قدمه في عهد لَبِد؛ لأن العرب تضرب المثل في القدم بـ (لبد). وذكر قدمه لطول بقائه، وشدة ضنه به. "النكت والعيون" 6/ 277. قلت: وهذا الاحتمال بعيد عن مفهوم الآية، وهو ضعيف، وعليه لا يعتبره الإمام الواحدي قولًا مخالفًا؛ بل لا يعتبر أن له وجودًا، ولهذا حكى الإجماع.]]. قال الكلبي [["زاد المسير" 8/ 252، "فتح القدير" 5/ 443، وعنه القرطبي عن ابن عباس: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64.]]، ومقاتل [["فتح القدير" 5/ 443، وبمعناه ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 96 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، و"زاد المسير" 8/ 252، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64، والذي ورد عنه في تفسيره 240 ب قال: لبدًا يعني مالًا كثيرًا.]]: يقول أهلكت في عداوة محمد مالًا كثيرًا.