الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ هذه الآية، والتي بعدها أقسام كلها إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ وهو جواب القسم. قال الزجاج: المعنى لقد أفلح، ولكن اللام حذفت، لأن الكلام طال فصَار طوله عوضًا منها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331.]]. وأما تفسير: "ضحاها". فقال الليث: الضَحْو ارتفاع النهار، والضُّحَى فُوَيْقَ ذلك، والضُحَاءُ [[في (أ): (الضحى).]] ممدود إذا امتد النهار، وكَرَبَ [[كرب: أي كاد. مختار "الصحاح" 566، مادة: (كرب).]] أن ينتصف [["تهذيب اللغة" 5/ 150 (ضحا) بنصه.]]. وقال أبو الهيثم: الضُحى: على فُعَل حين تطلع الشمس، فيصفو ضَوْؤهَا [[المرجع السابق 5/ 151، 152 (ضحا).]]. وذكر المفسرون في "ضحاها" ثلاثة أقوال: قال مجاهد: ضوؤها [["جامع البيان" 30/ 208، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 72، "البحر المحيط" 8/ 478 بمعناه، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، "فتح القدير" 5/ 448.]]، (وهو قول الكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 491، "التفسير الكبير" 31/ 190، "فتح القدير" 5/ 428.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقال قتادة: هو النهار كله [["جامع البيان" 30/ 207، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "النكت والعيون" 6/ 281، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "البحر المحيط" 8/ 478، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550.]]، وهو اختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 266.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 529.]]. وذكر أبو إسحاق القولين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331.]]، والقول الثالث مَا ذكره مقاتل قال: أقسم الله بالشمس وحرها [["تفسير مقاتل" 241 أ، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "لباب التأويل" 4/ 381، "البحر المحيط" 8/ 478، "روح المعاني" 30/ 140، وكلها برواية: حرها. وقد ضعف الفخر هذا القول بحرها "التفسير الكبير" 31/ 190.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [[ورد معنى قوله من ذكر طريق عطاء في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 72.]]. قال المبرد: أصله فيما يقول النحويون من الضح، هو نور الشمس، والألف مقلوبة عن الحاء الثانية، يقال [[في (ع): (يقول).]]: ضحو وضحوات، وضحى [[لم أعثر على نص المبرد فيما بين يدي من كتبه. وقد ورد قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"البحر المحيط" 8/ 478، و"الدر المصون" للسمين الحلبي 6/ 528، وقال أبو حيان معقبًا على ما قاله المبرد: لعله مختلف عليه؛ لأن المبرد أجل من أن يذهب إلى هذا، وهذان مادتان مختلفتان، لا تشتق إحداهما من الأخرى. 8/ 478، وانظر: "الدر المصون" 6/ 528.]]، فعلي ما ذكر "الواو" في ضحوة مقلوبة عن الحاء الثانية، والألف مقلوبة عن "الواو". وقال [[في (ع): (قال).]] أبو الهيثم: الضَّحُّ [[في (أ): (الصحيح).]] نقيض الظل، وهو نور الشمس على وجه الأرض، قال: وأصله الضّحْىُ فاستثقلوا "الياء" مع سكون الحاء فثقّلوها. وقالوا: ضحّ. ومثله العبد: القِن أصله من القِنية [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 398/ 3 (ضح)، وانظر أيضًا: "التفسير الكبير" 31/ 190، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73.]]، وهذا ضد مَا ذَكَره المبرد، وكيف ما كان الأمر سواء جعلت الضحى من الضح، أو الضح من الضحى، فالضحى في الأصل على ما ذكرا: ضوء الشمس ونورها، ثم سمي (به) [[ساقط من (أ).]] الوقت الذي تشرق فيه الشمس، فمن قال من المفسرين: وضحاها ضوؤها، فهو على الأصل. وكذلك من قال: النهار كله، لأن جميع النهار هو من نور الشمس وإشراقه، ألا ترى أنه إذا فقد نور الشمس [اسود النهار] [[يوجد سقط في الكلام. قلت ولعل ما أثبته هو المراد. والله أعلم.]]. ومن قال في الضحى: إنه حر الشمس؛ فلأن نورها شيئان: ضياء، وحرارة، ولا ينفك أحدهما عن الآخر، وهذا أضعف الأقوال، وإن كان له وجه [[من قوله: (فمن قال من المفسرين ...) إلى: (وإن كان له وجه) نقله الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 190.]]. والقراء مختلفون في فواصل هذه السورة، وما أشبهها نحو ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: 1]، ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: 2]. فقرؤوا [[في (أ): (فقرأوا).]] بالإماله [[إن العلل التي توجب الإمالة، ثلاث، وهي: الكسرة، وما أميل ليدل على أصله، والإمالة للإمالة. ولتفصيله يراجع ذلك في: "المبسوط" 103، 110، و"الكشف" 1/ 170، 179، ج 2/ 378.]] والتفخيم [[قرأ حمزة: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ كسرًا، ويفتح: "تلاها" وطحاها. وفي سورة الضحى: (سجى)، وفي النازعات: ﴿دَحَاهَا﴾ هو ويكسر سائر ذلك. وقرأ نافع، وأبو عمرو ذلك كله بين الفتح والكسر. == انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 688، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 779، و"الحجة" 6/ 418.]] وبعضها بالإمالة [[قر الكسائي بالكسر في ذلك كله. المراجع السابقة.]] وبعضها بالتفخيم [[قرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر بفتح أواخر آي هذه السورة، والليل، والضحى. المراجع السابقة.]]. قال الفراء: تكسر ضحاها [[(وضحها) في كلا النسختين.]]، والآيات التي بعدها، وإن كان أصل بعضها "الواو". ونحو: ﴿تَلَاهَا﴾، و ﴿ضُحَاهَا﴾، و ﴿دَحَاهَا﴾ [[في (أ): (دحيها).]] [لنازعات: 30]، لما ابتدئت السورة بحرف "الياء" أتبعها ما هو من "الواو"، ولو كان الابتداء "للواو"، لجاز فتح ذلك كله قال: وكان حمزة يفتح ما كان من "الواو"، ويكسر ما كان من "الياء"، وذلك من قلة البصر بمجاري الكلام، فإذا انفرد جنس "الواو" فتحته، وإذا انفرد جنس "الياء" فأنت فيه بالخيار: إن فتحت وإن كسرت فصواب [["معاني القرآن" 3/ 266 بيسير من التصرف.]]. انتهى كلامه. وقال أبو إسحاق: من كسر من هذه الحروف مَا كان من ذوات "الياء" أراد الدلالة على أنه من ذوات الياء، ومن فتح: "تلاها"، و"طحاها" فلأنه من ذوات "الواو"، ومن كسر، فلأن ذوات "الواو"، كلها إذا رُدَّ إلى مَا لم يُسَمَّ فاعِله [[أي المبني للمجهول.]] انتقل إلى "الياء" نحو "تُلِىَ" و"دُحِىَ"، و"طُحِىَ" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331 بتصرف.]]. وقال أبو علي الفارسي: وجه قول من ترك الإمالة في هذه الحروف أن كثيرًا من العرب لا يميلون هذه الألفات، ولا ينحون فيها نحو "الياء"، ويقوى ترك الإمَالة للألف أن "الواو" في "مؤسى" منقلبة عن "الياء"، و"الياء" في ميقات، وميزان منقلبة عن الواو، ولم يلزم شيئًا من ذلك ما يدل على ما انقلب عنه، فكذلك الألف (ينبغي أن تترك غير ممالة، ولا متنحى بها نحو"الياء"، وكذلك الألف) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] في آدم وآخر منقلبة عن "الهمزة"، ولم يلزم ما يدل على أنه من الهمزة، وأما من أمَال فإنه نحا بها نحو الكسرة ليدل على ما انقلبت عنه، ويدلك على أنه لهذا المعنى أميلت أن ما لم يكن منقلبًا نحو الألفات في الحروف لم يمل، وأما فصل حمزة بين هذه الحروف بالإمالة في بعضها، وتركها في بعضها فحسن، وذلك أن الألف إنما (تمال نحو الياء لتدل على الياء إذا كان انقلابها [عن] [[في كلا النسختين (على). وأثبت ما رأيته أنسب للمقال.]] الياء ولم يكن في "تلاها"، و"طحاها"، و"دحاها"، ألف منقلبة عن الياء؛ إنما) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] هي منقلبة عن "الواو" بدلالة "تلوت"، و"دحوت". وأما من لم يفصل بينهم؛ كأبي عمرو، والكسائي فإنما لم يفصلا؛ لأن الألف المنقلبة عن "الواو" قد توافق المنقلبة عن "الياء"، ألا ترى أن تلوت وطحوت ونحوها قد يجوز في أفعالها وهي على العدة التي هي عليها أن تنقلب إلى "الياء" نحو "تلى" إذ بني الفعل للمفعول، (فلما وافقت في هذا ما كان الياء استجازوا إمالته) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] كما استجازوا إمالة ما كان من "الياء"، ومع ذلك فإن "الياء" تقلب عن [[في (ع): (على).]] "الواو" [[من قوله: لا يميلون هذه الألفات .. إلى قوله: بأن الياء تقلب عن الواو، لم أجده في "الحجة"، وقد ذكر في حاشية "الحجة" أن هناك سقطًا في الأصل الخطي وقع في تتابع الصفحات: 6/ 419. قلت: ولعله يكون ما نص هنا ما بين القوسين هو من الساقط في الكلام، وذلك لأن الكلام الذي يسبق ما كان بين القوسين، والذي يليه ذكر في "الحجة"، والله أعلم.]] ألا ترى أنها إذا كانت رابعة في الفعل لزم البدل بـ"الياء" نحو "اغزيت"، وكذلك إذا كان في اسم نحو "المغزى"، و"المدعى"، ثني [[في (أ): (ثنا).]] بـ"الياء"، وكذلك في نحو "مَسْنِي"، و"معدي" تقلب إلى "الياء"، ولا تجد "الياء" تقلب إلى "الواو" في [[في (أ): (وفي).]] هذا [[ورد في نسخة الألف عبارة: (نحو المغزا والمدعا)، وهو مكرر في الكلام، وليس هنا موضعه.]] النحو، فلما كانت هذه في حكم الانقلاب عن "الياء" أجْرَوُا الألف مجرى الألف المنقلبة عن الياء، ويدل على أنهم لهذا (المعنى) [[ساقط من (أ).]] استجازوا الإمالة في باب "دحا"، و"طحا"، و"تلا"، و"سجا"، إن ما كان من الأسماء ألفُهُ منقلبة عن الواو، ونحو [[في (أ): (نحو) بغير واو.]] "العصا، والقضاء [[في (ع): (العطا).]] لم يجيزوا فيه الإمالة لما لم تكن تنقلب واوها إلى "الياء" كما انقلبت إليها في الفعل. وأما من فتح "تلا" وأمال غيرها، كما رُوي عن نافع فقوله حسن، لأخذه بشيئين كل واحد منهما مسموع مأخوذٌ به، فأخذ بأحدهما مرة، وبالأخرى [[في (ع): (بالآخر).]] أخرى [["الحجة" 6/ 419 - 420 بتصرف.]].