الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ قال الليث: الطغيان و [الطُغْوان] [[الطغيان: هكذا ورد في النسختين، وأثبت ما جاء في أصل الكلام.]] لغة فيه، والفعل طَغَيْتَ، وطَغَوْتَ [[في (أ): (طغوت وطغيت).]] والاسم: الطغوى [[في (أ): (للطغوى).]] [["تهذيب اللغة" 8/ 167 (طغو)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 6 (طغى).]]. قال الفراء: أراد بطغيانها، وهما مصدران إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، وهو كالدعوى من الدعاء [[أي كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ومعناه: آخر دعائهم. "معاني القرآن" للفراء 3/ 267.]] [[المرجع السابق بتصرف.]]. وقال أبو إسحاق: أصل طغواها طغياها، وفَعْلى إذا كانت من ذوات "الياء" أبدلت في الاسم "واوًا"، لتفصل بين الاسم والصفة، تقول: هي التقوى، [وإنما هي من أيقنت، وهي التقوى، وإنما هي من يقنت] [[ما بين القوسين ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في أصل الكلام لاستقامته وانتظام الكلام به.]]، والدعوى [[لم ترد عند الزجاج.]]، وقالوا: امرأة خزي لأنه [[امرأة خزيًا، هكذا روت عند أبي إسحاق في المعاني.]] صفة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 333.]]. قال المفسرون: كذبت ثمود بنبيهم بطَغيانهم، أي الطغيان حملهم على التكذيب به [[قال بذلك ابن زيد، قال: بطغيانهم وبمعصيتهم، وكذلك قال به مجاهد، وقتادة. انظر: "جامع البيان" 30/ 213، "النكت والعيون" 6/ 285. كما عزاه ابن عطية إلى جمهور المتأولين في "المحرر الوجيز" 5/ 488، وقال الفخر عنه: هذا هو القول المشهور. "التفسير الكبير" 31/ 195، كما قال ابن كثير عنه: وهو الأولى. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 552، وإلى هذا القول ذهب: ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ص 530، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 315. وانظر أيضًا "نفس الصباح" ص 784، و"تحفة الأريب" ص 214، و"تفسير غريب القرآن" لابن الملقن ص 560، وقال به أيضًا السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 483، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 101 أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 493، و"زاد المسير" 8/ 259، و"لباب التأويل" 4/ 382.]]. (هذا قول جماعتهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقد روى عطاء (الخرساني) [[ساقط من (أ).]] عن ابن عباس أن الطغوى اسم لعذابهم الذي أهلكوا به [["جامع البيان" 30/ 213، "الكشف والبيان" ج 13/ 101/ أمختصرًا، "النكت والعيون" 6/ 285، "المحرر الوجيز" 5/ 488، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 78.== وقال الآخرون: بطغواها أي بأجمعها. وقال مجاهد: أي معصيتها. "جامع البيان" 30/ 215.]]. والمعنى: كذبت بعذابها، أي لم يصدقوا رسولهم فيما أنذرهم به من العذاب، وهذا لا يبعد، لأن معنى الطغيان في اللغة مجاوزة [القدر] [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 167، وهو قول الليث.]] [[(القدرة) في كلا النسختين.]]. فيجوز أن يسمى ذلك العذاب الذي جاءهم طغوى؛ لأنه كان صيحة مجاوزة القدر المعتاد يؤكد هذا التأويل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب