الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا
وقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أي كذبوا بالعذاب [[في (ع): (بالعذاب) مكرر.]] لما انبعث الأشقى للعقر [[في (أ): (العقر).]] [[العَقْر: شبيه بالخز، عَقَرَ يَعْقِره عَقَرًا، وعَقَّره، والعَقير: المعقور، والجمع: عَقْرى الذكر والأنثى فيه سواء، وعَقَر الفرس والبعير بالسيف عَقَرًا: قطع قوائمه، "لسان العرب" 4/ 592 (عقر). وأصل العَقْر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. "تاج العروس" 3/ 414 (عقر). وقال الأزهري: والعَقَر عند العرب كَسْف عرقوب البعير، ثم جُعِل النَّحر عقرًا، لان العَقر سبب لنحره، وناحِر البعير يعِقره ثم ينحره. "تهذيب اللغة" 1/ 215 (عقر).]]، والتكذيب بالعذاب حمله على ذلك. ويجوز أن يكون تكذيب صَالح حمله على ذلك، وهذا القول الأول في الطغوى. وانبعث مطاوع، يقال: بعثت فلانًا على الأمر فانبعث له، أي انتدب وقام [[قال الليث: بعثت البعير فانبعث إذا حللت عقاله وأرسلته لو كان باركًا فأثرته قال بعثته من نومه فانبعث. == وقال الأزهري: والبعث في كلام العرب على وجهين أحدهما: الإرسال والبعث: إثارة بارك أو قاعد. "تهذيب اللغة" 2/ 334 - 335، وقال ابن قتيبة: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أي الشقي منها، أي نهض لعقر الناقة. "تفسير غريب القرآن" 530.]]. وأراد بالأشقى: عاقر الناقة، وهو أشقى الأولين على لسان نبينا -ﷺ- [[عن عثمان بن صهيب عن أبيه عن النبي -ﷺ- أنه قال يومًا لعلي: (من أشقى الأولين؟ قال: الذي عقر الناقة يا رسول الله، قال: صدقت، قال فمن أشقى الآخرين؟ قال: لاعلم لي يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه، وأشار النبي -ﷺ- إلى يافوخه). رواه الطبراني: 8/ 45: ح 7311، وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. "مجمع الزوائد" 9/ 36، كتاب المناقب: باب وفاة سيدنا علي رضي الله عنه، "كنز العمال" 2/ 14: ح: 2945. وجاءت رواية أخرى من طريق عمار بن ياسر: قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذات العشيرة. فيومئذ قال رسول الله -ﷺ- لعلي: يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه، يعني قرنه، حتى تبل منه هذه، يعني لحيته. قال الهيثمي: ورواه أحمد، والطبراني، والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار. "مجمع الزوائد" 9/ 136. "مسند الإمام أحمد" 4/ 263، وانظر: "حلية الأولياء" 1/ 141، "الدر المنثور" 8/ 53 أو عزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبغوي، وأبو نعيم في الدلائل. "دلائل النبوة" للبيهقي 3/ 12 - 13، "سيرة ابن هشام" 2/ 236 - 237.]].