الباحث القرآني

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي بتحذيره إياهم العذاب بعقرها، وذلك أن قوله: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ يدل انتصابه على التحذير، فعقروها وتفسير العقر قد تقدم في هذه القصة. ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: فدمر عليهم ربهم [[ساقط من (ع).]] [["تفسير مقاتل" 241 ب، كما ورد قوله من طريق الضحاك عنه في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 79، كما ورد منسوبًا إلى عطاء في: "معالم التنزيل" 4/ 494.]]، ونحو هذا قال مقاتل [["معالم التنزيل" 4/ 494.]]. وقال المؤرج: الدمدمة: إهلاك باستئصال [["الكشف والبيان" 13/ 101 ب، "معالم التنزيل" 4/ 494 وعزاه إلى المؤرج، ولعله خطأ، "زاد المسير" 8/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 79، "فتح القدير" 5/ 450.]]. وقال ابن الأعرابي: دمدم: إذا عَذَّب عذابًا تامًا [["تهذيب اللغة" 14/ 83 (دمم).]]. وذكر الزجاج: أصل هذا الحرف، فقال: معنى دمدم: أطبق عليهم العذاب،، يقال: دمدمته على الشيء إذا أطبقت عليه، وكذلك دمدمت عليه القبر وما أشبهه، ويقال: ناقة الله مَدْمُومة أي قد ألْبَسَها الشحم، فإذا كررت الأطباق قلت: دمدمت عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 333 بنحوه.]]. هذا كلامه، ومعنى الدم في اللغة: اللطخ، يقال للشيء السمين كأنها دمَّ بالشحم دمًا [["تهذيب اللغة" 14/ 81 (دمم).]]، فجعل أبو إسحاق "دمدم" من هذا الحرف على التضعيف نحو: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ [[سورة الشعراء: 94، قال تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾.]] فيجوز أن يكون معنى "فدمدم عليهم" سوي عليهم الأرض [[ويجوز أن يكون في (أ)، وهو مكرر، وفي غير موضعه.]] بأن أهلكهم، فجعلهم تحت التراب، يدل على هذا قوله: "فسواها". قال عطاء عن ابن عباس: يريد فسوي عليهم الأرض [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ويجوز أن يكون المعنى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾ أطبق عليهم العذاب، وعمهم [[في (ع): (وعمقهم).]] به كالشيء الذي يلطخ، فيعم ما يلطخ به، ويكون على هذا معنى ﴿فَسَوَّاهَا﴾ فسوى الدمدمة عليهم، وعمهم بها، وذلك أن هلاكهم كان بصيحة جبريل، وتلك الصيحة أهلكتهم جميعًا فاستوت على صغيرهم، وكبيرهم، (قاله مقاتل [[ورد معنى قوله في "تفسيره" 241 ب، "زاد المسير" 8/ 259 - 260.]]) [[ساقط من (أ).]]. وقال ابن الأنباري: دمدم: غضب قال وتكون الدمدمة الكلام الذي يُزْعج الرجل. وأكثر [[في (أ): (أكثر) بغير واو.]] [[ممن قال بذلك: السجستاني في "نزهة القلوب" ص 230، والفراء في "معاني القرآن" 2/ 269.]] المفسرين قالوا في: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾: أرجف الأرض بهم [[لم أعثر على نصه فيما بين يدي من كتب، وقد ورد في "تهذيب اللغة" 14/ 81 حاشية من نسخة م، أما الذي ورد عنه في متن "التهذيب" قال: أطبق عليهم العذاب، وانظر: "لسان العرب" 12/ 209 (دمم).]]. هذا كلامه. ونحو ذلك روى ثعلب عن ابن الأعرابي في هذه الآية قال: دمدم: أرجف [["التفسير الكبير" 31/ 196.]]، (وهو قول الفراء: أرجف بهم [["معاني القرآن" 3/ 269.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. [[من قوله: (ومعنى الدم في اللغة ..) إلى: (أرجف لهم)، قد أورده الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 196 بنصه نقلاً عن الواحدي.]] وقوله: ﴿فَسَوَّاهَا﴾ قال الفراء: سوّى الأمة أنزل العذاب بصغيرها وكبيرهَا، بمعنى: سوَّى بينهم [["معاني القرآن" 3/ 269.]]، وهذا قول ثالث سوى القولين ذكرنا هما في قوله: ﴿فَسَوَّاهَا﴾.