الباحث القرآني

وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا
قوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ قال المفسرون: تبعها [[قال بذلك ابن عباس، ومجاهد، وبمعناه: قتادة، وابن زيد، ومقاتل. "تفسير مقاتل" 241 أ، "جامع البيان" 30/ 208، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، وبه قال أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 487، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"فتح القدير" 5/ 448.]]. قال الليث: تلا يَتْلُو [[(يتلوا) في كلا النسختين.]] إذا تبع شيئًا، فهو تالٍ، ولمَتَاِلي الأمهات إذا تلاهن أولادهن [[في (ع): (أولاد).]] الواحدة مُتْلية [["تهذيب اللغة" 14/ 316 (تلا) بشيء من الاختصار، وانظر: "اللسان" 14/ 103.]]. ويقال الذي مصدره: "التُلُو" بضم التاء واللام والتشديد، والتَلْو بفتح التاء وسكون اللام. ذكر ذلك الكسائي [[ورد معنى قوله في: المرجع السابق 14/ 317 (تلا)، وكلامه: قال: (هي التُّلاوة أيضًا، وقد تتلَّيْتُ حقي عنده، أي تركت منه بقية، وتَلَّيت حَّقي تَتَبّعته حتى يسوفيه).]]. واختلفوا في معنى: تلو القمر الشمس، فقال عطاء عن ابن عباس: يريد إقبالها بعد مغيبها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال المفسرون [[قال بذلك ابن زيد، وابن عباس، انظر: "جامع البيان" 30/ 209، و"التفسير الكبير" 31/ 190، وإليه ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 208، والثعلبي في == "الكشف والبيان" 13/ 99 ب. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 487، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"فتح القدير" 5/ 448. وهناك أقوال أخرى في اتباعه لها، انظر: "النكت والعيون" 6/ 282.]]: وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور. وقال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 376، "جامع البيان" 30/ 208، "الرازي" 31/ 190.]]، والكلبي [[" التفسير الكبير" 31/ 190.]]: تلاهَا القمر ليلة الهلال، لأن الشمس إذا غربت ظهر الهلال بعدها يتلوهَا في الغروب. وجعل الفراء معنى تلو القمر الشمس الأخذ من ضوئها، كما تقول في الكلام: اتبعت قول فلان، وأخذت بقول فلان، فاتباعه والأخذ منه سواء [["معاني القرآن" 3/ 266 بتصرف.]]. ويقال: فلان يتبع فلانًا في كذا أي يأخذ منه. ونور القمر من نور الشمس على مَا يقال إنه يأخذ النور من الشمس، وهو معروف عند الناس، ومنه قول من قال: كما تكسب منها نوره القمر [[لم أتوصل إلى معرفة القائل، وقد ورد تحت (بهج) في "تهذيب اللغة" 6/ 64، و"لسان العرب" 2/ 216، و"تاج العروس" 2/ 10، وجميعها برواية: (نواره) بدلاً من (نوارها) والبيت للمتنبي في "ديوانه".]] وقال الزجاج: تلاها حين استدار كما يتلو الشمس في الضياء والنور [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]] يعني إذا كمل ضوؤه فصَار تابعًا للشمس في الإنارة، وذلك في الليالي البيض.