الباحث القرآني

وَنَفۡسࣲ وَمَا سَوَّىٰهَا
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ المفسرون يقولون: والذي سواها، أي خلقها، وسوى أعضاهَا [[إلى هذا القول ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 210، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 310، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 100 أ، وانظر: "الكشاف" 4/ 215.]]، وأهل المعاني يقولون: وتسويتها أي خلقها [[ذكر الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" القولين في (ما) 5/ 332.]]. كما قال: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ [الانفطار: 7]. قال عطاء عن ابن عباس (في رواية علي بن أبي طلحة) بين لها الخير والشر [[ورد من طريق الوالبي في: "الكشف والبيان" 13/ 100 أو"صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 534، ومن طريق عطية عند قوله: (فألهمها فجورها) في: "جامع البيان" 30/ 210، كما وردت هذه الرواية عنه من غير ذكر طريق علي في: "النكت والعيون" 6/ 83، و"معالم التنزيل" 40/ 492، و"زاد المسير" 8/ 258 في حاشيته رقم: 1، و"لباب التأويل" 4/ 382، و"الدر المنثور" 8/ 528.]]. وهذا كقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]. وقال الذي رواية عطية: علمها الطاعة والمعصية [["جامع البيان" 30/ 210، " الكشف والبيان" 13/ 100 أ، "معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258 في حاشيته رقم 1، "لباب التأويل" 4/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551، "الدر المنثور" 8/ 528.]]. وقال رواية أبي صالح: عَلَمها وعَرفها ما تأتي، وما تتقي [["معالم التنزيل" 4/ 492، "الكشف والبيان" 13/ 100 أمعزوًا إلى الكلبي.]]. وقال رواية عطاء: ألهم المؤمن المتقي تقواه، وألهم الفاجر فجوره [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها [["معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258، "التفسير الكبير" 31/ 193، وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551، و"الدر المنثور" 8/ 530، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم و"تفسير سعيد بن جبير" ص 376.]]. وقال ابن زيد: جعل فيها ذلك بتوفيقه إياه [[في (أ): (اياهما).]] للتقوى، وخذلانه إياه للفجور [["معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258، "التفسير الكبير" 31/ 193، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551. وانظر أيضًا: "فتح القدير" 5/ 449.]]. واختار أبو إسحاق هذا الوجه، وحمل الإلهام فيهما على التوفيق والخذلان [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]]. وقال مقاتل: عرفها الضلالة والهدى [["تفسير مقاتل" 241 أ.]]. والاختيار قول ابن زيد، وسعيد بن جبير، وهو الموافق لمعنى الإلهام، فإن التبيين، والتعريف، والتعليم [[في (أ): (التعليم والتعريف).]] دون الإلهام، والإلهام أن يوقع في قلبه، ويجعل فيه، كما ذكر ابن زيد: إذا أوقع الله في قلب عبده شيئًا فقد ألزمه إياه، وأصل معنى الإلهام من قولهم: لهم الشيء، والتهَمَهُ إذا ابتلعه، وألهمته ذلك الشيء إذا أبلغته. هذا هو الأصل [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 308 (لهم)، و"مقاييس اللغة" 5/ 217، و"الصحاح" 5/ 2036 - 2037.]]. ثم استعمل ذلك فيما يقذفه الله في قلب العبد، لأنه كالإبلاغ، والتفسير الموافق لهذا الأصل قول ابن زيد: وهذا صريح في أن الله تعالى خلق في المؤمن تقواه، وفي الكافر فجوره [[وهذا ما يؤيده الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي الأسود الدِّئِليِّ قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر ما سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبت "الحجة" عليهم .. ؟ فقال: لا بل شيء قضي عليهم، ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. كتاب القدر: باب 1: ج 4/ 2041، 4042: ح 10، وانظر: "مسند الإمام أحمد" 4/ 438.]]. والذي يؤكد هذا ويبينه قوله:
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.