الباحث القرآني

الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾ أي كذب الرسول، والقرآن [[بمعناه قال قتادة: كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله. "النكت والعيون" 6/ 290.]]. ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض عن الإيمان [[وبه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 485، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 496.]]. فإن قيل: أليس غير المشرك يدخل النار، وهذه الآية تدل على أنه لا يدخلها إلا (المكذب الكافر؟ والجواب عنه من وجوه: أحدهما: أن هذا ورد في درك مخصوص من أدراك جهنم؛ لا يحله إلا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] من كان بهذه الصفة، وهي: دركات، ولأهل النار منها منازل، (وهذا قول أبي إسحاق [[ورد معنى قوله في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. والثاني: أن هذا على الاختصار بحذف ذكر العصاة من غير المشركين، بدليل الآي الآخر، على أن معنى قوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا﴾ لا يلزمها في حقيقة اللغة، يقال: صلى الكَافر النار إذا لزمها مقاسيًا شدتها وحرهَا [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 238 (صلى).]]، لعل هذا الأصل مما سبق بيانه [[نحو ما جاء في سورة الانفطار: 15 ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾.]]، ولا يلزم النار خالدًا فيها إلا المشرك المكذب.