الباحث القرآني

وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
وقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا﴾ أي سنبعدها، ويجعل منها على جانب، يقال: جنبته الشيء أي بعدته وتجنبه عنه [[انظر: "النهاية" لابن الأثير 1/ 303، و"المفردات في غريب القرآن" ص 99.]]. ﴿الْأَتْقَى﴾ يعني أبا بكر -رضي الله عنه- في قول الجميع [[نقل الإجماع على ذلك: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 492، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 265، والفخر الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 205، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 455، نقل ذلك عن الواحدي، وابن عاشور في "التحرير والتنوير" 30/ 391، وقال ابن كثير: وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وحتى إن بعضهم حكى الإجماع عن المفسرين على ذلك: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 556. قال د. الخضيري: وجميع المفسرين على القول بهذا من غير خلاف بينهم. "الإجماع في التفسير" 528، وانظر: "جامع البيان" 30/ 226، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 273، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335. وقد ورد قول شاذ قالت به الرافضة، وهو أنها نزلت في علي بن أبي طالب، وقد ردّ قولهم بما هو شاف كاف. انظر: الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 205. قال د. الخضيري: بعد أن ذكر قول الرافضة المخالف لإجماع المفسرين، ولم أنقل رأيهم ليعترض به على إجماع المفسرين؛ بل ليعرف ويطلع عليه "الإجماع في التفسير" 528. وعليه فما ذهب إليه الإمام الواحدي من قول بالإجماع صحيح، ويقرر منهجه في حكايته للإجماع، فالشاذ نحو هذا لا عبرة له عنده، والذي ينبغي التنبيه عليه هو أن الآية خاصة بنزولها، عامة بلفظها. قال ابن كثير: ولا شك أنه دخل فيها يعني أبا بكر- وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف، وسائر الأوصاف الحميدة. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 556.]]، قالوا: يزحزح عن النار. قال مقاتل: الأتقى المخلص بالتوحيد. ثم وصفه فقال: