الباحث القرآني

وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ
﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ قال المفسرون [[قال بذلك جمع من المفسرين، وعزاه القرطبي إلى الأكثرية من المفسرين: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 90، والروايات عنهم منها ما كان مطولاً، ومنها ما كان مختصرًا، ولكن جميعها تدور على معنى واحد: على قصة إعتاق أبي بكر لبلال، ومقولة المشركين فيه، ونزول الآية في شأنه. انظر ذلك عن: ما جاء عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه مختصرًا "جامع البيان" 30/ 228، و"الدر المنثور" 8/ 538، وعزاه إلى البزار، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن عدي، وابن مردويه، وابن عساكر و"أسباب النزول" تح، أيمن صالح ص 392، "لباب النقول" ص 230، وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وشيخ البزار لم يسمه. "مجمع الزوائد" 7/ 138 سورة الليل. كما ورد عن قتادة بمعناها مختصرًا في "جامع البيان" 30/ 228. وعطاء عن ابن عباس مطولًا في: "الكشف والبيان" 13/ 104 أ، و"زاد المسير" 8/ 265، أسباب النزول، تح أيمن صالح ص 392. وعن مقاتل مختصرًا في: "بحر العلوم" 3/ 85. وعن عروة بن الزبير في:"الكشف والبيان" 13/ 104 أبمعناه، انظر: "معالم التنزيل" 4/ 496، "لباب النقول" 230. وعن سعيد بن المسيب، وابن مسعود بمعناه، انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 89، و"لباب التأويل" 4/ 285، و"الدر المنثور" 8/ 538. كما وردت الرواية في: "المحرر الوجيز" 5/ 492، و"التفسير الكبير" 31/ 206.]]: لما اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالًا من صاحبه عبد الله بن جدعَان، وكان قد سلح [[سلح: من السلاح -بالضم-: النجو، وقد سلح كمنع، وأسلحه، وناقة سالح: == سلحت من البقل. انظر: "القاموس المحيط" 1/ 229 (سلح). والنجو: ما يخرج من البطن. مختار "الصحاح" 648 (نجو).]] على الأصنام، فأسلمه مولاه إلى المشركين ليعذبوه بما فعل، فكانوا يعذبونه في الرمضاء [[الرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة "القاموس المحيط" 2/ 332 (رمض).]]، وقد وضعوا على صدره صخرة، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، فقال المشركون: مَا فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت عند بلال، أراد أن يجزيه بها، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾. قال ابن عباس: يريد مَا لبلال عند أبي بكر نعمة يجزيه بها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. والمعنى: (لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.]]، ولكنه ابتغى بذلك وجه الله، وهو قوله: