الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ
﴿مَا وَدَّعَكَ [[في (أ): (وما وعدك).]] رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، قال المفسرون [[قال ابن الجوزي: اتفق المفسرون على أن هذه السورة نزلت بعد إنقطاع الوحي مدة، و"زاد المسير" 8/ 266. وقد قال بذلك: سفيان البجلي، ومعمر، وسفيان بن عينية، وجندب بن عبد الله البجلي، وقتادة، والضحاك، وابن عباس، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 243 أ، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 379، و"جامع البيان" 30/ 230 - 231، و"الدر المنثور" 8/ 540، و"تفسير سفيان بن عينية"، تح: المحايري: 346. والرواية الصحيحة السند هي ما أخرجه البخاري عن جندب: قال الأسود بن قيس، قال: سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله -ﷺ- فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً! فأنزل الله عز وجل: ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ 3/ 326 ح 4950 و4951: كتاب التفسير: باب 1 - 2 وج: 3/ 337: ح: 4983 كتاب فضائل القرآن باب 11/ 350 - 351 ح 1124 و1125 كتاب التهجد باب 4. كما أخرجه مسلم في صحيحه: 3/ 1421: ح 114، كتاب الجهاد والسير: باب 39، والحميدي 2/ 342 ح 777، والطيالسي 4/ 126، والإمام أحمد == 4/ 312، 313، والطبراني 2/ 173، رقم: 1709 - 1712، والبيهقي في "الدلائل" 7/ 58. وانظر: "أسباب النزول" تح أيمن صالح ص 393، و"لباب النقول" 230، و"الصحيح المسند" ص 233.]]: أبطأ جبريل عن النبي -ﷺ- فقال المشركون: قد قلاه [[قلاه: قلى: أبغض. قال ابن السكيت: ولا يكون في البغض إلا قليت. "إصلاح المنطق" 139، و"تاج العروس" 10/ 302 (قلا).]] الله وودعه [[ودع: وَدَعْته، أَدَعْه وَدعًا: تركته. وقال ابن فارس: وَدَعَ: أصل واحد يدل على الترك والتخلية، وَدَعَه تركه، ومنه دَع. "مقاييس اللغة" 6/ 96 (ودع)، وانظر: "الصحاح" 3/ 1295 (ودع).]]، فأنزل الله هذا الآية. وقال السدي: أبطأ عليه أربعين ليلة، فشكا ذلك إلى خديجة، فقالت: لعل ربك نسيك أو قلاك، فأنزل الله هذه الآية [["بحر العلوم" 3/ 486، و"التفسير الكبير" 31/ 210، وبمعنى هذه الرواية لكن من طريقين: طريق عبد بن شداد، وطريق هشام بن عروة عن أبيه. انظر: "جامع البيان" 30/ 231، وقال ابن حجر: وهذان طريقان مرسلان، ورواتهما ثقات. "فتح الباري" 8/ 711. قال ابن كيثر: إنه حديث مرسل من هذين الوجهين، ولعل ذكر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزن. والله أعلم. "تفسير القرآن العظيم" 44/ 558، وانظر: "لباب النقول" ص 231.]]. واختلفوا في قدر مدة انقطاع الوحي، وهي أربعون ليلة على ما قال السدي، وهو قول مقاتل [[في (أ): (فإن)، وهو حرف زائد في الكلام لا يستقيم المعنى بإثباته.]]: لم ينزل جبريل على النبي -ﷺ- بمكة أربعين يومًا [["تفسير مقاتل" 243 أ، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 106 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92.]]. وقال الكلبي: أبطأ جبريل خمس عشرة ليلة [["التفسير الكبير" 31/ 211.]]. وقال ابن جريج: اثني عشر يومًا [["النكت والعيون" 6/ 292، و"التفسير الكبير" 31/ 211، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، قال محقق "النكت والعيون" وهذا من مراسيل ابن جريج.]]. واختلفوا أيضًا في سبب احتباس [[في (أ): (أحباس).]] جبريل، فذكر أكثر المفسرين [[حكاه عن أكثر المفسرين: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 497، 498، والفخر الرازي في التفسير الكبير" 31/ 211، وانظر: "بحر العلوم" 3/ 486، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 93.]]: أن اليهود سألت رسول الله -ﷺ- عن الروح وذي القرنين، وأصحاب الكهف فقال: سأخبركم، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، وهذه القصة ذكرناها قديمًا [[في سورة الإسراء: 85. وقال ابن حجر معلقاً على ما ذكر من سورة الضحى: كانت سبب نزول في إبطاء نزول الوحي على رسول الله -ﷺ- قال: ووقع في سيرة ابن إسحاق في سبب نزول "والضحى" شيء آخر، فانه ذكر أن المشركين سألوا النبي -ﷺ-عن ذي القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثنِ، فأبطأ عليه جبريل اثنتى عشرة ليلة أو أكثر، فضاق صدره، وتكلم المشركون، فنزل جبريل بسورة "والضحى"، وبجواب ما سألوا، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. انتهى، وذكر سورة الضحى هنا بعيد، لكن يجوز أن يكون الزمان في القصتين متقاربًا، فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الآخرى، وكل منهما لم يكن في ابتداء البعث، وإنما كان بعد ذلك بمنة. والله أعلم. "فتح الباري" 8/ 710.]]. وقال ابن زيد: كان سبب ذلك كون جروٍ في بيته، فلما نزل جبريل عاتبه رسول الله -ﷺ-: أما علمت أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة [[ورد قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 493، و"التفسير الكبير" 31/ 211، وقد ورد بنحوه عن خولة خادم رسول الله -ﷺ-: 20/ 93، و"الدر المنثور" 8/ 541، وعزاه إلى ابن أبي شيبة في مسنده، والطبراني، وابن مردويه، انظر: "أسباب النزول" 393 عن خولة، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 24/ 249، 636. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وأم حفص لم أعرفها. "مجمع الزوائد" 7/ 138. وقال السيوطي في "لباب النقول" ص330، وأخرج الطبراني، وابن أبي شيبة في مسنده والواحدي، وغيرهم بسند فيه من لا يعرف، عن حفص، عن ميسرة، عن أمه، عن أمها خولة. وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" 4/ 1834، رقم: 3328، وليس إسناد حديثها في ذلك مما يحتج به. وانظر حاشية "المعجم الكبير" 24/ 249. وقال ابن حجر: وقصة إبطاء جبريل بسبب كون الكلب تحت سريره مشهورة، لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب، بل شاذ، ومردود بما في الصحيح. والله أعلم. "فتح الباري" 8/ 710، كتاب التفسير: باب 10.]] وقال جُنْدُب بن سفيان: رمي النبي -ﷺ- بحجر في أصبعه فقال: هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت فأبطأ [[في (أ): (فأبطى).]] عنه الوحي حتى قالت له امرأة [[المرأة على قول ابن حجر هي: أم جميل بنت حرب، امرأة أبي لهب، ثم قال: والذي يظهر أن كلًا من أم جميل، وخديجة قالت ذلك، لكن أم جميل عبرت لكونها كافرة بلفظ شيطانك، وخديجة عبرت لكونها مؤمنة بلفظ ربك، أو صاحبك، وقالت أم جميل شماتة، وخديجة توجعًا. "فتح الباري" 8/ 710 - 711.]]: مَا أرى شيطانك إلا وقد تركك، فأنزل الله هذه السورة [[سبق تخريجه. كما ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 106 أ، و"النكت والعيون" 6/ 292، و"التفسير الكبير" 31/ 211، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 921، == وقال ابن كثير 4/ 558: وقوله هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين، ولكن الغريب هاهنا جعله سببًا لتركه القيام، ونزول هذه السورة]]. ومعنى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ما تركك ربك، وما مقتك، وما أبغضك. قاله عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 243 ب.]]. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 302، وكلامه: قال: ما ودعك من التوديع، ومَا ودعك مخففة من وَدعت تَدَعُه.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 210.]]: ودعك من التوديع كما ودع المفارق. وقال الزجاج: أي لم يقطع الوحي، ولا أبغضك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339 بنحوه.]]. قال الفراء: يريد وما قلاك [[في (أ): (قلى).]]، فأُلقِيَت الكاف اكتفاء بالكاف الأولى [[في (أ): (الأول).]] في "ودعك"، ولأن [[في (أ): (لأن) بغير واو.]] رؤوس الآيات بـ"الياء"، فأوجب اتفاق الفواصل حذف الكاف [["معاني القرآن" 3/ 273 - 274 بتصرف.]]. والقلى: البغض، يقال: قَلاه يقليه قِلًا، ومقلياً إذا أبغضه [[نقلًا من "تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا).]]. وقال ابن الأعرابي: القَليُ والقِلَى، والقَلاءة [[القَلاءُ: هكذا وردت في "تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا)، وانظر أيضًا: "لسان العرب" 15/ 198 (قلا).]]: المقلية [["تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا)، وهذا القول هو رواية ثعلب عن ابن الأعرابي.]].