الباحث القرآني

وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ
﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قال المبرد: هذا محمول على معنى "ألم نشرح" لاعلى لفظه، لأنك لا تقول: ألم وضعنا، ولكن معنى: "ألم نشرح" قد شرحنا، فحمل الثاني على معنى الأول، لا على ظاهر اللفظ؛ لأنه لو كان معطوفًا على ظاهره لوجب أن يقال: ونضع عنك وزرك [["التفسير الكبير" 32/ 4، ونحو منه ذكر في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 105، و"فتح القدير" 5/ 461.]]، و (نحو) [[ساقط من: (أ).]] هذا قال [[في (أ): (ذكر).]] صاحب النظم. ومعنى الوزر: ثقل الذنب [[قال بذلك قتادة، وابن زيد، والحسن، وجمهور المفسرين. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 496.]]، وقد مر تفسيره عند قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [[سورة الأنعام: 31، ومما جاء في تفسيرها: الأوزار: الأثقال، من الإثم، قال ابن عباس: يريد آثامهم وخطاياهم، وقال أهل اللغة: الوِزر: الثقل، وأصله من الحمل، يقال: وزرت الشيء أي حملته، أزِره وزرًا، ثم قيل للذنوب: أوزار، لأنها تثقل ظهر من يحملها وقال أبو عبيد: يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع: سأحمل وزرك، وأوزار العرب: أثقالها من السلاح، ووزير السلطان الذي يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية أي يحمل.]]. قال ابن عباس [["زاد الميسر" 8/ 271 من غير ذكر طريق الكلبي.]] في رواية الكلبي، (والحسن [["الكشف والبيان" 13/ 113 ب، "معالم التنزيل" 4/ 501، "زاد المسير" 8/ 271، "فتح القدير" 5/ 461، "تفسير الحسن البصري" 2/ 427.]] [[ساقط من (أ).]]، وقتادة [["الكشف والبيان" 13/ 113 ب، "معالم التنزيل" 4/ 501، "زاد الميسر" 8/ 271، "التفسير الكبير" 4/ 32، "فتح القدير" 5/ 461.]]، (والضحاك [[المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، وتفسير الحسن.]]، ومقاتل [["فتح القدير" 5/ 461.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: حططنا [[في (أ): (حططت).]] عنك إثمك الذي سلف منك في الجاهلية، وهذا كقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2]، وقد مر الكلام فيه [[ومما جاء في تفسير قوله: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر". قال أبو == العباس: وقوله: "ما تقدم من ذنبك وما تأخر" قال مقاتل: يعني ما كان في الجاهلية، وما تأخر بعد النبوة. وروي عن ابن عباس: أي ما كان عليك من إثم الجاهلية، وما تأخر مما يكون. وقال عطاء الخراساني: "ما تقدم من ذنبك" أي ذنب أبويك آدم، وحواء، ببركتك، "وما تأخر" يعني من ذنوب أمتك بدعوتك. وقال سفيان الثوري: مَا تقدم من ذنبك: ما عملت في الجاهلية، وما تأخر يعني ما لم تعمله.]]. ثم وصف ذلك الوزر فقال: