الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ
﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ قال المفسرون: أثقل ظهرك. وهو قول ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [["تفسير مجاهد" ص 736.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 380، "جامع البيان" 30/ 234.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 244 أ.]] [[ساقط من: (أ).]]. قال علماء اللغة: الأصل فيه أن الظهر إذا أثقله الحِمل سُمع له نقيض أي: صوت خفيٌّ، كما ينقض الرجل بحماره إذا ساقه، فأخبر الله (أنه غفر لنبيه -ﷺ-أوزاره التي كانت تراكمت على ظهره حتى أثقلته، وإنها لو كانت أحمالًا حملت على ظهره لسُمع لها نقيض [[نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 344: (نقض) بتصرف يسير. وانظر: (نقض) في "لسان العرب" 7/ 244، و"تاج العروس" 5/ 94.]]. قال أبو إسحاق: ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ هو: أثقله حتى سمع له نقيض، أي صوت [[لم أجد قوله في المعاني، وقد ورد في: "الوسيط" 4/ 516.]]. وهذا مثل، يعني أنه ممثل مما يثقل حتى يسمع نقيض الظهر. ويقال أيضًا: أُنقض الظهر أي صَار إلى هذه الحالة، قال الشاعر: وحُزن تُنْقِضُ الأضلاع منه ..... مُقيم في الجَوانح لن يزولا [[ورد البيت غير منسوب في "تهذيب اللغة" 8/ 345 (نقض)، و"لسان العرب" 7/ 244 (نقض)، و"تاج العروس" 5/ 94 (نقض).]] ويقال [[وهذا القول قاله الليث كما في "تهذيب اللغة" 8/ 345 (نقض)، وقد نقله عنه، وانظر أيضًا "لسان العرب"، و"تاج العروس"، مرجعان سابقان.]]: أنقضت المِحْجمة [[المحجمة: ما يحجم به، وهي القارورة. "لسان العرب" 2/ 117 (حجم).]]: إذا سمع لها صوت، وأنقاض الفرخ من ذلك. يقال [[قال به أبو زيد وقد نقله عن "تهذيب اللغة". مرجع السابق.]]: أنقض إنقاضًا، ومنه قول ذي الرمة: أنقاضُ الفَراريجِ [[البيت كاملاً: كَأَنَّ أصْوتَ مِن إيغا لِهِنَّ بِنا .... أوخِر الْمَيْس أنقاض الفَراريجِ وقد ورد في "ديوانه" 2/ 996 وانظر مراجع اللغة السابقة. معناه: الإيغال: المضي والإبعاد، الميس: الرَّحل. والمعنى: يريد أن رحالهم جديدة، وقد طال سيرهم، فبعض الرحل يحك بعضًا، فيحصل مثل أصوات الفراريج من اضطراب الرحال، ولشدة السير. "ديوانه" 3/ 996.]]. قال قتادة في هذه الآية: كانت للنبي -ﷺ- ذنوب قد أثقلته فغفرها [[في (أ): (يغفرها).]] له [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 380، "جامع البيان" 30/ 234، "النكت والعيون" 6/ 297، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 105.]]. هذا الذي ذكرنا في الآيتين على قول من يقول: كانت له ذنوب سلفت منه في الجاهلية قبل النبوة [[سبق القول في مثل هذه المسألة عند تفسير قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: 7].]]. وذهب قوم إلى أن المراد بهذا: الصغائر، والخطأ، والسهو، وإنما وصف ذلك بإنقاض الظهر مع كونها مغفورة لشدة اغتمام [[في (أ): (اهتمام).]] النبي -ﷺ- بوقوعه منه، وتحسره مع ندمه عليه [[ومن القائلين بذلك الحسين بن الفضل، انظر قوله في "الكشف والبيان" 13/ 113 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 106 وهذا القول ضمن القائلين بعصمة الأنبياء بعد البعثة من الكفر والكبائر، وفي كل ما يتعلق بالتبليغ، أما صغائر الذنوب، والسهو، والنسيان، فتصدر منهم كما دل على ذلك ظاهر القرآن، والسنة؛ غير أنهم لا يُقُّرون على الخطأ، وإذا وقع منهم ذنوب فإنهم يتوبون، ويكونون أحسن حالاً بعد التوبة، وهذا هو قول جمهور أهل السنة والجماعة. "منهاج السنة" لابن تيمية 1/ 470 - 472، "مجموع الفتاوى" 10/ 309 - 313. وانظر: "منهج السفاريني في أصول الدين" 2/ 364. وقال ابن تيمية: (فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر، هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى أنه قول أكثر أهل الكلام كما ذكر أبو الحسن الأمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير، والحديث والفقهاء؛ بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول). "مجموع الفتاوى" 4/ 319، وانظر "منهج السفاريني" 2/ 364.]]. وقوم يذهبون إلى أن هذا تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها، وحفظ موجباتها، والمحافظة على حقوقها، سهل الله ذلك عليه، (وحط عليه) [[ساقط من: (أ).]] ثقلها بأن يسرها عليه حتى تيسرت، وذكر مِنَتهُ عليه بذلك، (وهذا معنى قول الكسائي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وجويبر عن الضحاك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[وممن قال بذلك أيضًا: عبد العزيز بن يحيى، وأبو عبيدة، ومحمد بن المكرم، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 113 ب، "معالم التنزيل" 4/ 502، "لسان العرب" 7/ 244 (نقض).]].