الباحث القرآني

وَطُورِ سِينِينَ
قوله تعالى: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ قال المفسرون: أراد الجبل الذي كُلم عليه موسى [[قال ابن عطية: لم يختلف أنه جبل بالشام كلم الله عليه موسى، ومنه نودي، وفيه مسجد موسى، فهو الطور. "المحرر الوجيز" 5/ 499، وعزاه إلى كعب الأحبار والأكثرية كل من الخازن في "لباب التأويل" 4/ 391، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 563. كما قال به أيضًا: الحسن، وعكرمة. انظر: "جامع البيان" 30/ 240، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112. وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 118 ب. وقال آخرون: إن الطور هو الجبل من غير تخصيص بأنه الذي كلم عليه موسى. من هؤلاء: عكرمة، وعمر، ومجاهد، والكلبي، وقتادة، ومقاتل، وابن عباس. انظر: "جامع البيان" 30/ 240 - 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب. وقال به اليزيدي في "غريب القرآن" ص 434، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 315.]]. فاختلفوا في "سنين" فقال عكرمة هو: الحسن بلغه الحبشة [["جامع البيان" 30/ 240، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"النكت والعيون" 6/ 301، و"المحرر الوجيز" 5/ 499.]]. ورواه (عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس قال: "الطور" الجبل، "وسينين" الحسن [["التفسير الكبير" 32/ 10 برواية عكرمة عن ابن عباس، وكذلك في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"الدر المنثور" 8/ 555 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"المستدرك" 2/ 528: في تفسير سورة والتين. وقال صحيح ووافقه الذهبي.]]. (ونحو ذلك روى عطاء عنه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال مجاهد: "سينين" المبارك [["تفسير الإمام مجاهد" 737، و"جامع البيان" 30/ 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"التفسير الكبير" 32/ 10، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]]. وقال قتادة: "طور سينين": جبل بالشام، مبارك، حسن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 382، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"النكت والعيون" 6/ 301 مختصرًا، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112 مختصرًا، و"فتح القدير" 5/ 465.]]. وقال الكلبي: هو الجبل المشجر ذو الشجر [["جامع البيان" 30/ 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 10، وبمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]]، وهو قول مقاتل، قال: كل جبل فيه شجر مثمر فهو سينين [["الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"زاد المسير" 8/ 275، و"التفسير الكبير" 32/ 10، وبمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]]. وسيناء بلغة النبط [[النَبط، والنَبِيط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين والجمع أنباط. "الصحاح" 3/ 193 (نبط)، و"لسان العرب" 7/ 411 (نبط).]]. (هذا قول المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وسينين مثل سيناء، وقد مضى الكلام فيه [[عند تفسير الآية: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: 20]، وقد فسرت بنحو مما جاء هنا: انظر: "البسيط" 4/ 25 ب.]]. والأولى عند النحويين [[انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 79: (سان).]]، أن يكون سينين وسيناء اسمًا للمكان الذي به الجبل، أضيف إلى ذلك المكان سمي: "سينين" و"سيناء" على مَا ذكره المفسرون لحسنه أو لبركته أو لنباته. ولا يجوز أن يكون "سينين" نعتًا للطور لإضَافته إليه. قال أبو علي الفارسي: "سينين" فِعْليل كرِّرت اللام التي هي نون في زحليل [[الزَّحليل: السريع، وأيضًا المكان الضيق الزَّلِق من الصفاء وغيره."لسان العرب" 11/ 303 (زحل).]]، وكرديد [[كرديد: الكِرْديِدة: القطعة العظيمة من التمر، وهي أيضًا جُلَّةْ التمر. "لسان العرب" 3/ 379 (كرد). وفي "الصحاح" ما يبقى في أسفل الجُلَّة من جانبيها من التمر: 2/ 531 (كرد).]]، وخنذيذ [[الخنذيذ: الشاعر المجيد الْمُنَقّح المُفْلِقُ، وأيضًا: الشجاع البُهْمَة، وأيضًا: السخي التام السخاء: وأيضًا: الخطيب المُصقِع، وأيضًا: السيد الحليم. "لسان العرب" 3/ 289: (خنذ)، وانظر: "تاج العروس" 20/ 61 (خنذ).]] [[في: (أ): (نزيد).]]، وإنما لم ينصرف "سينين كما لم ينصرف سيناء لأنه جعل اسمًا للبقعة، أو أرض كما جعل سيناء كذلك، ولو جعل اسمًا للمكَان أو المنزل ونحو ذلك من الأسماء المذكورة لا نصرف؛ لأنك كنت سميت مذكرًا بمذكر [[نقلاً عن "الحجة" 5/ 290 باختصار شديد.]].