الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي إلا هؤلاء، فإنهم لا يردون إلى النار [[قال بذلك الإمام الطبري في "جامع البيان" 30/ 246.]]. ومن قال بالقول الأول قال: إن المؤمن لا يرد إلى أرذل العمر، (وإن عُمّر وامتد [[غير مقروءة في (ع).]] وطال عمره) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لا يصير من الخرف إلى أرذل العمر [[قال بذلك الإمام الطبري: "جامع البيان" 30/ 246.]]. وقد ذكرنا هذا في ابتداء سورة الحج [[سورة الحج: 5 قال تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، ومما جاء في تفسيرها: أي أخسه وأدونه، وهو الخرف، يخرف حتى لا يعقل، وبين ذلك بقوله ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ من بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾، قال ابن عباس: يريد يبلغ من السن ما يتغير عقله حتى لا يعقل شيئاً، قال: وليس ذلك إلا في أهل الشرك. وقال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصير في هذه الحالة، واحتج بقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال: إلا الذين قرؤوا القرآن.]]. قال إبراهيم: المؤمنون إذا بلغوا ذلك كتب لهم من الأجر ما كانوا يعملون في الصحة [[ورد بنحو قوله في "جامع البيان" 30/ 247، و"زاد الميسر" 8/ 277، و"الدر المنثور" 8/ 557 عزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وهو الذي رجحه الطبري.]]. ونحو هذا قال قتادة [["جامع البيان" 30/ 247.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: من أدركه الهرم وكان يعمل عملًا صالحًا كان له مثل أجره [إذا] [[(إذ) في كلا النسختين، وأثبت ما جاء عن قتادة في "جامع البيان" 30/ 247.]] كان يعمل. قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، فقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يريد إلا الذي قرأ القرآن [[ورد معنى قوله في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 16، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وورد مثل قوله عن عكرمة عن ابن عباس في "معالم التنزيل" 4/ 505، و"لباب التأويل" 4/ 339.]]. وقال ابن عباس: يقول العبد إذا كان في شبابه كثير الطاعة، ثم كبر وضعف عما كَان يعمل أجرى [[في (أ): (اجرا).]] الله له مثل ما كان يعمل في شبابه [["جامع البيان" 30/ 246، و"الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]. قوله تعالى: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ذكر المفسرون فيه قولين أحدهما: غير منقوص ولا مقطوع [[قال بذلك ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 248، وبه قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 533، والسجستاني في "نزهة القلوب" 414، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 505 وعزاه ابن عطية في "المحرر" 5/ 500 إلى كثير من المفسرين.]]. والآخر غير ممنون أي لا يمن به عليهم [[قال بذلك أيضًا: الحسن كما في "النكت والعيون" 6/ 302، وبه قال أيضًا أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 303، واليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ص 334.]]، وهو قول عكرمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 244 ب بمعناه.]]، قال يجرى الله لعبده محاسنه التي كان يعلمها في شبابه وصحته لا يمن به عليه. قال الضحاك: وهو أجر بغير عمل [["الكشف والبيان" 13/ 119 ب، و"النكت والعيون" 6/ 303، و"معالم التنزيل" 4/ 505، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 116، و"لباب التأويل" 4/ 391.]]. وذكرنا هذا في أوائل سورة حم السجدة [[سورة فصلت: 8، وتسمى أيضًا: السجدة، والمصابيح. انظر: "الإتقان" للسيوطي 1/ 157، ومما جاء في تفسيرها: قال ابن عباس: غير مقطوع. وقال مقاتل: غير منقوص. وقال مجاهد: غير محسوب قال المبرد: فيه قولان: أحدهما: غير مقطوع من قولك: مننت الحبل أي قطعته، ومنه قولهم: قد منّه السفر أي قطعه، ويكون غير ممنون: أي لا يمن به عليهم، وهذا معنى قول مجاهد. "البسيط" 4/ 238 ب.]]. واختار ابن قتيبة القول الأول، وقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصَالحات في وقت القُوَّة والقدرة، فإنهم في حال الكِبَر غير منقوصين، لانا نعلم لو لم نسلبهم القوة لم يكونوا ينقطعون عن عمل الصالحات، فنحن نجري لهم أجر ذلك ولا نَمُنّهُ، أي ولا نقطعه، ولا ننقصه [["تأويل مشكل القرآن" 342.]].