الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾. يعني: أبا جهل [[قال ابن عطية: ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي أبو جهل، وأن العبد المصلي: محمد -ﷺ-. "المحرر الوجيز" 5/ 502. قال ابن حجر: وإنما شدد الأمر في حق أبي جهك دون غيره مما بلغ أذاه ما بلغه أبو جهل، وذلك لأن أبا جهل زاد في التهديد وبدعوى أهل طاعته، وبإرادة وطء العنق الشريف، وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة لو فعل ذلك. "فتح الباري" 8/ 724.]]، قال أبو هريرة: قال أبو جهل: لأن رأيت محمدًا -ﷺ- يصلي لأطأن على رقبته، فأنزل الله هذه الآيات [[أخرجه سلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يُعفَّرُ محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفّرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله -ﷺ- وهو يصلي -زعم- ليطأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهولاً، وأجنحة بيديه، فقال رسول الله -ﷺ-: "لودنا مني لاختطفته الملائكة عُضواً عُضواً". قال: فأنزل الله عز وجل -لا تدري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه-: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ وذكر تمام السورة. 4/ 2154، ح: 38: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب 6. كما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 370، والنسائي في تفسيره: 2/ 534 - 535، ح: 703: سورة اقرأ باسم ربك. وعزاه المزي في "تحفة الأشراف" للنسائي الكبرى 10/ 92 ح 13436 كتاب الملائكة كلاهما بهذا الإسناد. "جامع البيان" 30/ 253، و"النكت والعيون" 6/ 306، و"معالم التنزيل" 4/ 508، و"زاد المسير" 8/ 279، و"التفسير الكبير" 32/ 20، و"لباب التأويل" 4/ 294، و"الصحيح المسند" 235، و"لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 232، و"الكشف والبيان" 13/ 122 أ، و"الدر المنثور" 8/ 565 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي، و"دلائل النبوة" 1/ 189. وممن قال أنها نزلت في أبي جهل: مجاهد، وقتادة، وابن عباس. "جامع البيان" 30/ 254، وعزاه الوادعي صاحب "الصحيح المسند" إلى ابن عباس بسند صحيح 236 بنحوه. وفيه فأنزل الله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ إلى قوله: ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾. قال ابن عاشور -بعد ما ذكر رواية أبي هريرة في نزول ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ -: ورواه ابن عباس في نزول ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ لأن كلاهما في أبي جهل. ووجه الجمع بين الروايتين أن النازل في أبي جهل بعضه مقصود، وهو ما أوله: == ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ الخ وبعضه تمهيد وتوطئة، وهو ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ إلى (الرجعى). "التحرير والتنوير" 5/ 446 - 447]] ومعنى: أرأيت هاهنا تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في العجيب.