الباحث القرآني

سَلَـٰمٌ هِیَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ
وفي قوله: ﴿سَلَامٌ﴾ قول آخر، قال مجاهد: هي سالمة من أن يحدث فيها داء أو غائلة [[غائله: أي الداهية، يقال أتى غُوْلاً غائلة؛ أي أمراً منكراً داهياً، والغوائل: الدواهي، وقالوا أيضًا: الغائلة: أي الشر. "لسان العرب" 11/ 507، 512 (غول، غيل).]] [["تفسير الإمام مجاهد" 740 حاشية، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، == ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان". وورد بمعناه في "بحر العلوم" 3/ 497، و"الكشف والبيان" 13/ 131 أ، و"النكت والعيون" 6/ 314، و"معالم التنزيل" 4/ 512، و"المحرر الوجيز" 5/ 505، و "زاد المسير" 8/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"البحر المحيط" 8/ 497، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 568، و"فتح القدير" 5/ 472.]]. ثم بين أن تلك الليلة بهذه الصفة إلى الصباح فقال: ﴿هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لكتوله.]]، والمفسرون [[في (أ): (وغيره)؛ بدلاً من: (المفسرين).]] [[قال بذلك قتادة، والكلبي، وابن زيد. "جامع البيان" 30/ 261، و"النكت والعيون" 6/ 314، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 568، وبه قال الطبري: "جامع البيان" 30/ 261، والثعلبي: "الكشف والبيان" 13/ 131 أ. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"لباب التأويل" 4/ 398.]]: إلى مطلع الفجر. والمطلع: الطلوع يقول: طلع الفجر طُلُوعًا ومَطلعًا [[وهذا معنى قراءه الفتح، وقد قرأ بها: ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، ويعقوب. انظر: "كتاب السبعة في القراءت" ص 693، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 787، و"المبسوط" 412، و"الحجة" 6/ 427، و"حجة القراءات" 768، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 385، و"تحبير التيسير" ص 201، و"إتحاف فضلاء البشر" 442.]]، ومن قرأ بكسر اللام [[ممن قرأ بذلك: الكسائي، وروى عبيد عن أبي عمرو، وخلف، المراجع السابقة.]] فهو اسم لوقت الطلوع، وكذلك مكان الطلوع مطلع. قاله الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 348.]]. وأما [[في (أ): (أمام).]] أبو عبيدة [["التفسير الكبير" 32/ 37.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 280 - 281، وقد بين أنه أقوى في العربية؛ لأن المطلع بالفتح هو الطلوع، والمطلع المشرق والموضع الذي تطلع منه؛ إلا أن العرب يقولون: طلعت الشمس مطلِعاً فيكسرون، وهم يريدون المصدر كما تقول: أكرمتك فتجتزئ بالاسم من المصدر.]]، وغيرهما [[كأبي علي في "الحجة" 6/ 427، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" 30/ 261.]]، فإنهم اختاروا فتح اللام، لأنه بمعنى المصدر، وقالوا الكسر: اسم نحو المشرق، ولا معنى لاسم موضع الطلوع هاهنا، وإن حمل على ما ذكره الزجاج من اسم وقت الطلوع صح. وقال أبو علي: أما الكسر فإن المصَادر التي ينبغي أن يكون على المفعَل ما قد كسر منها كقولهم: قد علاه المكبر، والمعجز، وقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ [[(يسلونك) في كلا النسختين.]] عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، فكذلك كَسْر المطِلعِ جاء شاذًا عما عليه [[في (أ): (عليه).]] بابه [["الحجة" 6/ 428.]].