الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
قوله تعالى: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾. قال عطاء: يريد مستقيمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: صَادقة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال [[في (أ): (قال) بغير واو.]] (مقاتل: كتب مستقيمة ليس فيها عوج ولا اختلاف، قال:) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وإنما سميت كتبًا؛ لأن فيها أمورًا شتى كثيرة مِمَّا ذكر الله في القرآن [["تفسير مقاتل" 246 ب، وانظر: "زاد المسير" 8/ 289 من غير عزو.]]. (وقال أبو إسحاق: كتب مستقيمة غير ذات عوج؛ تبين الحق من الباطل على الاستواء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بيسير من التصرف.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال أبو عبيدة: القيامة القائمة العادلة [["مجاز القرآن" 2/ 306 بنصه.]]. وذكرنا تفسير القيم عند قوله: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ [[سورة الأنعام: 161، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿قِيَمًا﴾: "قال ابن عباس: يريد مستقيمًا، ويجوز ذلك، قال الأخفش، والزجاج في القيم: وهو من باب الميت والصيب ونحوه".]]، وهو من قام يقوم كالسيد والميت [[بياض في (ع).]]. قال صاحب النظم: (قيمة) مستوية محكمة؛ من قام يقوم إذا استوى، وصح من قولهم: قام الدليل على كذا، إذا أُظهِر [[في (ع): (قام).]] واستقام، ويجوز أن تكون (القيمة) بمعنى القائمة، ما [[في (ع): (مما)]] يراد منها من الحجة [[بياض في (ع).]] من قولهم: قام فلان بالأمر يقوم به، إذا أجراه على وجهه، ومنه يقال: للقائم بأمر القوم: القيم. وفي الحديث: "ما أفلح قوم قيمتهم امرأة" [[أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 50 بلفظ: (ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة" من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة).]]، فيكون المعنى: كتب قيمة بالأحكام والحجج. والقول الأول أظهر، وهو قول المفسرين [[قال به الطبري في "جامع البيان" 30/ 263، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 499، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 132 أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512.]]؛ لأن هذا الثاني لا يحتاج إلى تقدير محذوف. ومعنى الكتب في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ هو الآيات المكتوبة في الصحف. قال صَاحب النظم: وتكون كتب بمعنى حكم، كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: 21] أي حَكَم الله. ومنه حديث العسيف [[عسيفًا: أي أجيرًا، وجمعه عسفاء. "شرح صحيح مسلم" 11/ 218.]]: "لأقضين بينكما بكتاب الله" [[أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 2/ 266 - 267، ح 2965، 2696: كتاب الصلح: باب 5، من طريق أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقضِ بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي -ﷺ-: "لأقضين بينكم بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أنيس لِرجل فاغدُ على امرأة هذا فارجمها"، فغدا عليها أنيس فرجمها. وفي البخاري أيضًا 2/ 276، ح 2724، 2725: كتاب الشروط: باب 9، وفي 4/ 256، ح 6827، 6828: كتاب الحدود: باب 30، وفي 4/ 259، ح 6835، 6836: كتاب الحدود: باب 34، وفي 4/ 261، ح 6842، 6842: كتاب الحدود: باب 38، وفي 4/ 264، ح 6859، 6860: كتاب الحدود: باب 46، وفي 4/ 341، ح 7193، 7194: كتاب الأحكام: باب 39، وفي 4/ 355، ح 7260: كتاب الآحاد: باب 1، وفي 4/ 355، ح 7260: كتاب الاعتصام: باب 2، وفي 4/ 359، ح 7278، 7279: كتاب الاعتصام: باب 2. ومسلم في "صحيحه" 3/ 1324، ح 25: كتاب الحدود: باب 4. وأبو داود في "السنن" 2/ 505: كتاب الحدود: باب في المرأة التي أمر النبي -ﷺ- == برجمها من جهينة ومالك في "الموطأ" 2/ 627، ح 6: كتاب الحدود، وأحمد في المسند: 4/ 115، 116، والدرامي 2/ 619، ح 2231: كتاب الحدود: باب 12، وابن ماجه في "سننه" 2/ 85، ح 2577: كتاب الحدود: باب 7، والترمذي في سننه: 39، ح 1433: كتاب الحدود: باب 8، والنسائي في "سننه" 8/ 632 - 633، ح 5425، 5426: كتاب آداب القضاء: باب 22.]]: أي بحكم الله [[ورد قول صاحب النظم في "فتح القدير" 5/ 475، ومن غير عزو في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 143.]]. فيحتمل على هذا أن يكون ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أحكامًا قيمة. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب.