الباحث القرآني

قوله تعالى: {أَرَأَيْتُمْ} : هذه بمعنى أخبروني. وقوله «ما أنزل» يجوزُ أن تكونَ «ما» موصولةً بمعنى الذي، والعائدُ محذوفُ أي: ما أنزله، وهي في محل نصبٍ مفعولاً أول، والثاني هو الجملةُ من قوله: {ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} والعائدُ من هذه الجملةِ على المفعولِ الأول محذوفٌ تقديرُه: اللَّهُ أَذِن لكم فيه. واعتُرِضَ على هذه بأنَّ قولَه «قُلْ» يمنع من وقوع الجملةِ بعده مفعولاً ثانياً. وأُجيب عنه بأنه كُرِّر توكيداً. ويجوز أن تكونَ «ما» استفهامية منصوبةً المحلِّ ب «أَنْزَلَ» وهي حينئذ مُعَلِّقَةٌ ل «أَرَأَيْتم» ، وإلى هذا ذهب الحوفي والزمخشري. ويجوز أن تكونَ «ما» الاستفهاميةُ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والجملةُ من قوله: {ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} خبره، والعائدُ محذوفٌ كما تقدَّم أي: أَذِن لكم فيه، وهذه الجملةُ الاستفهاميةُ معلِّقَةٌ ل «أَرَأَيتم» ، والظاهرُ من هذه الوجهِ هو الوجهُ الأولُ، لأنَّ فيه إبقاءَ «أرأيت» على بابها مِنْ تَعَدِّيها إلى اثنين، وأنها مؤثرةٌ في أولِهما بخلافِ جَعْلِ «ما» استفهاميةً فإنها معلقةٌ ل «أرأيت» وسادَّةٌ مَسَدَّ المفعولين. وقوله: {مِّن رِّزْقٍ} يجوزُ أن يكونَ حالاً من الموصول، وأن تكونَ «مِنْ» لبيان الجنس و «أنزل» على بابها وهو على حَذْف مضاف أي: أنزله من سببِ رزقٍ وهو المطر. وقيل: تُجُوِّز بالإِنزال عن الخلقِ كقولِه {وَأَنزْلْنَا الحديد} [الحديد: 25] {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام} [الزمر: 6] . قوله: {أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} في «أم» هذه وجهان أحدهما: أنها متصلةٌ عاطفةٌ/ تقديرُه: أخبروني: آللَّهُ أَذِنَ لكم في التحليلِ والتحريم، فإنهم يفعلون ذلك بإذنه أم يَكْذِبون على الله في نسبة ذلك إليه. والثاني: أن تكونَ منقطعةً. قال الزمخشري: «ويجوز أن تكونَ الهمزةُ للإِنكار و» أم «منقطعةٌ بمعنى: بل أَتَفْترون على الله، تقريراً للافتراء» . والظاهر هو الأول إذ المعادلةُ بين هاتين الجملتين اللتين بمعنى المفردين واضحةٌ، إذ التقدير: أيُّ الأمرينِ وَقَعَ: إذْنُ اللَّهِ لكم في ذلك أم افتراؤكم عليه؟
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.