الباحث القرآني

قوله تعالى: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} : ظاهرُه أنه متصلُ وهو استثناءٌ مِنْ فاعل «يَزالون» أو من الضمير في «مختلفين» . وجوَّز الحوفي أن يكون استثناءً منقطعاً، أي: لكن مَنْ رَحِمَ لم يختلفوا، ولا ضرورةَ تدعو إلى ذلك. و «لذلك» في المشار إليه أقوال كثيرة أظهرها: أنه الاختلافُ المدلولُ عليه بمختلفين كقوله: 2731 - إذا نُهي السَّفيهُ جرى إليه ... وخالفَ، والسَّفيهُ إلى خلافِ رَجَعَ الضميرُ من «إليه» على السَّفَه المدلولِ عليه بلفظ «السَّفيه» ، ولا بدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ على هذا، أي: ولثمرة الاختلاف خَلَقَهم. واللامُ في الحقيقة للصيرورة، أي: خَلَقَهم ليصير أكثرهم إلى الاختلاف. وقيل: المراد به الرحمة المدلول عليها بقوله: «رحم» وإنما ذُكِّر ذهاباً بها إلى الخير. وقيل: المرادُ به المجموعُ منهما، وإليه نحا ابنُ عباس كقوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] . وقيل: إشارةٌ إلى ما بعده من قوله: «وتَمَّت كلَّمة ربك، ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وهو قول مرجوح؛ لأن الأصلَ عدمُ ذلك. وقوله:» أجمعين «تأكيد، والأكثر أن تُسْبَقَ ب» كل «وقد جاء هنا دونَها. والجِنَّةُ والجِنُّ: قيل: واحد، والتاءُ فيه للمبالغة. وقيل: الجنَّة جمع جِنّ، وهو غريبٌ، فيكون مثل كَمْء للجمع وكَمْأة للواحد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.