الباحث القرآني

قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ} : الأحسنُ أن تكونَ على بابها من الترجِّي بالنسبة إلى المخاطب. وقيل: هي للاستفهام كقوله عليه السلام: «لعلنا أعجلناك» قوله: {وَضَآئِقٌ} نسقٌ على «تارك» . وعَدَلَ عن «ضيّق» وإن كان أكثر من « ضائق» قال الزمخشري: «ليدلَّ على أنه ضيِّق عارضٌ غيرُ ثابت، ومثلُه سَيِّد وجَواد، فإذا أردْتَ الحدوثَ قلت: سائدٌ وجائد» . قال الشيخ: «وليس هذا الحكمُ مختصاً بهذه الألفاظ، بل كلُّ ما بُني من الثلاثي للثبوتِ والاستقرارِ على غير فاعِل رُدَّ إليه إذا أريد به معنى الحدوث تقول: حاسِن وثاقِل وسامِن في حَسُن وثَقُل وسَمُنَ» وأنشد: 2638 - بمنزلةٍ أمَا اللئيمُ فسامِنٌ ... بها وكرامُ الناسِ بادٍ شُحوبُها وقيل: إنما عَدَل عن ضيِّق إلى ضائق ليناسب وزن تارك. والهاءُ في «به» تعود على «بعض» . وقيل: على «ما» . وقيل: على التكذيب. و «صدرُك» فاعل ب «ضائق» . ويجوز أن يكون «ضائقٌ» خبراً مقدماً، و «صدرك» مبتدأٌ مؤخرٌ، والجملة خبرٌ عن الكاف في «لعلك» ، فيكون قد أخبر بخبرين، أحدهما مفرد، والثاني جملة عُطِفت على مفرد، إذ هي بمعناه، فهو نظير: «إنَّ زيداً قائم وأبوه منطلق» ، أي: إن زيداً أبوه منطلق. قوله: {أَن يَقُولُواْ} في محلِّ نصبٍ أو جرٍّ على الخلاف المشهور في «أنْ» بعد حَذْف حرف الجر أو المضاف، تقديره: كراهة أو مخافةَ أَنْ يقولوا، أو لئلا يقولوا، أو بأن يقولوا. وقال أبو البقاء: «لأن يقولوا، أي: لأَنْ قالوا، فهو بمعنى الماضي» وهذا لا حاجة إليه، وكيف يدعى ذلك فيه ومعه ما هو نصٍّ في الاستقبال وهو الناصب؟ و «لولا» تحضيضيةٌ، وجملةُ التحضيضِ منصوبةٌ بالقول.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.