الباحث القرآني

قوله تعالى: {مَن يَأْتِيهِ} : قد تقدَّم نظيرُه في قصة نوح. قال ابن عطية بعد أن حكى عن الفراء أن تكون موصولةً مفعولةً ب «تَعْلمون» ، وأن تكونَ استفهاميةً مبتدأة مُعَلِّقة ل «تعلمون» : «والأول أحسن» ثم قال: «ويَقْضي بصلتها أن المعطوفة عليها موصولة لا محالة» . قال الشيخ: «لا يتعيَّن ذلك، إذ من الجائز أن تكونَ الثانيةُ استفهاميةً أيضاً معطوفةً على الاستفهامية قبلها، والتقدير: سوف تعلمون أيُّنا يأتيه/ عذابٌ، وأيُّنا هو كاذبٌ. وقال الزمخشري:» فإن قلت: أيُّ فَرْقٍ بين إدخالِ الفاء ونَزْعها في «سوف تعلمون» ؟ قلت: إدخالُ الفاءِ وَصْلٌ ظاهر بحرفٍ موضوعٍ للوصل، ونَزْعُها وَصْلٌ خفيٌّ تقديريٌّ بالاستئناف الذي هو جوابٌ لسؤال مقدر كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عَمِلْنا نحن على مكانتنا وعَمِلْتَ أنت على مكانتك؟ فقيل: سوف تعلمون، فَوَصَلَ تارةً بالفاء وتارةً بالاستئناف للتفنن في البلاغة، كما هو عادةُ البلغاء من العرب، وأقوى الوصلين وأبلغُهما الاستئنافُ، وهو بابٌ من علم البيان تتكاثرُ محاسِنُه «.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.