الباحث القرآني

قوله تعالى: {عِشَآءً} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: وهو الذي لا ينبغي أن يُقال غيرُه أنه ظرف زمان، أي: جاؤوه في هذا الوقت و «يبكون» جملة حالية، أي: جاؤوه باكين. والثاني: أن يكون «عشاء» جمع عاشٍ كقائم وقيام. قال أبو البقاء: «ويُقرأ بضم العين، والأصل: عُشاة مثل غازٍ وغُزاة، فَحُذِفَتْ الهاءُ وزِيْدت الألف عوضاً منها، ثم قُلبت الألفُ همزةً، وفيه كلامٌ قد ذُكر في آل عمران عند قوله: {أَوْ كَانُواْ غُزًّى} [الآية: 156] ، ويجوز أن يكون جمعَ فاعِل على فُعال، كما جُمع فعيل على فُعال لقُرْب ما بين الكسر والضم، ويجوز أن يكون كنُؤام ورُباب وهو شاذٌّ» . قلت: وهذه القراءة قراءةُ الحسن البصري، وهي من العِشْوة والعُشْوَة وهي الظلام. وقرأ الحسن أيضاً: «عُشَا» على وزن دُجَى نحو: غازٍ وغُزاة، ثم حُذف منه تاءُ التأنيث، وهذا كما حذفوا تاء التأنيث مِنْ «مَأْلُكة» ، فقالوا: مَأْلُك، وعلى هذه الأوجهِ يكون منصوباً على الحال، وقرأ الحسن أيضاً «عُشِيَّاً» مصغَّراً «.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.