الباحث القرآني

قوله تعالى: {لَوَاقِحَ} حالٌ مقدرةٌ من «الرياح» . وفي اللواقح أقوال، أحدها: أنه جمع «مُلْقِح» لأنه مِنْ أَلْقَحَ يُلْقِحُ فهو مُلْقِحٌ، فحقُّه مَلاقِح، فَحُذِفَتِ الميمُ تخفيفاً. يقال: أَلْقَحتِ الريحُ السحابَ، كما يقالُ: ألقح الفحلُ الأنثى. ومثله الطوائح، وأصلُه «المَطاوِح» لأنه مِنْ أطاح يُطيح قال: 293 - 7- لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيح الطَّوائِحُ وهذا قول أبي عبيدة. والثاني: أنها جمع لاقِح يُقال: لَقِحَتِ الريحُ: إذا حَمَلَتِ الماءَ. وقال الأزهري: «حوامِلُ تحملُ السَِّحابَ كقولك: أَلْقَحَتِ الناقةُ فَلَحِقَتْ، إذا حَمَلَتِ الجنينَ في بطنِها، فشُبِّهَتْ الريحُ بها، ومنه قوله: 293 - 8- إذا لَقِحَتْ حربٌ عَوانٌ مُضِرَّةٌ ... ضَروسٌ تَهِرُّ الناسَ أنيابُها عُصْلُ والثالث: أنها جمعُ» لاقِح «على النَسب ك لابنِ وتامرِ، أي: ذاتُ لِقاح؛ لأنَّ الريحَ إذا مَرَّتْ على الماء، ثم مَرَّتْ على السحابِ والماءِ كان فيها لِقاحٌ، قاله الفراء. وقد تقدَّم الخلافُ في» معايش «في الأعراف، وفي» يُنَزِّل «، وفي» الريح «في البقرة. ولم يَبْقَ هنا إلا مَنْ أفردَ» الريح «، فإنه يُقال: كيف نصبَ الحالَ مجموعةً عن مفردٍ؟ وقد تقدم أن المرادَ به الجنسُ وهو جمعٌ في المعنى فلا محذورَ. قوله: {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} يقال: أَسْقاه وسَقاه وسيأتي بيانُهما في السورة بعدها فإنه قُرِئ بهما. واتصل الضميران هنا لاختلافِهما رتبةً، ولو فُصِل ثانيهما لجاز عند غير سيبويه، وهذا كما تقدَّم في قولِه {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} [هود: 28] . قوله: {وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} جملةٌ مستأنفة و» له «متعلِّقٌ ب» خازنين «.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.