الباحث القرآني

قوله: {حامِيَةٍ} : قرأ ابن عامر وأبو بكر والأخَوان بالألف وياءٍ ضريحة بعد الميم. والباقون دون ألفٍ وهمزة بعد الميم. فأمَّا القراءةُ الأولى فإنها اسمُ فاعلٍ مِنْ حَمِي يَحْمِي، والمعنى: في عينٍ حارَّة. واختارها أبو عبيدٍ، قال: «لأنَّ عليها جماعةً من الصحابة» وسمَّاهم. وأمَّا الثانيةُ فهي مِنَ الحَمْأةِ وهي الطينُ. وكان ابنُ عباس عند معاويةَ. فقرأ معاويةُ «حاميةٍ» فقال ابن عباس: «حَمِئَةٍ» . فسأل معاويةُ ابنَ عمرَ كيف تقرأ؟ فقال: كقراءةِ أمير المؤمنين. فبعث معاويةُ، فسأل كعباً فقال: «أَجِدُها تغرُب في ماءٍ وطين» . فوافق ابن عباس. وكان رجلٌ حاضرٌ هناك فأنشد قولَ تُبَّع: 319 - 5- فرأى مغيبَ الشمسِ عند مآبِها ... في عينِ ذي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمِدِ ولا تناقضَ بين القراءتينِ؛ لأنَّ العينَ جامعةٌ بين الوصفين: الحرارةِ وكونِها مِنْ طين. قوله: {إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ} يجوز في {أَن تُعَذِّبَ} الرفعُ على الابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ، أي: إمَّا تعذيبُك واقعٌ، أو الرفعُ على خبرٍ مبتدأ مضمرٍ، أي: هو تعذيبُك. والنصبُ، أي: إمَّا أَنْ تَفْعَلَ أَنْ تُعَذَّبَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.