الباحث القرآني

قوله تعالى: {أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} : خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: لا تقولوا: هم أمواتٌ، وكذلك «أحياءٌ» خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: بل هم أحياءٌ، وقد راعى لفظَ «مَنْ» مرةً فأَفْرَدَ في قولِه «يُقْتَلُ» ، ومعناها أخرى فَجَمَع في قولِه {أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} واللامُ هنا للعِلَّة، ولا تكونُ للتبليغ، لأنهم لم يُبَلِّغوا الشهداء قولَهم هذا. والجملةُ من قولِه: «هم أمواتٌ» في محلِّ نصب بالقول لأنها محكيَّة به، وأما {بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ} فيتحمل وجهين، أحدهما ألاَّ يكونَ له محلٌّ مِنَ الإِعرابِ، بل هو إخبارٌ مِنَ الله تعالَى بأنَّهم أحياءٌ، ويُرَجِّحُه قولُه: {وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} إذ المعنى لا شعورَ لكم بحياتِهم. والثاني: أن يكون محلُّه النصبُ بقولٍ محذوفٍ تقديرُه، بل قولوا هم أحياء، ولا يجوزُ أن ينتصِبَ بالقولِ الأولِ لفسادِ المعنى، وحُذِفَ مفعولُ «يشعرون» «لِفَهْمِ المعنى أي: بحياتِهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.