الباحث القرآني

قوله: {واضمم} : لا بدَّ هنا مِنْ حَذْف، والتقدير: واضمُمْ يَدك تنضمَّ، وأَخْرِجْها تَخْرُجْ، فحذف من الأول والثاني، وأبقى مقابلَيْهما ليدلا على ذلك إيجازاً واختصاراً، وإنما احتيج إلى هذا لأنه لا يترتَّبُ على مجردِ الضمِّ الخروجُ. قوله: {بَيْضَآءَ} حالٌ مِنْ فاعل «تَخْرُجْ» . قوله: {مِنْ غَيْرِ سواء} يجوز أن يكونَ متعلِّقاً ب «تخرجْ» ، وأن تكونَ متعلقةً ب «بيضاءَ» لِما فيها من معنى الفعل نحو: ابيضَّتْ من غيرِ سوءٍ. ويجوز أن تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ على أنها حال من الضمير في «بيضاء» . وقوله: {مِنْ غَيْرِ سواء} يُسَمَّى عند أهل البيان «الاحتراس» وهو: أن يؤتى بشيءٍ يرفعُ تَوَهُّمَ مَنْ يتوهَّمُ غيرَ المراد؛ وذلك أن البياضَ قد يُرادُ به البَرَصُ والبَهَقُ، فأتى بقوله: {مِنْ غَيْرِ سواء} نفياً لذلك. قوله: {آيَةً} فيها أوجهٌ، أحدها: أن تكونَ حالاً أعنى أنها بدلٌ مِنْ «بيضاءَ» الواقعةِ حالاً. الثاني: أنها حالٌ من الضمير في «بيضاءَ» . الثالث: أنها حالٌ من الضمير في الجارِّ والمجرور. الرابع: أنها منصوبةٌ بفعلٍ محذوفٍ. فقدَّره أبو البقاء: جَعَلْناها آيةً، أو آتَيْناك آيةً. وقَدَّره الزمخشري: خُذْ آيةً، وقدَّر أيضاً: دنوكَ آية. وردَّ الشيخُ هذا: بأن من باب الإِغراء. ولا يجوز إضمارُ الظروفِ في الإِغراء. قال: لأنَّ العاملَ حُذِفَ، وناب هذا مَنابَه فلا يجوز أن يُحْذَفَ النائبُ أيضاً. وأيضاً فإنَّ أحكامَها تخالفُ العاملَ الصريحَ، فلا يجوز إضمارُها، وإنْ جاز إضمارُ الأفعال.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.