الباحث القرآني

قوله: {وتالله} : قرأ العامَّة بالتاءِ مثنَّاةً من فوقُ. وقرأ معاذ بن جبل وأحمد بن حنبل بالباء موحدة. قال الزمخشري: «فإن قلتَ: ما الفرقُ بين الباءِ والتاءِ؟ قلت: الباءُ هي الأصلُ، والتاءُ بدلٌ من الواوِ المُبْدَلِ منها، وإنَّ التاءَ فيها زيادةٌ معنىً، وهو التعجبُ، كأنه تَعَجَّبَ من تسهيلِ الكيدِ على يدِه وتَأَتِّيه» . أمَّا قولُه: «إن الباءَ هي الأصلُ» فيدلُّ على ذلك تَصَرُّفُها في الباب، بخلافِ الواوِ والتاءِ، وإن كان السهيليُّ قد رَدَّ كونَ الواوِ بدلاً منها. وقال الشيخ: «النظرُ يقتضي أنَّ كلاً منها أصلٌ. وأمَّا قولُه» التعجبُ «فنصوصُ النَّحْويين أنه يجوزُ فيها التعجبُ وعدمُه، وإما يلزمُ ذلك مع اللامِ كقوله: 3352 - للهِ يَبْقى على الأيَّامِ ذو حِيَدٍ ... بمُشْمَخِرّ به الظَّيَّانُ والآوسُ و» بعدَ «منصوبٌ ب» لأَكِيْدَنَّ «. و» مُدْبرين «حالٌ مؤكّدةٌ، لأنَّ» تُوَلُّوا « تُفْهِمُ معناها. وقرأ العامَّة» تُوَلُّوا «بضم التاءِ واللامِ مضارعَ» ولى «مشدداً. وقرأ عيسى بن عمر» تَوَلَّوا «بفتحِهما مضارعَ» تولى «والأصل» تَتَوَلَّوا «فحذف إحدى التاءين: إمَّا الأولى على رأي هشام، وإمَّا الثانية على رأي البصريين. ويَنْصُرُها قراءةُ الجميع {فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} [الصافات: 90] ولم يقرأ أحدٌ» فَوَلَّوْا «وهي قياسُ قراءةِ الناس هنا. وعلى كلتا القراءتين فلامُ الكلمةِ محذوفٌ وهو الياءُ لأنه مِنْ وَلي. ومتعلِّقُ هذا الفعلِ محذوفٌ تقديرُه: تُوَلُّو إلى عيدكم، ونحوُه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.