الباحث القرآني

قوله: {ذلك} : إعرابُه كإعرابِ «ذلك» المتقدمِ وتقدَّم تفسيرُ «الشَّعيرة» واشتقاقُها في المائدة. قوله: {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} في هذا الضميرِ وجهان، أحدُهما: أنه ضميرُ الشعائرِ، على حَذْفِ مضافٍ. أي: فإن تعظيمَها مِنْ تقوى القلوبِ. والثاني: أنه ضميرُ المصدرِ المفهومِ من الفعل قبلَه أي: فإنَّ التعظيمةَ مِنْ تقوى القلوب. والعائدُ على اسمِ الشرط من هذه الجملةِ الجزائيةِ مقدرٌ، تقديرُه: فإنها مِنْ تَقَوى القلوب منهم. ومَنْ جوَّز إقامةَ أل مُقام الضميرِ وهم الكوفيون أجاز ذلِك هنا، والتقدير: مِنْ تقوى قلوبِهم، كقوله: {فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى} [النازعات: 41] وقد تقدَّم تقريرُه. وقال الزمخشري: أي فإنَّ تعظيمَها من أفعالِ ذوي تقوى القلوبِ فحُذِفَتْ هذه المضافاتُ، ولا يَسْتقيمُ المعنى إلاَّ بتقديرِها؛ لأنه لا بُدَّ من راجعٍ من الجزاء إلى «مَنْ» لتَرْتَبِط به «قال الشيخ:» وما قَدَّره عارٍ من راجعٍ من الضميرِ من الجزاء إلى «مَنْ» . ألا ترى أنَّ قولَه «فإنَّ تعظيمَها من أفعال ذوي تقوى القلوب» ليس في شيءٍ منه ضميرٌ يَرْجِعُ من الجزاء إلى «مَنْ» يربطه به. وإصلاحُه أن يقولَ: فإنَّ تعظيمَها منه، فالضميرُ في «منه» عائدٌ على «مَنْ» . والعامَّة على خفض «القلوب» . وقُرىء برفعِها فاعلةً للمصدرِ قبلها وهو «تقوى» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.