الباحث القرآني

قوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ} : معمولٌ لمحذوفٍ، أو معطوفٌ على «يومَ تَشَقَّقُ» . و «يَعَضُّ» مضارعُ عَضَّ، ووزنُه فَعِل بكسرِ العينِ، بدليلِ قولِهم: عَضِضْتُ أَعَضُّ، وحكى الكسائيُّ فتحَها في الماضي، فعلى هذا يُقال: أَعِضُّ بالكسر في المضارع. والعَضُّ هنا كنايةٌ عن شدَّةِ اللزومِ. ومثله: حَرَقَ نابَه، قال: 3483 - أبى الضَّيْمَ والنُّعمانُ يَحْرِقُ نابَه ... عليه فأفضى والسيوفُ مَعاقِلُهْ وهذه الكنايةُ أبلغُ من تصريحِ المكنى عنه. وأَلْ في «الظالم» تحتملُ العهدَ، والجنسَ، على حَسَبِ الخلافِ في ذلك. قوله: {يَقُولُ} هذه الجملةُ حال مِنْ فاعل «يَعَضُّ» . وجملةُ التمنِّي بعد القولِ مَحْكيَّةٌ به. وتقدَّم الكلامُ في مباشرة «يا» ل «ليت» في النساء. وفلانٌ كنايةٌ عن عَلَمِ مَنْ يَعْقِل وهو منصرفٌ، وفُلُ كنايةٌ عن نكرةِ مَنْ يَعْقِل من الذكور، وفُلَةُ عَمَّن يَعْقِلُ من الإِناثِ، والفلانُ والفلانةُ بالألف واللام عن غير العاقلِ. ويختصُّ فُلُ وفُلَةُ بالنداءِ إلاَّ في ضرورةٍ كقوله: 3484 - في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عن فُلِ ... وليس «فُلُ» مُرَخَّماً من فلان خلافاً للفراء، وزعم الشيخ أنَّ ابنَ عصفورِ وابنَ مالك وابن العلج وَهِمُوا في جَعْلهم «فُلُ» كنايةً عن عَلَم مَنْ يَعْقِلُ كفُلان. ولامُ فُل وفلان فيها وجهان، أحدهما: أنها واوٌ. والثاني: أنها ياءٌ، وقرأ الحسن «يا ويلتي» بكسرِ التاء وياءٍ صريحةٍ بعدها، وهي الأصلُ، وقرأ الدُّوريُّ بالإِمالة، قال أبو عليّ: «وتَرْكُ الإِمالةِ أحسنُ؛ لأنَّ أصلَ هذه اللفظةِ الياءُ، فبُدِّلت الكسرةُ فتحةً، والياءُ ألفاً؛ فِراراً من الياءِ. فَمَنْ أمال رَجَعَ إلى الذي منه فَرَّ أولاً» قلت: وهذا منقوضٌ بنحو «باع» فإنَّ أصلَه الياءُ ومع ذلك أمالوا، وقد أمالُوا {يا حسرتى عَلَى مَا فَرَّطَتُ} [الزمر: 56] و {يَا أَسَفَى} [يوسف: 84] وهما ك «يا ويلتى» في كونِ ألفِهما عن ياءِ المتكلم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.