الباحث القرآني

قوله: {أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين} : معادِلٌ لقولِه: {أَوَعَظْتَ} ، وإنما أتى المعادِلِ كذا، دونَ قولِه: «أم لم تَعِظْ» لتواخي القوافي، وأبدى له الزمخشريُّ معنىً فقال: وبينهما فرقٌ، لأنَّ المعنى: سَواءٌ علينا أَفَعَلْتَ هذا الفعلَ الذي هو الوعظُ أم لم تَكُنْ أصلاً مِنْ أهلِه ومباشرَتِه، فهو أبلغُ في قِلَّةِ اعْتِدادِهم بوَعْظِه. مِنْ قولِك: أَمْ لم تَعِظْ «. وقرأ العامَّةُ» أَوَعَظْتَ «باظهارِ الظاءِ قبل التاءِ، ورُوِيَ عن أبي عمرٍو والكسائيِّ وعاصمٍ، وبها قرأ الأعمشُ وابن محيصن بالإِدْغامِ، وهي ضعيفةٌ؛ لأنَّ الظاءَ أقوى ولا يُدْغَمُ الأقوى في الأضعفِ، على أنَّه قد جاء من هذا في القرآنِ العزيزِ أشياءُ متواترةٌ يجبُ قَبولُها نحو: {زُحْزِحَ عَنِ} [آل عمران: 185] و {لَئِن بَسَطتَ} [المائدة: 28] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.